الطريق
الثلاثاء 21 يوليو 2026 10:12 مـ 5 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
نائب رئيس حزب المؤتمر: ثورة 23 يوليو أسست الدولة الوطنية الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل استكمال مسيرة الإنجاز النائب محمد أبو النصر: ثورة 23 يوليو صنعت وعيًا وطنيًا ورسخت قيم الكرامة والاستقلال محافظ قنا يقيل مدير مستشفى قنا العام ونقل مدير الشؤون الإدارية وإحالة مسؤول الدفاتر للتحقيق لتردي الأوضاع الصحية السفير محمد العرابي: إطلاق برامج تنموية وثقافية مشتركة مع الجامعة العربية ”العلوم الصحية” توقع بروتوكول تعاون مع مجلس التعليم الكندي لتأهيل كوادرها عالميا برلماني: ذكرى 23 يوليو 1952 تؤكد قدرة المصريين على صناعة التحولات الكبرى وحماية الدولة صناعة البرلمان: تعزيز الشراكة المصرية التنزانية يعكس توجه الدولة لفتح أسواق جديدة ودعم الصناعة الوطنية جيدا منصورعن أصعب مشاهد «تحت السن»: أصابت ما اتضربت في الحمام|فيديو نوح غالي: نجاح عبد الحليم حافظ صِيغ بأقدار مغايرة.. ووُلد في اللحظة الأنسب لتاريخ مصر نائب محافظ جنوب سيناء تتابع آليات تطوير منطقة المنشية بمدينة طور سيناء النائب حسين أبو العطا: ثورة 23 يوليو أسست للاستقلال الوطني.. والسيسي يواصل مسيرة البناء والتنمية خبير بيئي: ظاهرة السوبر نينو تقود العالم إلى موجة مناخية قاسية|فيديو

سنوات الضحك والدموع في حياة يونس شلبي

يونس شلبي
يونس شلبي

مشوار طويل من الشقاء عاناه يونس شلبي في حياته لازمه من الطفولة وحتى النفس الأخير، فقد والده الذي توفي حزنا على خسارة أمواله في بورصة القطن وهو في عمر 3 سنوات وتولت والدته التي رفضت الزواج تربيته هو وشقيقاته "إنصاف وفتحية"، أحب لعبة كرة القدم وبات حريف "الكورة الشراب" بين أقرانه وهو يلعب في الشارع، لم تنته مواهب "يونس" وظهرت موهبته في التمثيل وهو في المرحلة الإعدادية وكان يشترك في الحفلات التي تقيمها مدرسته بالمنصورة، كادت لعبة كرة القدم تخطفه من التمثيل لولا أن تخلى عنها وودعها وهو لاعب بنادي المنصورة بعد أن أحس أنها سوف تمنعه من أداء امتحان الثانوية التي ما إن انتهى منها حتى سافر مع والدته إلي القاهرة وهو يمني نفسه ألا يضيع حلمه بين الزحام.

التحق بكلية التجارة ومن فرقة التمثيل بالجامعة شعر بموهبته وكأنه لا يجب عليه أن يمتهن غير التمثيل والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية بقسم التمثيل، كانت الحياة قاسية يعمل بجانب دراسته في حسابات جامعة عين شمس ومستشفى أبو الريش لينفق على نفسه ويرفع حمل وأعباء المعيشة عن كتف والدته التي زوجت بناتها وسافرت معه للقاهرة التي تأتي منها الشهرة تتحسس مشوار ابنها بحثا عن النجومية وهو لا يملك سوى دعواتها وموهبته.

بدأ يونس شلبي يشق طريقه من المسرح وشارك في عدة مسرحيات حتى منحته الدنيا نظرة رضا وجاءت الانطلاقة من "مدرسة المشاغبين" في دور "منصور عبد المعطي" ابن الناظر وهو الدور الأقرب للجماهير الشعبية وأعلن عن مولد كوميديان ليس بالسهل يمتلك حضور طاغي ووضع قدمه على سلم النجومية التي ظن أنها تقترب ولكن التعب كان الأقرب، بعد نجاح المسرحية ابتعدت الشهرة عنه هو وهادي الجيار وطاردت باقي المشاغبين عادل إمام وسعيد صالح اللذان شكلا ثنائيا في السينما وأحمد زكي الذي غرد خارج السرب بمفرده، بينما "شلبي" وجد نفسه يشارك بأدوار صغيرة لا تناسب موهبته في "الكرنك، سيقان في الوحل، حكمتك يا رب، شفيقة ومتولي".

اقترب منه النجاح الذي ظن أنه ابتعد وجاء من "عاطف السكري" في دور العمر بمسرحية "العيال كبرت" 1979 بينما تألق في السينما وفي نفس العام في فيلم "احنا بتوع الأتوبيس" وينفض عنه عباءة الكوميديا ويقدم التراجيديا كما أراد المخرج حسين كمال عندما استعان بزملاؤه نجوم الكوميديا عادل إمام وعبد المنعم مدبولي ليقدم بهم واحد من أقوى أفلام التراجيديا، وقبل الفيلم كان عادل إمام يحظى بالبطولة المطلقة في "المحفظة معايا، خلي بالك من جيرانك، وقاتل ما قتلش حد".

بينما يونس شلبي هجرته البطولة المطلقة حتى ذهب ليبحث عنها في أفلام المقاولات التي اجتاحت فترة الثمانينات ويقدم عدد من أظرف أفلام المقاولات "محطة الأنس، سفاح كرموز، ريا وسكينة، 4-2-4" وكان بمثابة نجم لأفلام المقاولات بينما سعيد صالح ينضم له تارة ويشاركه في أفلامه "حسن بيه الغلبان، القفل، العسكري شبراوي، إضراب المجانين" بينما يساند صديق العمر والبدايات عادل إمام في نفس الفترة في "المشبوه، على باب الوزير، الهلفوت، سلام يا صاحبي".

لم يجد يونس شلبي نفسه في أفلام المقاولات التي لا يستغرق تصويرها أكثر من 10 أيام وأعلن توبته منها، وبات يبحث عن عمل جيد يعود به للسينما وفي تلك الفترة هرب من حصار المقاولات وقدم فيلم "الفرن" في دور تراجيدي ووقف وجها لوجه يتحدى العملاق عادل أدهم داخل أحداث الفيلم وفي التمثيل في مباراة فنية.

كان "بوجي" في بداية التسعينات هو المنقذ لـ"شلبي" ومنحه النجومية التي تليق بموهبته بعد أن قدم الأداء الصوتي للشخصية التي جذبت جمهور الشاشة الصغيرة وبات العمل حاضرا بقوة على المائدة الرمضانية لمدة 18 عامًا من النجاح الذي لم يفسده سوى وفاة والدته في 1995 والتي شكلت وفاتها صدمة شديدة له جعلت حالته النفسية تتدهور وكأن عينه كتب عليها ألا تجف من الدموع، حبه لوالدته جعله يتأخر في الزواج حتى وصل إلي 45 عاما وهو يحاول أن يعوضها سنوات الشقاء والتعب حتى استطاع أن يشتري لها شقة تمليك.

ظهرت بساطة وطيبة وعفوية يونس شلبي قبل حفل زفافه من "سيدة عبد الحميد"، عندما أخبر سعيد صالح أن الفرح سوف يكون بسيط ويقتصر على الأقارب ولن يدعو أحد من الوسط الفني لأن إمكاناته لا تسمح بدعوة عدد كبير و"بوفيه للمعازيم" حتى تفاجأ يوم الفرح بحضور "صالح" ومعه عدد من الفنانين لمشاركته فرحته، وكان من أبرزهم عادل إمام وحسن مصطفى الذي كان يعتبره ابنه في الحقيقة كما كان ابنه في "العيال كبرت" وأنجب يونس شلبي من زوجته 6 أبناء، "سارة ودعاء وعمر وشيماء وهاجر وأمينة".

لم تنته دموع "شلبي" وعرف المرض طريقه في 1993؛ وعانى من مرض السكر، وأجرى عمليتان جراحية في شرايين القلب، بعد إصابته بجلطات في المخ والساقين وأثرت على حركته وجعتله يلزم الفراش فترة طويلة، كانت عزة نفس يونس شلبي تمنعه من أن ينتظر مساعدة من أحد وأضطر لبيع جزء من أملاكه وينفق منها على علاجه، وتحسنت حالته النفسية عندما تقابل مرة أخرى وأخيرة مع صديقي رحلة الكفاح عادل إمام وسعيد صالح في فيلم "أمير الظلام" 2002 وجسد دور "حكم المباراة".

وفي آخر لقاء له قال أن سعيد صالح دائم الاتصال به والاطمئنان عليه هو وحسن مصطفى وعن من لم يسأل عنه في مرضه من الفنانين قال بطيبته المعهودة "أنا مش بزعل من حد اللي مسألش عني تلاقي عنده مشاغل" ولم يتمالك نفسه وسقطت دموعه وهو يشكر النقابة على مساعدتها والرئيس الأسبق حسني مبارك وقال "متشكرين لكل اللي جالي ولكل اللي مجاليش" وفي 12 نوفمبر 2007 حان موعد رحيل الطيب صاحب الضحكة البريئة والملامح الطيبة.

اقرأ أيضًا: يونس شلبي.. «بوجي» الذي أضحكنا وأبكانا