الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 02:50 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
ضمن المرحلة الأولى من الموجة الـ29 بقنا.. إزالة 1038 حالة تعدٍ على أراضي أملاك الدولة رئيسة النيابة الإدارية تهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بذكرى ثورة 23 يوليو النائب العام يلتقي وفد ”حقوق إنسان” البرلمان الأوروبي لتعزيز التعاون المشترك خناقة شوارع في شقة كروان مشاكل مع أحفاد شعبان عبدالرحيم بسبب العفش محافظ قنا يبحث مع الإتحاد النوعي لمياه الشرب والصرف الصحي إعداد خطة لتنمية القرى الأكثر إحتياجاً محافظ جنوب سيناء يتابع حادث تصادم أتوبيس سياحي وسيارة نقل بطريق ”رأس سدر -عيون موسى” تعليم قنا : إحالة مدير ووكيل مدرسة ومسؤول أمن إلى الشؤون القانونية للتحقيق بواقعة التستر والتقصير علي الطلاب المشاغبين مصطفى قمر ينضم إلى «عيلة تعمل عمايل» ضيف شرف.. ويغني تتر المسلسل عمر خيرت: نجاحي الفني جاء على حساب حياتي الاجتماعية.. وكنت أعتني بأبنائي من بعيد نوال الزغبي تستعد لطرح أغنية صيفية جديدة غدًا.. وتحيي حفلًا بالساحل الشمالي في أغسطس تامر حسني يطرح ألبوم «مش هتكرر» حصريًا على أنغامي.. ويعلن انطلاق موسم صيف 2026 دي ماريا يكشف كواليس صادمة قبل نهائي الأرجنتين وإسبانيا: لم تكن الأمور طبيعية

محمد شمروخ يكتب: عنبر ووابور الجاز في نهاية ”لعبة الست”

محمد شمروخ
محمد شمروخ

حسن وابور الجاز.. حسن أبو طبق، اشترى محلات إيزاك عنبر..

هكذا زف إبراهيم بلاليكا الخبر إلى أسرة ابراهيم نفخو ليفاجأوا بأن زوج ابنتهم لعبة ق. صار مالكا لواخد من أكبر المحلات التجارية غي القاهرة!.

كلنا نعرف قصة هذا الحوار قرب نهاية فيلم لعبة الست الذي أنتج في سنة ١٩٤٦

لكن من هو إيزاك عنبر الذي لعب دوره الفنان الراحل سليمان نجيب؟!

فالأفلام ليست فقط مواد تسلية، بل تتجاوز دروها التثقيفي إذا ما انتمت للإبداع الأصيل، لتصبح حاوية لوثائق تاريخية حية ناطقة، وان لم يكن مقصودا بها ذلك مباشرة، بل ربما لم يدر في أذهان صناع السينما من ممثلين ومنتجين ومخرجين أنهم سيقدمون ذلك للأجيال التالية لهم.

فمن خلال أحداث فيلم "لعبة الست" نعرف أن الخواجة إيزاك هو أحد أثرياء اليهود المصريين، فقد اضطر لتنفيذ نصيحة تاجر يهودى مصري أيضاً، ليحذو حذوه بالسفر الى جنوب إفريقيا خوفا من تقدم قوات الألمان الذين وصلت العلمين.

نفهم من ذلك أن الفيلم الذي أنتج في سنة ١٩٤٦، يروى أحداثا جرت سنة ١٩٤٢ وما بعدها.

إذن فقد هرب أثرياء اليهود المصريين من غزو النازى بعد ان كانوا ينعمون بالاستقرار والهدوء في القاهرة ويشاركون بنصيب وافر في حركة التجارة من الإبرة إلى الثلاجة، كما نفهم من مشاهد الفيلم!.

وقد توالت هجرات اليهود المصريين بدءاً بأثريائهم وانتهاءً بفقرائهم، لكن لسبب لا علاقة له بسكان البلاد التى أقاموا فيها وشكلوا أحد أطيافها كمواطنين أصليين.

وهذا ليس أمرا مجهولاً، فهناك كثير من الدراسات التى جرت عن حياة اليهود في مصر، سواءً كانوا من سكانها أم من المهاجرين إليها، وكان آخر ما قرأت في هذا الصدد كتاب جامع مانع ماتع بعنوان"يهود مصر" للعالم الكبير الدكتور محمد أبو الغار منذ عدة سنوات.

لكن لن أتحدث هنا عما قدمته مصر لليهود وكيف عاشوا في أحياء القاهرة بكل مستوياتها وخاصة الحارة التى كان تشكل حيا مصغرا في الجمالية ومازالت تحمل اسم حارة اليهود، ومبانيها لم يكد يدخل عليها تغييرات جوهرية، بل لم تزل كثير من البيوت تحمل النجمة السداسية على مداخلها وأبوابها.

وكذلك لن أقف عند ملاحظة أن ما تمتع به السيد إيزاك عنبر وأقرانه، كان بعد وعد بلفور ثم ثورات الفلسطينيين المتوالية ضد حركة الاستيطان القسري وطردهم من ديارهم وأراضيهم وارتكاب مذابح في قراهم ومدنهم التى عاشوا فيها آمنين مطمئنين منذ عهود أرض كنعان القديمة.

غير أنه لا أحد يعلم على وجه اليقين، ماذا فعل المكافئون الواقعيون لشخصية إيزاك عنبر بعد أن باعوا املاكهم وغادروا مصر الى جنوب إفريقيا او إلى غيرها، عقب هزيمة هتلر في الحرب العالمية الثانية.

فهناك من استقروا في مهجرهم وهناك من انتقلوا إلى أوروبا وأمريكا وهناك من ذهبوا إلى فلسطين أرض الميعاد، للمساهمة في تأسيس إسرائيل.

ومن فضلك ركز معى فيما سيأتى:

ذات مرة كنت في حارة اليهود فأخبرني أحد المسنين ممن أدركوا أواخر عهد الحارة مع سكانها الذين انتسب إليهم اسمها، بأن كثيرين منهم بعد معاهدة السلام، كانوا يأتون إلى الحارة في زيارات عابرة، كنوع من الحنين إلى موطن ذكرياتهم الأولى.

ومنهم من كان يأخذه هذا الحنين إلى البكاء منتحبا على المنازل والديار وأصدقاء الماضي من بقية السكان المسلمين أو المسيحيين!.

ودعك من أن يهوداً كثيرين لم يهاحروا الى إسرائيل بعد اضطرارهم لترك مصر إثر توالى الأحداث منذ نكبة ٤٨ (كان ذلك بعد أول عرض لفيلم لعبة الست بسنتين فقط).

فليكن حديثنا هنا عن اليهود ذوى الأصول المصرية في إسرائيل الآن، من سلالة السيد إيزاك عنبر، كيف موقفهم مما يحدث وهل ثمة دور ما يمكن أن يلعبوه سواءً بالنسبة إلى أزمة غزة أو قضية فلسطين أو الصراع العربي الإسرائيلي عامة.

هناك في إسرائيل الآن عدد لا بأس به من اليهود المصريين أو قل من ذوي الأصول المصرية: هل يمكن توجيه خطاب ما إليهم؟!

وليس مصر وحدها، فاليهود من أصول عراقية كانوا الأكبر عدداً من بين اليهود العرب، في العراق قبل الهجرة وفي إسرائيل كذلك.

لا تنس أن أكبر طائفة يهودية عربية هم اليهود المغاربة، والذين يشكلون أيضا أهم وأغنى الطوائف اليهودية العربية في إسرائيل.

ومن بلاد أخرى غير مصر والعراق والمغرب، يهود ترجع أصولهم إلى بلاد عربية وإسلامية، وفيهم بلا شك ورثة إيزاك عنبر.. ماذا ننتظر منهم وماذا يمكن أن يقدموا او يساهموا؟!.

أعرف أن الانتماء الديني والعرقي خاصة عند اليهود، أقوى في أحيان كثيرة من الانتماء التاريخي والوطنى، خاصة مع رحيل جيل عنبر وأمثاله وربما الجيل الذي تلاه، لكن الجذور الثقافية تبقى طويلة المفعول ويمكن إحياؤها أو على الأقل التذكير بها.

هناك ما يقارب مليونين من أصول عربية يعيشون في إسرائيل الآن، ومنهم من يتحدثون العربية ويتصلون بكل الفنون والآداب الناطقة بالعربية لاسيما المصرية، ومنهم من يحتفظون حتى الآن بكثير من ملامح ثقافاتهم الموروثة عن أسلافهم، بل ومنهم من يعاني من التمييز بسبب أصولهم امام الطغيان الحضارى الغربي وبالذات (الأنجلو سكسوني) على مظاهر حياة المواطن الإسرائيلي، لا سيما الذين ولدوا هناك.

ولنضع في الاعتبار أن أمام سلطات إسرائيل، مشواراً طويلاً وليس سهلاً، حتى تنتج مواطناً على التموذج الخالص الذي تريده.

وها نحن قد ضيعنا كثيراً من الفرص لاقتحام الداخل الإسرائيلي واستمتعنا بجهلنا المنظم حيال هذا الداخل المجهول لكثير منا، فلا نكاد نعرف شيئا إلا النذر اليسير، عن طبائعهم وفنونهم وآدابهم ولا أى من المجالات المفتوحة للمعرفة، ولو على سبيل العلم بالشيء، بينما هم يعرفون كل ما يريدون في الوقت الذي يريدون عبر قنواتنا المفتوحة خاصة لمن يلمون باللغة العربية ولهجاتها المختلفة التى توارثوها من بلادنا كابراً عن كابر.

فلا نتركهم يستثمرون في ميراث إيزاك عنبر ولا ندع لهم المجال لينفردوا وحدهم ب"لعبة ألست"!.