الطريق
الخميس 4 يونيو 2026 09:30 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
”يا أُمي وجدتها في مصر”.. قصة طالب إفريقي أبكت الحاضرين في برنامج ”المواطن والمسؤول” إعلام خارج الصندوق.. ”المواطن والمسؤول” يرفع هموم البسطاء للأجهزة التنفيذية استشاري: 5 عوالم افتراضية تكشف الوجه الخفي لسلوك الذكاء الاصطناعي المستقل مختار غباشي: إيران مستعدة للرد إذا اجتاحت إسرائيل بيروت مختار غباشي: مضيق هرمز «الورقة الذهبية» التي اكتشفتها إيران خلال الحرب ندى ثابت: انتحال الصفة الطبية جريمة تهدد حياة المواطنين حصيلة تجارة ”السموم”.. كيف حاول عنصر إجرامي إخفاء 190 مليون جنيه خلف ستار لا دعي للقلق.. مدبولي: واجهنا تأثيرات الحرب بخطة سريعة وأسواق بديلة|فيديو الطاقة الخضراء.. مدبولي: حوافز جديدة في الطريق للمواطنين والمصانع|فيديو مدبولي يحسم الجدل: لا مفاوضات على قرض جديد حاليًا|فيديو بعد تداول شكاوى الركاب.. ضبط سائق ميكروباص تلاعب بالتعريفة المقررة في الفيوم حقوق الإنسان والرعاية الصحية.. تفاصيل تفتيش النيابة العامة لمراكز إصلاح العاشر من رمضان

كامل عبد الفتاح يكتب تأملات على أبواب 2024

الاعلامي .كامل عبد الفتاح
الاعلامي .كامل عبد الفتاح

إذا كان الحب يصنع المعجزات حتى عل سبيل الوهم ، فالاحترام يبني الواقع. استمرار الحياة مرتبط بتطور الواقع، أما المعجزات فهي حالات استثنائية تتجاوز الواقع والعقل.. أشهر قصص الحب أكثرها فشلاً وجمالا ، أما أطول روايات الحياة فهي التي كان احترام الواقع سيد كل فصولها.
رومانسية الخمسينات والستينات من القرن الماضي انعكست على كلامنا وأغانينا وملابسنا وأحلامنا والأهم من كل ذلك أنها انعكست على علاقات الناس بعضهم البعض.. هذه الرومانسية لم تكن تحليقاً في الفضاء بلا أجنحة ، ولكنها كانت اكتشافاً لطاقات مجتمع ونظام حكم وتعبيراً عن حالة احترام رائعة بين كل أطراف الحلم ..
أي نظام سياسي يحتاج لاحترام الناس قبل حبهم.. العواطف الجياشة سريعة الظهور وسريعة التبخر، أما الاحترام المبني على حقائق فإنه يولد طاقة جبارة على الاستمرار وإيجابية الفعل.. .. مشكلتنا في مصر أننا نتكلم كثيراً عن الحب ولا نحب ، وندمن الكلام في الدين بلا تدين حقيقي ، ونثور أحيانا طلبا للحرية ، ولكننا في الحقيقة عبيد الخوف ، وأعداء التغيير .
كثيراً ما نبكي على زمن فات من الاحترام والأمانة والمودة بين الناس، ونحن نمارس حياتنا بشكل مغاير تماماً لهذا الزمن الذي نبكيه.. كيف يتحدث كل الناس تقريبا بمنطق واحد ويفعلون عكسه.. هل نحن مصابون بحالة انفصام جماعية؟ هل نحن أدمنا الكلام واعتبرناه يغني عن الفعل؟ هل نحن شعب طحنته الأزمات قرونا طويلة لدرجة أنه لا يستطيع أن يرى أبعد من حدود الأزمة ، وكأن العالم ليس أبعد من عتبات عجزنا .
أخطر شيء أن يتحول العبث إلى معقول ونتعود عليه ، ويصبح المعقول بعد وقت ما عبثياً وثقيلاً على النفوس ومنفراً لمعظم الناس.. هذه الحالة إذا تحكمت بثقافة مجتمع فإن فرص تقدمه تصبح ضئيلة .. إذا لم تتحمل الدولة مسئوليتها بوعي وتدرك أن الإنفاق على الثقافة وإعادة ترميم الشخصية المصرية يجب أن يسبق ، أو على الأقل يواكب بناء الحجر فهناك مشكلة تصل الى حد الخطر الوجودي .. خطط الدولة مهما بلغت درجة الطموح بها ستظل بحاجة إلى وعي جمعي.. إلى جيل جديد يعتزل ترف إهدار الوقت ويتعود على أن الخبرات والمهارات لا تتكون على النواصي والكافيهات ولكن هناك قنوات أخري موصلة إلى ذلك.
الدين ليس معطلاً للتقدم ولكن التدين الكاذب والمتخلف هو المدمر للحياة كلها.. لو كنا مؤمنين بأن الله خلق الكون بشراً وحجراً وكائنات من كل لون وجنس، فالطبيعي أن هذا الخالق ليس بحاجة إلى أن نتقاتل ونسفك دماء بعضنا البعض بحجة الدفاع عن الله والحفاظ على شريعته.. نحن الذين بحاجة دائمة إلى رحمة من خلقنا وكرمه, أما من يدعون أنهم الأكثر حرصاً على دنيا الله وقوانينه فإنهم الأكثر عداوة لله والإنسان والإنسانية..