الطريق
الأحد 6 سبتمبر 2026 06:48 صـ 23 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
اتصال مصري أمريكي رفيع لبحث ملفات التعاون الاستراتيجي وأزمات المنطقة نادي بيراميدز يلبي دعوة السفير المصري في نيروبي ويكرم منتخب مصر لكرة الطائرة للسيدات رئيس بريزم: «القاهرة 2026» تدخل مرحلة رقمية جديدة.. والتطبيق يهدف للوصول لكل أوجه الرياضة في مصر عايض يتوّج «ليلة جدة».. 60 أغنية ومفاجآت استثنائية في «عبادي الجوهر أرينا» سهام صالح: عبدالله السعيد عنّف لاعبي الزمالك داخل غرفة الملابس بعد المباراة 57 لاعبا يمثلون مصر في البطولة الإفريقية للكاراتيه للناشئين والشباب الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يفتتح المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي بالسويد وزارة الإسكان تطرح نظام «الإيجار» ونظام «الإيجار المنتهي بالتملك» وفاة الطفل أيوب بعد أربعة أيام داخل بئر بالجزائر مساعد وزير الداخلية الأسبق: موقع مصر الاستراتيجي يُكرّس مكانتها كمركز محوري للعالم أشرف محمود: زيارة الرئيس الصيني لمصر تُكرّس الشراكة الاستراتيجية أشرف محمود: مصر واحة أمن واستقرار والسيادة الوطنية خط أحمر ممتد عبر التاريخ

جدو يحيى حقي

أراه دائمًا جدى الذى يغدق علىّ بالحنان وبالحكمة، والابتسامة الحانية التى ترافقها نبرة حوار هادئة، وأعترف بأنى أحب حكاياته التى يرويها بنفسه، ربما أكثر من التى يرويها فى أعماله الإبداعية.

يحكى كفلاح على مصطبة، يرتدى زى الأفندية لكن لسانه لا يرتدى هذا الزى، لديه خلطة معجونة بمهارة تجمع بين الأصالة والمعاصرة. يدهشنى فى حكاياته أنه يروى ويتنقل من موضوع لموضوع بانسياب وغزارة الماء العذب رائق الصفحة، شفاف البصيرة. منذ فترة عكفت على جمع حواراته وتسجيلاته فى الإذاعة وفى التلفزيون، وأحببت مقالاته بنفس قدر إعجابى بأعماله الإبداعية، لأنه كان يجيب فيها عن أسئلة تشغلنى حول الحياة وحول الهوية المصرية وطبيعة الشخصية المصرية وشكل «العيشة» فى مصر.

من كتبه المفضلة لدى«كناسة الدكان» الذى تطرق فيه لموضوعات مألوفة كانت تشغلنى، لكنّ كاتبا لم يرض شغفى بالحديث عنها بنفس الطريقة، مثل حديثه عن «السقساقة» التى تنبئ حين تصيح بضيف مجهول ينوى زيارتنا. والمجهول لديه يولد التأمل، والتأمل يتسع لنزعة صوفية، والصوفية لديه تجنح الى الواقع لا الى الانعزال والغموض، صوفية تشبه الحياة مثل حى السيدة زينب الذى ولد فيه، ومحاسيب ام هاشم، مثل الريفيين الذين يزورونها والذين ذكرهم فى أحد حواراته، فقال: «منظر الفلاحين اللى جايين من أقصى الأرياف بروح تبجيل شديد لمقام الست ام هاشم، واشوفهم كانوا يبوسوا العتبة ويتمسحوا ويتصدقوا للفقرا، وبعدين يركبوا سوارس من السيدة زينب لسيدنا الحسين لأن دى كانت الجولة السياحية بتاعة القاهرة ويروحوا السيدة سكينة ويمكن فيها جنينة الحيوانات».

ولعل سلاسته طبيعة فيه قبل أن تفرضها طبيعة عمله السابقة كدبلوماسى لمدة واحد وعشرين عاما قبل أن يبتدئ إدارة مصلحة الفنون حتى منتصف الخمسينيات، وهى مراحل مهنية امتزجت بحياته فولدت رؤية تعبر عن مصريتها بصدق شديد.

استمع إليه وهو يمتدح الفلاح المصرى وطين الأرض وعمال التراحيل والبنائين وأدوات البائع وعالم السوق، فأراه شاهدًا على الحياة المصرية كما لم يتيسر لغيره، وأحد الأسباب أن تجربة الحياة والعمر مكنته من ذلك، وهو يؤكد ذلك حين يقول: و«كأننى أمسكت القرن العشرين من مبدئه»، هكذا يرى يحيى حقى نفسه شاهدا على قرن من الزمان عاشه كله إلا بضع سنوات، فكان يحيى حقى خير مؤرخ للحياة الإنسانية فى هذا القرن الذى يراه «من أمتع الحقب التى مرت بها الإنسانية».