الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 09:44 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
برلماني: ثورة 23 يوليو محطة فارقة في بناء الدولة الوطنية.. وأرست دعائم الاستقلال والعدالة الاجتماعية قيادي بـ«مستقبل وطن»: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل مسيرة الإنجاز النائب داليا الأتربي: الاستثمار في التعليم والبحث العلمي استثمار حقيقي في مستقبل الوطن متابعة ميدانية لأعمال الرصف وتركيب الإنترلوك بحي بدر بمدينة طور سيناء مجلس أمناء جنوب الوادي الأهلية يعتمد الخريطة الزمنية والمصروفات للعام الجديد ويوافق على الإنضمام لإتحاد الجامعات العربية جبانة تل آثار قويسنا بالمنوفية تلقي الضوء على الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والتجارية خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني بإكتشاف جديد «الهباش» يشيد بدور مصر الديني.. والمفتي يؤكد: مستمرون في دعم الهوية الفلسطينية فارس يطرح ديو أغنية «نفرح حقنا».. بالتعاون مع ريتشارد الحاج التعليم العالي تدعو طلاب الثانوية العامة إلى سرعة التسجيل لأداء اختبارات القدرات قبل غلق باب الحجز 7 قرارات هامة للحكومة اليوم.. تعرف على أبرز التوجيهات والقرارات الجديدة ”الداخلية” تنظم دورة لتأهيل شرطيات من 3 قارات للمشاركة في بعثات حفظ السلام حجز محاكمة المتهمين بإخفاء فيديوهات التعدي على أطفال مدرسة هابي لاند

مقال| هاروكي موراكامي.. الكاتب الغريب المقتحم

الكاتبة آية عبد الرحمن
الكاتبة آية عبد الرحمن

كمترجمة، تكمن أهمية هاروكي موراكامي بالنسبة إليَّ في كونه كاتبًا غريبًا، ومقتحمًا، إن لم يكن شديد الاقتحام بالتفاصيل والعوالم الغرائبية المضفرة في كتاباته، لدرجة يستحيل على المترجم تجاهلها، أو الانفصال عنها.
من ملاحظاتي في الترجمة، والتي رافقتني عمرًا، أن بعض المترجمين يلجؤون لـ"تأييف" اللغة المصدر على مقاس اللغة الهدف، حتى لا يستشعر القارئ غرابةً في العالم الروائي الأصلي، وبعض مفرداته المستلهمة من بيئة مختلفة وثقافة مختلفة، بدرجة قد تظلم النص في عدة مواضع، وتغفل تفاصيل فارقة، أو حتى تضيع نكهة لغوية طفيفة تميّز كاتبًا عن سواه.
ربما يحدث هذا بسبب هيمنة اللغة العربية على متحدثيها باعتبارها "الفصحى"، من ثمَّ تكون مراعاتها أهم من مراعاة فنيّات اللغة الأخرى، ولعله بسبب ثقافتنا التي تخشى كل ما هو غريب وتحارب الاختلاف، فتميل لتقديم منتجات أدبيّة أليفة قدر الإمكان، ولعله خوف شخصي من لوم القارئ إذا وتَّره النص، ولعله انصياع مطلق لاستراتيجيات الترجمة التي تنص على أن براعة المترجم تكمن في شعور القارئ بأنه يقرأ النص بلغته الأصلية، دون انزعاج أو قلق، فيخلط المترجم بين الانزعاج الناجم عن سوء الترجمة أو ظهوره في النص، والانزعاج الذي خلقه الكاتب عامدًا، ويتجنب كلاهما مضحيًا بكثير.
مع موراكامي الأمر مختلف، أيًّا كانت اللغة التي تقرأه بها لا بدّ من شعور الصدمة والاقتحام، سواء في بناء العالم الروائي، أو في التفاصيل الصغيرة المكونة لحدث ممل وشديد العادية. يمكنك أن تشم تفاصيل موراكامي وتسمعها وتحسها من بين ألف كتاب، ولا يمكن لأي مترجم واعٍ أن يتجاهل غرابته الممتدة عبر الصفحات، بل يصبح الهدف والتحدي هو نقل تلك الغرابة بحذافيرها، وتطويع اللغة الهدف لها، وتجاهل أي سطوة ثقافية مضادة قد تروّض تفاصيلها.
لم يتواطأ جميع المترجمين لينتصروا للغة موراكامي الخاصة جدًّا، بل هو، هو انتصر للغته أولاً، فانتصر لها العالم، وفرضت نفسها على كل مَنْ تفاعل مع نصوصه، وجنَّدته، ليُبقي صوته قبل أي صوتٍ آخر.. قبل صوت اللغة، وقبل صوت الثقافة المغايرة مهما تصادما، ككاتبة.. هذا هو الحلم. كقارئة، هذا الشعور بالغرابة والسحر، وعدم الفهم الأوليّ، حتى على مستوى اللغة، وبنية الجملة والتراكيب، والذي ينتهي بعد سطور أو صفحات معدودة إلى التورط التام في عالمٍ بعيد، هو جوهر الأدب، وخلاصة متعته.

للتواصل مع الكاتبة