الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 07:06 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
”الداخلية” تنظم دورة لتأهيل شرطيات من 3 قارات للمشاركة في بعثات حفظ السلام حجز محاكمة المتهمين بإخفاء فيديوهات التعدي على أطفال مدرسة هابي لاند عاجل.. عطل فني مفاجئ يضرب فيسبوك بكمين محكم.. سقوط إمبراطور الكيف بعين شمس في قبضة رجال المباحث خطوة نحو مركزية الطاقة والغذاء.. مصر وروسيا تبحثان تدشين مركز لوجيستي للحبوب والبترول توقيع 7 بروتوكولات تعاون في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي ومؤسسات المجتمع المدني بقنا ضربة أمنية ناجحة بالقليوبية تحبط ترويج مخدرات بقيمة 138 مليون جنيه برلماني: إنشاء جامعة كيان خطوة مهمة.. لكن لا يجوز استمرار بعض العاملين بالجامعات بنظام اليومية مقابل 88 جنيهًا الأكاديمية العربية تناقش توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وبناء مستقبل مصر الرقمي ‏ أمل عصفور تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي وعقد شراكات مع جامعات عالمية للارتقاء بمنظومة التعليم العالي النائب ممدوح جاب الله: جامعة ”كيان” للقوات المسلحة ستُخرج كوادر منضبطة وقادرة على تلبية احتياجات سوق العمل الصحفية نيفين مصطفى تهنئ شقيقها بعيد ميلاد ابنه ”مصطفى” وتتمنى له عامًا سعيدًا

د .أيمن المحجوب يكتب بين الخرافة العلمية والفلسفة الدينية

أ.د.أيمن رفعت المحجوب
أ.د.أيمن رفعت المحجوب

بين الخرافة العلمية والفلسفة الدينية:
بقلم: أيمن رفعت المحجوب

من الثابت عند الأقدمين أن التفكير العلمى يبدأ بالتفكير الخرافى وينتهى إلى علوم مدارها السببية ، وهى فى أكمل حالاتها تبدأ بأوائل الأمور وتنتهى بأواخرها، وهذا المذهب هو دائم النمو مع تطور البشرية والاستنتاجات العلمية المتتابعة.

وتظهر التفاصيل العلمية فى كل شىء لتزيد فى بيان
ما هو صحيح وما هو خطأ، وقد تقضى أصغر التفاصيل على أكبر النظريات العلمية شيوعا، على أنى لا أرى أن هناك ما يدعو إلى التقديس الذى أصبغه العصر الحاضر على هذا النوع من التفكير، وليس لنا أن نتجاهل بأى شكل من الأشكال غيره من عموم المذاهب الفكرية الأخرى، ولا نزاع أن له على المذاهب الأخرى أفضلية وسهولة إثبات قضاياه وصدق البرهان عليها، ثم أن قوانينه مطردة، والاستثناء فيها غير مقبول إلا فى حالات نادرة.
وخير ما فيه أن المعقول فيه يوافق الواقع الحتمى، وبذلك يكون الحق فيه أيضاً واضحا وضوح الشمس، ولكنه يظل ليس وحدة التفكير الطبيعى الوحيد فى الكون.

لأن الخرافات التى تتحول إلى علوم، ما هى إلا مذهب طبيعى أول، أما مذهب التفكير الطبيعى الثانى يمتد إلى “مذهب الفلسفة الدينية”، وهو والحق مذهب غائى شامل يبدأ بأواخر الأمور ويفسرها تفسيرا كاملا، وهو مذهب يضيق بالتفاصيل، ويزعجه البحث الدقيق فى ما هو واقع فعلا، وهو يعد قضاياه حقا مطلقا، إذا وافقها الواقع، فالواقع صواب، وإن خالفها فالواقع خطأ إلى أن يصوبه التأويل.
ومن آثار هذا المذهب الدين والأخلاق والفلسفة الاجتماعية.

والمحدثون الذين بهرتهم العلوم الطبيعية يميلون
إلى التهاون بهذا المذهب، وقد لا يكون على حق فى ذلك، لأن وجهة الصواب والخطأ فيه تقوم على الإيمان واليقين بوجود الله عز وجل، وليس على حقائق مادية ملموسة كالعلوم الطبيعية، ومعايير الحق فيه مختلفة القياس، وفى أكثر أنظمته اختلاف واضح وأن تكون كلها معقولة ومقبولة فى التفسير، على أن الأمر ليس أمر مفاضلة بين المذهبين أو أيهما أقرب إلى الصواب.

فالواقع أن كليهما طبيعى فى العقل البشرى، وكلاهما له أكبر الأثر فى تكوين الصورة الذهنية التى تكونت عليها المعرفة الإنسانية الأمس واليوم وغدا، وكل منها له موضع فى هذه الصورة التى لا تتم بدونهما معاً عند اكتمال الإيمان واليقين.

فإذا كان “المذهب الخرافى العلمى” هو تحقيق العلاقات القائمة بين الأشياء، فهو ينظم هذه العلاقات تنظيماً معقولا، ولكنه يقف عاجزا على تفسير البحث فى
الكائنات الحية، والإنسانيات، والمعنويات والخلق والضمير والجمال.
فإن الإنجاز والتحقيق العلمى للعلاقات فى هذه الأمور يصبح عسيرا جدا إن لم يكن مستحيلا، ولذلك يأتى “مذهب الفلسفة الدينية” ليملأ هذا الفراغ، ولا غنى لنا عنه وإن كان ميدانه يضيق شيئاً فشيئا.

والحق أننا لن نجد مذهباً من هذين المذهبين الكبيرين نقياً من آثار المذهب الأخير. “فالخرافى العلمى” يلجأ فى كثير من الأحوال إلى اختراع نظم وفروض لا يبررها إلا الرغبة فى ملء الفراغ فى الواقع أو النظريات العلمية، “والمذهب الفلسفى الدينى” يلجأ كثيراً إلى تناول أمور تفصيلية ليس من طبيعته أن يتناولها فيضل بها كثيرا، ومن هذا الخلط نشأ كثير من الاضطراب والتفكك فى التفكير الإنسانى.

وفى النهاية يجب أن نؤكد أن اختلاف مذاهب التفكير
لا يمنع من وصولنا إلى حقيقة الأمور مكيفة بهذا الجهاز العقلى الذى منحنا الله إياه، وعلى هذا يصبح البحث
عن الحقائق أمراً مستطاعاً على النحو الذى يتيسر للعقل المتعلم ،
وكما قال رب العزة فى كتابه الكريم
“إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ”...
صدق الله العظيم

ولكن ايضا فى الحدود التي يسمح بها المولى عز وجل لنا ، نحن بني آدم
" وَما أُوتِـيتُـمْ مِنَ العِلْـمِ إلاَّ قَلِـيلاً"
صدق الله العظيم