وزير الثقافة الأسبق: محاولات ممنهجة للتلاعب بوعي الشباب وإبقاء الدولة رهينة التراجع
قال الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة الأسبق، إنه تتضح جليًا خطورة الأزمات المحيطة بمصر من كافة الاتجاهات، فخلف الأزمات السياسية والاقتصادية، تقف محاولات ممنهجة ومقصودة للتلاعب بوعي المواطن المصري لا سيما الشباب بهدف إبقاء الدولة رهينة التراجع وصنيعة لأطماع المتربصين.
وأوضح وزير الثقافة الأسبق، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الثقافة والتعليم هما جناحان الأمة لحفظ الهوية وتحصين الأبناء، مشيرًا إلى أن الأرقام تكشف عن مفارقة مقلقة؛ فبينما كانت المنظومة الثقافية تضم تحت مظلة قصور الثقافة نحو 745 مركزًا ثقافيًا سواء مكتبة، بيت ثقافي، أو قصر ثقافة، تراجع العدد للاسف إلى 513 مركزًا، في وقت تشهد فيه القرى والعزب والنجوع توسعًا سكانيًا هائلاً.
وتابع وزير الثقافة الأسبق: "حيث يغيب الفكر والوعي والثقافة، تحل المخاطر الكبرى والجماعات المتطرفة؛ هكذا تحولت الفجوة الثقافية إلى مساحات فراغ يملؤها تجار المخدرات والأفكار الهدامة ومروجو الشائعات عبر السوشيال ميديا، مما يجعل المواطن صيدًا سهلاً لحروب التشكيك الموجهة ضد الدولة المصرية وتجربتها التنموية".
وأكد أن الثقافة تعد أقوى سلاح ناعم قادر على نقل طموحات هذا الشعب ومشاريع الدولة الكبرى سواء الاقتصادية أو العسكرية أو التنموية إلى وجدان وعقل كل مواطن مصري، ولأن أدوات الثقافة واضحة ومؤثرة من سينما، ومسرح، وأدب، وشعر، وفنون تشكيلية، وكتاب، فإن محاولات النيل من التجربة المصرية وتصوير إنجازاتها على أنها منقوصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تمثل حربًا إرادية متعمدة لضرب الانتماء الوطني.
وشدد على أن تقليص المساحات الثقافية والتنويرية بدلاً من مضاعفتها لتواكب النمو السكاني الهائل يفتح الباب واسعًا أمام قوى الظلام والفساد لتملأ الفراغ، ومن ثم، فإن المعركة اليوم لا تقتصر على البناء العمراني والاقتصادي فحسب، بل هي معركة وعي وتعليم وثقافة، تتطلب استعادة الدور التنويري لقصور الثقافة ومراكز الشباب والمدارس، لتحصين عقول الأجيال القادمة وجعلهم درعًا منيعًا في وجه كل من يحاول النيل من استقرار الوطن ومستقبله.

