الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 04:50 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
برلماني: إنشاء جامعة كيان خطوة مهمة.. لكن لا يجوز استمرار بعض العاملين بالجامعات بنظام اليومية مقابل 88 جنيهًا الأكاديمية العربية تناقش توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وبناء مستقبل مصر الرقمي ‏ أمل عصفور تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي وعقد شراكات مع جامعات عالمية للارتقاء بمنظومة التعليم العالي النائب ممدوح جاب الله: جامعة ”كيان” للقوات المسلحة ستُخرج كوادر منضبطة وقادرة على تلبية احتياجات سوق العمل الصحفية نيفين مصطفى تهنئ شقيقها بعيد ميلاد ابنه ”مصطفى” وتتمنى له عامًا سعيدًا اتحاد الكرة يترقب قرار ”كاف” بشأن زيادة مقاعد الأندية المصرية في البطولات الأفريقية وزير المالية: سددنا ٧٠ مليار جنيه للمصدرين خلال ٦ سنوات.. ونستهدف الانتهاء من كل المتأخرات خلال سنتين مفتي الجمهورية يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بالذكرى الـ74 لثورة يوليو المجيدة بالأرقام.. كيف التهم التنين الصيني حصة أوروبا الصناعية وقفز بالفائض التجاري لـ 411 مليار دولار؟ مصر تستهدف الوصول بصادرات التعهيد إلى 6 مليارات دولار ضمن خطة استراتيجية جديدة حتى 2030 العد التنازلي بدأ.. تعرف على موعد صدور ملامح حركة تنقلات ضباط الشرطة 2026 التعليم العالي: 33 ألف طالب يسجلون لأداء اختبارات القدرات

محمد دياب يكتب: كارثة نقص الأنسولين.. حياة الملايين على المحك

في خضم أزمة نقص الأدوية التي تجتاح السوق يبرز اختفاء الأنسولين كأحد أخطر التحديات التي تهدد حياة ملايين المرضى، الأنسولين الذي يُعد شريان الحياة لمرضى السكر أصبح العثور عليه مهمة شاقة تستنزف وقت المرضى وجهود ذويهم. المشكلة لا تقتصر على نوع محدد أو علامة تجارية بل تشمل المحلي والمستورد على اختلاف أنواعه. سواء في مراكز التأمين الصحي أو المستشفيات أو حتى الصيدليات الخاصة.

تعد أزمة بهذا الحجم أكثر من مجرد مشكلة دوائية إنها كارثة إنسانية تمس بشكل مباشر حياة ملايين المصريين السكر ليس مرضاً يمكن التهاون معه فهو حالة مزمنة تتطلب علاجاً يومياً منتظماً لتجنب مضاعفات خطيرة مثل الفشل الكلوي والعمى وبتر الأطراف، ومع انتشار مرض السكر بين عدد كبير من المواطنين يصبح نقص الأنسولين تهديداً لا يمكن تجاهله.

شخصياً عايشت هذه الأزمة بشكل أكثر قرباً حيث أن والدي مصاب بمرض السكر منذ أكثر من ثلاثين عاماً. طوال هذه السنوات كان الأنسولين رفيق حياته الذي يضمن له استقرار حالته الصحية ويمنع تفاقمها. مؤخراً طلب مني والدي المقيم في محافظة الشرقية مساعدته في العثور على عبوات الأنسولين هنا في الغردقة حيث أعمل. ورغم الجهود المبذولة والتنقل بين الصيدليات لم أتمكن من العثور على الدواء المطلوب. هذا المشهد المؤلم يوضح أن الأزمة ليست محدودة بمكان أو محافظة بل تمتد إلى مختلف أنحاء الجمهورية تاركة المرضى وعائلاتهم في معاناة يومية للبحث عن هذا الدواء الحيوي

ولا تتوقف المأساة عند نقص الأنسولين بل تتفاقم مع استغلال السوق السوداء التي تبيع الدواء بأسعار خيالية تفوق قدرة كثير من المرضى وأسرهم. ففي ظل التحديات الاقتصاديه الراهنة التى تواجه المواطن يصبح توفير ثمن الدواء عبئاً نفسياً ومالياً يثقل كاهل الأسر التي تعاني أصلاً من تحديات الحياة اليومية

الأمر يتطلب تحركاً عاجلاً من جميع الجهات المسؤولة. على وزارة الصحة أن تتحمل مسؤوليتها في توفير هذا الدواء الأساسي وضمان وصوله إلى مستحقيه دون تأخير أو عقبات.

كما يجب على شركات الأدوية العمل بجدية لتأمين الكميات المطلوبة والتغلب على أي معوقات تتعلق بالإنتاج أو التوزيع.

إلى جانب ذلك لا يمكن تجاهل دور المجتمع المدني والإعلام في تسليط الضوء على هذه الكارثة، نشر الوعي بأبعاد الأزمة وطرح حلول مبتكرة يمكن أن يساهم في جذب الانتباه والدعم اللازمين لتجاوز هذه المرحلة الحرجة.

قد تكون الأزمات اختباراً لمدى قوة وتماسك أي مجتمع واليوم نحن أمام اختبار حقيقي، إن إنقاذ حياة ملايين المرضى يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف سواء الحكومة أو الأفراد. فالتأخير ليس خياراً وحياة المرضى لا تحتمل انتظار حلول مؤجلة.

نحتاج إلى رؤية مستقبلية تضمن عدم تكرار مثل هذه الأزمات. أولاً يجب العمل على توطين صناعة الأنسولين محلياً لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتقلباته.

ثانياً لابد من تفعيل آليات رقابة صارمة على توزيع الأدوية لضمان وصولها للمحتاجين ومنع استغلال السوق السوداء. وأخيراً لابد من تعزيز دور التأمين الصحي ليكون مظلة حقيقية تحمي المرضى من الوقوع فريسة لهذه الأزمات.

الأمل في تجاوز هذه الكارثة لا يزال قائماً لكنه مرهون بسرعة التحرك واتخاذ قرارات حاسمة. إن حياة الملايين أمانة في أعناقنا جميعاً وعلينا العمل بلا كلل لإنقاذها وإعادة الأمل لهؤلاء الذين يواجهون هذا التحدي القاتل يومياً.