محافظ الإسكندرية الأسبق: الشارع يتعامل مع الأحزاب كجمعيات أهلية.. وترؤس الرئيس للحزب كارثة
أكد اللواء دكتور رضا فرحات، محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق، وأستاذ العلوم السياسية، أن هناك فجوة كبيرة بين المواطن والأحزاب السياسية؛ حيث بات الشارع ينظر إلى الأخيرة باعتبارها مجرد جمعيات ومؤسسات أهلية تقدم خدمات اجتماعية، بدلاً من كونها منابر سياسية تهدف إلى تداول السلطة وصناعة الكوادر ورسم السياسات العامة.
وأوضح "فرحات"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن التجربة الحزبية المصرية تُعد من أقدم التجارب بالمنطقة، حيث شهدت مصر تعددًا سياسيًا ثريًا عقب دستور 1923، وتنوعت الأحزاب حينها بين الليبرالية، والدينية، وحزب الوفد، وأحزاب السرايا والوفد المعارض، إلا أن هذه التجربة تعرضت للتعطل والحل عقب ثورة 1952 والتحول إلى التنظيم السياسي الواحد، مما تسبب في تقويض تطور التجربة الحزبية لعقود.
وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن ترؤس رئيس الجمهورية لأي حزب سياسي يمثل كارثة ديمقراطية تجعل من هذا الحزب حزب سلطة مستحوذ، يلجأ إليه الأفراد لتحقيق مصالح شخصية بدلاً من الانتماء للأفكار والأيديولوجيات.
وثمن النص الوارد في دستور 2014 والذي يمنع رئيس الجمهورية من ترؤس أي حزب سياسي، مشيرًا إلى أنه سبق وأن طالب في أطروحته للماجستير الرئيس الأسبق حسني مبارك بالتخلي عن رئاسة الحزب الوطني لدعم التعددية الحقيقية.
وأكد أن وجود معارضة واعية وقوية داخل المجالس النيابية هو ضرورة لاستقرار الدولة وليس لإضعافها، قائلاً: "إذا لم تكن لديك معارضة، فصناعة المعارضة مدرسة فكرية تفتح المجال لرؤية الوجه الآخر للآراء وتصويب القرارات الحكومية".
وشدد على أن الأحزاب والمعارضة الوطنية في مصر تُثبت دائمًا انحيازها الكامل للدولة في أوقات الأزمات والتهديدات الإقليمية، مشيرًا إلى أن التاريخ المصري وخاصة في حرب أكتوبر 1973 أثبت أن القوى السياسية والشعب يتوحدون خلف الجيش والمؤسسات الوطنية للعبور بالوطن إلى بر الأمان.

