الطريق
الخميس 4 يونيو 2026 09:30 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
”يا أُمي وجدتها في مصر”.. قصة طالب إفريقي أبكت الحاضرين في برنامج ”المواطن والمسؤول” إعلام خارج الصندوق.. ”المواطن والمسؤول” يرفع هموم البسطاء للأجهزة التنفيذية استشاري: 5 عوالم افتراضية تكشف الوجه الخفي لسلوك الذكاء الاصطناعي المستقل مختار غباشي: إيران مستعدة للرد إذا اجتاحت إسرائيل بيروت مختار غباشي: مضيق هرمز «الورقة الذهبية» التي اكتشفتها إيران خلال الحرب ندى ثابت: انتحال الصفة الطبية جريمة تهدد حياة المواطنين حصيلة تجارة ”السموم”.. كيف حاول عنصر إجرامي إخفاء 190 مليون جنيه خلف ستار لا دعي للقلق.. مدبولي: واجهنا تأثيرات الحرب بخطة سريعة وأسواق بديلة|فيديو الطاقة الخضراء.. مدبولي: حوافز جديدة في الطريق للمواطنين والمصانع|فيديو مدبولي يحسم الجدل: لا مفاوضات على قرض جديد حاليًا|فيديو بعد تداول شكاوى الركاب.. ضبط سائق ميكروباص تلاعب بالتعريفة المقررة في الفيوم حقوق الإنسان والرعاية الصحية.. تفاصيل تفتيش النيابة العامة لمراكز إصلاح العاشر من رمضان

عمار الشريعي .. الأستاذ والمعلم

على قناة الهيئة الوطنية للإعلام بموقع الفيديوهات يوتيوب، وبالتحديد برنامج كرسى الاعتراف الذى كان يقدمه الإعلامى الكبير والقدير وجدى الحكيم، وفى إحدى الحلقات التى كان ضيفها الموسيقار الراحل عن دنيانا والخالد بأعماله الفنية عمار الشريعى.
عمار الشريعى فى هذه الفترة كان يرى أن الذوق العام منحدر، وأن سوق الأغانى أصبح تجاريا، وأن الجمهور أصبح لا يريد التعلم، والأغانى فى هذه الفترة لا تعتبر فنا على الإطلاق، بل وصف فنانى هذه الفترة، وهو يقصد جيل «حميد الشاعرى»، و«عمرو دياب» بالمتطفلين على الفن، ورفض أن يقارن فنانى هذا الجيل بنجاحات محمد عبدالوهاب الذى حصل على الاسطوانة البلاتينية «مرة واحدة»، بينما التاريخ يقول بأن عمرو دياب فاز بنفس الاسطوانة 5 مرات، وهو صاحب الرقم القياسى فى الشرق الأوسط.
هذه التصريحات لعمار الشريعى ترشدنا لأمر هام قد يكون غائبا عنا وعن ثقافتنا، فقطعا تصريحات الشريعى فى هذا التوقيت قد تشبه نفس التصريحات المتعالية التى يطرحها زميله حلمى بكر منذ ظهوره وحتى الآن، ولكن الفارق كبير وشاسع بين عمار الشريعى وحلمى بكر، فالشريعى لم يقف متجمدا عند هذه الآراء، بل طور من أدواته لكى يتماشى مع أسلوب العصر وقدم أغانى نجحت فى مزج المفهوم التجارى الذى يحقق الانتشار الجماهيرى مع الجودة الفنية التى يرضى الشريعى عنها، ونستطيع أن نستدل على ذلك فى أهم تجارب بدايات لطيفة «اوعى تغير» التى استخدم فيها الشريعى «التصفيق» الذى كان يرفضه فى حواره مع وجدى الحكيم، واستخدم أيضا «الدندنة» التى رفضها فى نفس الحوار، وهذا ذكاء منه يدل على أننا أمام فنان درس مزاج الجمهور فى هذا التوقيت واستطاع أن يصل إليه بما يتماشى مع منهجه الموسيقى كفنان ولم يقف متجمدا عند آرائه القديمة، وهذا هو قمة التطور والنضج الفكرى.
الشريعى أيضا لم يقدم لنا فقط درسا فى كيفية التطور والمرونة الفنية، فقد علمنا أيضا معنى الإصرار، فهو خريج آداب قسم لغة إنجليزية جامعة عين شمس، وحبه وشغفه للموسيقى جعله يدرس التأليف الموسيقى عن طريق مدرسة هادلى سكول الأمريكية لتعليم المكفوفين بالمراسلة والتحق بالأكاديمية الملكية البريطانية للموسيقى ولم يتخذ أى حجج قد تعيقه عن حلمه بسبب أنه كفيف، بل إنه مع الوقت قدم لنا برنامجا نقديا موسيقيا متخصصا وهو «سهرة شريعى» على قناة دريم تحت عنوان «ازاى تشوف الموسيقى» تعبيرا عن انتصاره على إعاقته التى تمنعه من تحقيق حلمه وهدفه.
وتقريبا عمار الشريعى هو الموسيقى المصرى الوحيد الذى امتلك كل أدوات النقد الموسيقى بكافة أشكاله، فقدم لنا تحليلات لموسيقى أفلامنا ومسلسلاتنا وأغانينا التراثية والعصرية فالتف حوله محبو وعشاق الأغانى القديمة وجمهور الاغنية العصرية، وقطعا أى شخص يقوم ببرامج مراجعة الأغانى على الإذاعات أو على اليوتيوب أو على فيسبوك مدين بالفضل لبرامج عمار الشريعى التى ابتكرت هذا الشكل من البرامج قبل ظهورها بعشرات السنين.
وفى النهاية، لن نجد أفضل من الكلمات التى كتبها سيد حجاب ولحنها عمار الشريعى لعلى الحجار والتى قال فيها: «انا مش اعمى يا هوه يا خلق يا عميانين، انا قلبى ما فيه اخوه لكن زمانى ضنين، انا لا انا عاجز ضرير ولا لكل من شاف بصير، والله يا عمى القلوب لاخط بيدى المصير»، لنختم بها حديثنا عن الموسيقار الخالد عمار الشريعى.