الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 04:19 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
النائب محمد نصر الأسيوطي: منتدى مصر منصة مهمة لطرح رؤى مبتكرة لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة جودي محمد تحصد فضية البطولة الأفريقية للدراجات في كينيا الـ5000 دولار قربت؟.. دانيال البنا: قفزات قياسية للمعدن الأصفر بحلول منتصف 2027|فيديو قيادي بحماة الوطن: تهديدات سموتريتش باحتلال سيناء عبثية ومرفوضة.. وأرض مصر خط أحمر لن يسمح بالمساس به النائب أحمد حافظ: سيناء خط أحمر.. ومصر لن تسمح بفرض أي معادلات تمس أمنها القومي قناة السويس تبحث التعاون مع الخط الملاحي Hapag-Lloyd بقطاع جنوب أوروبا وزيادة معدلات العبور النائب سعيد العماري: سيناء خط أحمر.. والسيادة المصرية ليست محلًا للتهديد أو المساومة العربي الناصري: تصريحات سموتريتش بشأن سيناء تكشف استمرار نهج التهديد والتوسع الإسرائيلي.. وسيناء لا تقبل المساس اشتعال المنافسة على منصب العمدة بقرية بوق في القوصية.. ومحمود عبدالغني بين 5 مرشحين النائبة جيلان أحمد: منتدى مصر 2026 منصة لصناعة الوعي الوطني وتمكين الشباب في مواجهة تحديات المستقبل محمد بلتاجي للحكومة الإسرائيلية: إما إقالة سموتريتش أو تحمل مسؤولية تهديداته.. ومصر تملك الرد المناسب 250 شركة ناشئة.. رأفت هندي: 200 ألف فرصة عمل في الاتصالات بحلول 2030|فيديو

مقال| هاروكي موراكامي.. الكاتب الغريب المقتحم

الكاتبة آية عبد الرحمن
الكاتبة آية عبد الرحمن

كمترجمة، تكمن أهمية هاروكي موراكامي بالنسبة إليَّ في كونه كاتبًا غريبًا، ومقتحمًا، إن لم يكن شديد الاقتحام بالتفاصيل والعوالم الغرائبية المضفرة في كتاباته، لدرجة يستحيل على المترجم تجاهلها، أو الانفصال عنها.
من ملاحظاتي في الترجمة، والتي رافقتني عمرًا، أن بعض المترجمين يلجؤون لـ"تأييف" اللغة المصدر على مقاس اللغة الهدف، حتى لا يستشعر القارئ غرابةً في العالم الروائي الأصلي، وبعض مفرداته المستلهمة من بيئة مختلفة وثقافة مختلفة، بدرجة قد تظلم النص في عدة مواضع، وتغفل تفاصيل فارقة، أو حتى تضيع نكهة لغوية طفيفة تميّز كاتبًا عن سواه.
ربما يحدث هذا بسبب هيمنة اللغة العربية على متحدثيها باعتبارها "الفصحى"، من ثمَّ تكون مراعاتها أهم من مراعاة فنيّات اللغة الأخرى، ولعله بسبب ثقافتنا التي تخشى كل ما هو غريب وتحارب الاختلاف، فتميل لتقديم منتجات أدبيّة أليفة قدر الإمكان، ولعله خوف شخصي من لوم القارئ إذا وتَّره النص، ولعله انصياع مطلق لاستراتيجيات الترجمة التي تنص على أن براعة المترجم تكمن في شعور القارئ بأنه يقرأ النص بلغته الأصلية، دون انزعاج أو قلق، فيخلط المترجم بين الانزعاج الناجم عن سوء الترجمة أو ظهوره في النص، والانزعاج الذي خلقه الكاتب عامدًا، ويتجنب كلاهما مضحيًا بكثير.
مع موراكامي الأمر مختلف، أيًّا كانت اللغة التي تقرأه بها لا بدّ من شعور الصدمة والاقتحام، سواء في بناء العالم الروائي، أو في التفاصيل الصغيرة المكونة لحدث ممل وشديد العادية. يمكنك أن تشم تفاصيل موراكامي وتسمعها وتحسها من بين ألف كتاب، ولا يمكن لأي مترجم واعٍ أن يتجاهل غرابته الممتدة عبر الصفحات، بل يصبح الهدف والتحدي هو نقل تلك الغرابة بحذافيرها، وتطويع اللغة الهدف لها، وتجاهل أي سطوة ثقافية مضادة قد تروّض تفاصيلها.
لم يتواطأ جميع المترجمين لينتصروا للغة موراكامي الخاصة جدًّا، بل هو، هو انتصر للغته أولاً، فانتصر لها العالم، وفرضت نفسها على كل مَنْ تفاعل مع نصوصه، وجنَّدته، ليُبقي صوته قبل أي صوتٍ آخر.. قبل صوت اللغة، وقبل صوت الثقافة المغايرة مهما تصادما، ككاتبة.. هذا هو الحلم. كقارئة، هذا الشعور بالغرابة والسحر، وعدم الفهم الأوليّ، حتى على مستوى اللغة، وبنية الجملة والتراكيب، والذي ينتهي بعد سطور أو صفحات معدودة إلى التورط التام في عالمٍ بعيد، هو جوهر الأدب، وخلاصة متعته.

للتواصل مع الكاتبة