الطريق
الأحد 6 سبتمبر 2026 06:48 صـ 23 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
اتصال مصري أمريكي رفيع لبحث ملفات التعاون الاستراتيجي وأزمات المنطقة نادي بيراميدز يلبي دعوة السفير المصري في نيروبي ويكرم منتخب مصر لكرة الطائرة للسيدات رئيس بريزم: «القاهرة 2026» تدخل مرحلة رقمية جديدة.. والتطبيق يهدف للوصول لكل أوجه الرياضة في مصر عايض يتوّج «ليلة جدة».. 60 أغنية ومفاجآت استثنائية في «عبادي الجوهر أرينا» سهام صالح: عبدالله السعيد عنّف لاعبي الزمالك داخل غرفة الملابس بعد المباراة 57 لاعبا يمثلون مصر في البطولة الإفريقية للكاراتيه للناشئين والشباب الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يفتتح المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي بالسويد وزارة الإسكان تطرح نظام «الإيجار» ونظام «الإيجار المنتهي بالتملك» وفاة الطفل أيوب بعد أربعة أيام داخل بئر بالجزائر مساعد وزير الداخلية الأسبق: موقع مصر الاستراتيجي يُكرّس مكانتها كمركز محوري للعالم أشرف محمود: زيارة الرئيس الصيني لمصر تُكرّس الشراكة الاستراتيجية أشرف محمود: مصر واحة أمن واستقرار والسيادة الوطنية خط أحمر ممتد عبر التاريخ

د. إبراهيم عباس يكتب : السير فلاندرز بيتري: عالم آثار بدرجة ”فلسطيني”

د. إبراهيم عباس
د. إبراهيم عباس

فلاندرز بيتري من مواليد 3 يونيو 1853، تشارلتون، بالقرب من غرينتش، لندن، إنجلترا، ويعتبر أبو علم المصريات الحديث وأحد أبرز رواد المدرسة الحديثة في التنقيب عن الآثار، وتوفى في القدس عام 1942. وقد اشتهر بأنه "أبو علم الآثار"، وأنه مكتشف أكثر من 40 موقعًا أثريًا مصريًا، وأنه أحد المنقبين القلائل الذين نقبوا في مصر وفلسطين.

كما وصف بيتري في مقال بيفرلي بتلر (إعادة فلندرز بيتري توطين مجموعة فلسطين المشردة" Rehoming Flinders Petrie's “Homeless Palestinian Collection” بأنه "أبو الآثار الفلسطينية" ويعود الفضل لبيتري في اختراع التأريخ التسلسلي لفخار ما قبل التاريخ والذي وُصِف بسببه بأنه "أحد "كبار علماء الرياضيات التطبيقية في القرن التاسع عشر" (كيندال، 1971، ص. 215)، وهي الطريقة التي جعلت من الممكن إعادة بناء التاريخ من بقايا الثقافات القديمة.

وقد طبق بيتري لأول مرة مبدأ التأريخ التسلسلي في فلسطين، في موقع تل الحسي، جنوب القدس التي اكتشف فيها أنقاض عشر مدن. وقد حصل بيتري على لقب فارس من قبل الملك جورج الخامس في عام 1923؛ للاحتفال بالذكرى المئوية لميلاده في عام 1953، وتم اقتراح وضع لوحة على مقر إقامته الأخير في هامبستيد، لندن، مع نقش: "لقد رفع الأركيولوجي إلى درجة علم". ورغم إنه كان يهوديًا، إلا أنه رفض أن يكرس عمله لخدمة الأغراض الصهيونية، وعندما أجبره الحاكم العسكري البريطاني في مصر على الرحيل على إثرالجدل الدائر حول اكتشاف هوارد كارتر لمقبرة توت عنخ آمون وقيام الحكومة المصرية بتغيير نظام تقسيم الاكتشافات مع حفاراتها، وانتقاده لهذا الإجراء، غادر مصر عام 1926إلى فلسطين حتى عام 1938 للتنقيب عن الفخاريات الكنعانية، واختار لقب "الفلسطيني".

ويرجع عالم الآثار الفلسطيني ديمتري برامكي لبيتري الفضل في تحويل علم الآثار من هواية يمارسها الأثرياء إلى علم كسائر العلوم الأخرى المعروفة التي تدرس في الجامعات والمعاهد الدراسية. كان بيتري طفلًا ضعيفًا، تلقى تعليمه في المنزل على يد والديه، وكان تعليمه الرسمي الوحيد هو دورة الإرشاد الجامعي في الرياضيات. وكان لديه اهتمامات أثرية وإثنولوجية مبكرة، خاصة في مجال الأوزان والمقاييس القديمة، وفي علم المصريات. تحت تأثير نظريات علم الهرم للبروفيسور بيازي سميث، ذهب إلى مصر عام 1880 لمسح أهرامات الجيزة. وأثبتت قياسات بيتري أن نظريات بيازي سميث كانت مبنية على مغالطة منطقية، لكنه أصبح «مدمنًا» على علم الآثار في مصر.

ومن أبرز اكتشافاته في مصر اكتشاف لوحة مرنبتاح، وأجزاء من تمثال ضخم لرمسيس الثاني أثناء أعمال التنقيب في معبد تانيس عام 1884.

ومما لا شك فيه أن اكتشافه عام 1905 وتحديده الصحيح لطابع الكتابة السينائية البدائية، التي سبقت جميع النصوص الأبجدية تقريبًا ينطوي على جانب كبير من الأهمية. ويوجد في لندن متحف باسم متحف بيتري للآثار المصرية، وهو أحد المتاحف التابعة لجامعة لندن، ويضم أكثر من 80 ألف قطعة أثرية. قام بيتري بتنقيباته في فلسطين على فترتين، الفترة الأولى بدأها في الفترة من 17 أبريل إلى 31 مايو 1890 في تل الحسي. وأجرى بيتري حفرياته في فلسطين في الفترة الثانية في عهد الانتداب البريطاني بين عامي 1926 و1937 تحت رعاية المدرسة الأمريكية للأبحاث. وكانت فترته الثانية في فلسطين في نهاية حياته المهنية، حيث قام بالتنقيب في المنطقة بين مصر وفلسطين في "سرابيط الخادم"، وفي المواقع الحدودية بين البلدين، وقام بالتنقيب في سلسلة من المواقع في الروافد السفلية لوادي غزة، وتل جمة، وتل فارع، وتل العجول، والشيخ زويد. وكشفت هذه المواقع عن بقايا تعود إلى العصر النحاسي والفترات الهلنستية. وكشف بيتري في تنقيباته في غزة في 1926- 1927 عن مدينة شديدة التحصين لحوالي ألف عام، واكتشف 700 شكل من أشكال الفخار التي تم الحصول عليها ورسمها.

وتضمنت المواد المكتشفة أيضًا أفران صهر الحديد، أو ربما النحاس (رايت، 1962، ص 197-198)، وختم أسطواني وغير ذلك من المواد. وتعتبر مجموعة السير فليندرز بيتري للآثار الفلسطينية أهم مجموعة من نوعها خارج فلسطين نفسها.

ويذكر الباحث الفلسطيني هاني خ. أن الأنفاق الكنعانية من أهم مكتشفات بيتري في غزة، وأن تلك الأنفاق تعود إلى العصر البرونزي الوسيط (حوالى 1550 سنة ق.م.)، وقد تم الكشف عن هذه الأنفاق أثناء تنقيبات بيتري التي أجراها في موقع تل العجول (غزة القديمة) في الفترة الواقعة ما بين 1930 - 1934م، حيث ربط علماء الآثار هذه الأنفاق بالأحداث التي تزامنت مع معركة شاروحين، والتي افترض معظم علماء الآثار أنها مدينة غزة القديمة، في حين يرى بعض الأثريين أن معركة شاروحين ربما ارتبطت بمواقع مجاورة لمدينة غزة، ومنها موقع تل الفارعة الجنوبي، أو موقع تل أبو هريرة والواقع بين بئر السبع ومدينة غزة.

وشاروحين هي بيت بيليت التي نقب بيتري فيها عامي 1928-1929، والتي كانت ملجأ للهكسوس بعد طردهم من مصر.

وقد تم إنشاء مستوطنة محصنة فيها في أوائل الألفية الثانية إلى منتصفها قبل الميلاد (العصر البرونزي الأوسط)، مع بوابة كبيرة تحيط بها الأبراج، ومنحدر ناعم وخندق، وثلاث مقابر قيد الاستخدام. وهناك من يرى أن "حماس" لم تحفر كل شبكة الأنفاق الضخمة في غزة، وأنها تستخدم بعض أنفاق غزة الكنعانية القديمة التي ربطتها بالأنفاق الحديثة.

أهم المراجع Britannica Palestine Exploration Fund Institute For Palestinian Studies https://www.thecollector.com/flinders-petrie-archeologist/

د.ابراهيم فؤاد عباس - مترجم ومؤرخ فلسطيني