الطريق
السبت 5 سبتمبر 2026 06:30 صـ 22 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
الإعلان الرسمي لفيلم «شيش دو» يتصدر تريند «X» في مصر والسعودية إيمي طلعت زكريا تكشف تفاصيل عودتها للسينما بـ«الفيل ع الدرفيل»: دوري خفيف وكوميدي محافظ جنوب سيناء يتفقد خليج نعمة بشرم الشيخ ويستمع لآراء الزائرين حول مستوى الخدمات احتفالاً بالتجديد.. عزومة عشاء من أبو ريدة للتوأم في حضور مجلس إدارة اتحاد الكرة بحضور نجوم الفن والإعلام.. انطلاق منافسات الموسم الثالث من «إيجيبت جوت تالنت» المركز القومي للسينما يقيم احتفالية بذكرى مرور 20 عامًا على رحيل نجيب محفوظ بدمنهور مهرجان صيف الزرقاء المسرحي العربي يختار المسرحيات المشاركة في الدورة الـ24 من السوشيال ميديا إلى المشورة قبل الزواج.. دراسة بتمريض المنصورة تبحث وعي الشباب سير ملوك جيبتا /كِمت.. حسن السبيري يستكمل مشروعه الموسوعي في تاريخ ملوك مصر القديمة أمسية قرآنية في المحلة الكبرى تخليدًا لذكرى الحاج البسيوني عمارة النائب حسين أبو العطا: ترويج الشائعات إفلاس إعلامي لجماعة إرهابية.. ووعي الشعب المصري حائط الصد الأول وزير الآثار الأسبق: فيلم ”الناصر صلاح الدين” عمل عظيم سينمائيًا لكنه حافل بمغالطات تاريخية

ليلة بكت فيها كرداسة.. أسرار مأمورية نزلة البطران للإيقاع بقاتل صاحب الروب الأسود

المجني عليه - محامي كرداسة
المجني عليه - محامي كرداسة

غرفة ضيقة بالكاد يتحرك قاطنها بين جدرانها الأربعة، أغلق بابها المتهالك بحرص شديد كيف لا وهو يعلم ما ينتظره بعد جريمته. أمسك سلاحه الآلي مع أخذ وضع الاستعداد للإطلاق فقلبه يحدثه قبل عقله بنهاية محتومة بين غشية وضحاها.

على بعد عشرات الكيلو مترات من نزلة البطران بحي الهرم غرب الجيزة كانت خلية نحل من ضباط الشرطة تعمل على قدم وساق هناك بمسرح جريمة هزت الرأي العام راح ضحيتها المحامي بنداري حمدي بطلقات نارية داخل مكتبه بقرية أبو رواش مركز كرداسة.

تركيز شديد يصاحبه تحليل دقيق لمعلومات جمعها رجال المباحث حول الجاني. كاميرات المراقبة المثبتة داخل المكتب التقطت ثوان معدودة كانت كفيلة بكشف هوية القاتل ويدعى "محمد.ف." وشهرته "محمد خيرية".

على بعد أمتار من المكتب المخضب بدماء الضحية الثلاثيني، صاح أحد الضباط قاصدا تجمع قيادات البحث الجنائية "حددنا مكان المتهم يا فندم". كلمات انعكس صداها على ملامح فريق البحث مانحة إياهم فرصة لالتقاط أنفاسهم في ظل اهتمام رفيع المستوى من يادات الوزارة ونقابة المحامين بالقضية.

بعيدا عن صخب الحضور وعويل ذوي القتيل، وضع المقدم هاني عماد رئيس مباحث كرداسة خطة محكمة للإيقاع بالمتهم واضعًا نصب عينيه خطورة المأمورية لحيازة الأخير سلاحا ناريًا لن ينتوان عن استخدامه "هتبقى حياة أو موت".

فجر الأربعاء، توجهت مأمورية سرية إلى مقر اختباء المتهم "خيرية" أشرف عليها العقيد تامر صالح مفتش مباحث فرقة شمال أكتوبر، بمشاركة الرائد أحمد فايز والنقيب إبراهيم فاروق معاوني مباحث كرداسة بالتنسيق مع فرقة الهرم بقيادة العقيد هاني الحسيني.

عنصر المفاجأة كان صاحب القول الفصل. استيقظ المتهم ليجد رجال الشرطة أعلى رأسه ليفقد النطق مؤقتًا محاولًا استيعاب ما يدور -داخل غرفة استأجرها- ليبحث عن سلاحه الذي احتضنه قبل أن يغط في النوم ليرد عليه أحد الضباط "بدور على البندقية دي.. كمان ساحب طلقة من الخزنة.. انت وحش ومانعرفش".

قبل 24 ساعة تحديدا صباح الثلاثاء، خرج صاحب الرداء الأسود "روب المحاماة" قاصدًا محكمة شمال الجيزة للدفاع عن أحد موكليه. سلم على أسرته كما لو قلبه يحدثه بأنها لحظات الوداع دون أن يجول بخاطره لبرهة بما يُحاك له في الخفاء.

بحضوره المميز وابتسامته المعهودة، باشر المحامي بنداري حمدي أحمد عمله بين جنبات المحكمة العتيقة وسط دهشة البعض من نشاطه المفرط وإصراره على مصافحة غالبية زملاء مهنته كما لو أنه يودعهم ليغادر بعدها إلى مكتبه بقرية أبو رواش بمركز كرداسة.

مع غروب الشمس، حضر أحد الأشخاص يطلب مقابلة "بنداري" ليسمح له بالدخول. لحظات قليلة كانت كفيلة بتبدل المشهد ليغلب عليه لون الدم في جريمة غادرة. لم يكد يسمع العامل دوي إطلاق الرصاص حتى هرع إلى الداخل ليصرخ بصوت مرتفع "الأستاذ اتقتل إلحقونا".

دقائق معدودة كانت كفيلة بتوافد الأهالي والشرطة. معاينة لعقيد تامر صالح مفتش مباحث فرقة شمال أكتوبر، بينت أن الجثة لمحامٍ ثلاثيني داخل مكتبه بالقرب من شركة الكهرباء يدعى "بنداري.ح.ح" قتل بالرصاص في ظروف غامضة.

تبين بالفحص تحت إشراف اللواء أحمد الوتيدي مدير المباحث الجنائية بالجيزة، أن الجاني أطلق دفعة من الطلقات ببندقية ألية أصابت رصاصتان منها منطقة حساسة بجسد القتيل أودت بحياته قبل نقله إلى مستشفى الشيخ زايد التخصصي.

بالعودة إلى منطقة الهرم، اصطحبت مأمورية المتهم صاحب السجل الإجرامي -له معلومات جنائية سابقة- إلى قسم شرطة كرداسة بالقرية الذكية ليدلي باعترافات تفصيلية لجريمته وبحيازته (بندقية آلية - 10 خزائن - 300 طلقة) والدراجة النارية المستخدمة في الهروب.

المتهم هو أحد موكلى المجنى عليه في قضية نفقة خاصة بزوجته، وعند صدور الأحكام لصالح الطرف التاني، قرر الانتقام من المحامي وقتله داخل مكتبه ليعلل السبب "دمرني وخرب بيتي".

اكتملت الصورة ولم يتبق سوى إجراء المتهم للمعاينة التمثيلية لجريمته وسط حراسة أمنية مشددة قبل اقتياده إلى محبسه في انتظار إحالته للمحاكمة الجنائية العاجلة بتهمة العمد القتل.

موضوعات متعلقة