الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 04:16 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
منتخب مصر يتوج بلقب بطولة إفريقيا لتنس الطاولة للرجال وزير التعليم العالي القائم بأعمال وزير الثقافة يعلن انطلاق فعاليات الدورة 34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية «فخر عائلة شوقي».. رامي عماد يتخرج ملازم طيار من الكلية الجوية بالأكاديمية العسكرية ناشئات اليد يواصلن الانتصارات في المونديال.. ويهزمن الأرجنتين بفارق 14 هدفًا «راجعوا دروس أكتوبر المجيد».. نجلاء العسيلي توجه رسالة حاسمة ردًا على تهديدات وزير المالية الإسرائيلي بشأن سيناء منتخب مصر يتوج بلقب بطولة إفريقيا لتنس الطاولة للسيدات بعد الفوز على تونس خبرات متراكمة ومسيرة من العمل.. سعيد السعداوي مديرًا لفرع شبكات الزيتون بشركة مياه الشرب النائب أشرف سعد سليمان: سيناء مصرية خالصة.. وسيادة مصر خط أحمر لا يقبل التفاوض تحت مظلة ”التضامن” و”الأوقاف”.. جمعية مسجد أبو بكر الصديق تنظم كبرى مسابقات القرآن الكريم بالجيزة بمشاركة نحو ألف متسابق فتح باب الترشح لانتخابات مجلس إدارة النادي المصري غدًا الأربعاء الأمين العام لجامعة الدول العربية يختتم زيارته الرسمية الأولى إلى لبنان كندة علوش في ضيافة ”صاحبة السعادة”

أيمن رفعت المحجوب يكتب: السببية

أيمن رفعت المحجوب
أيمن رفعت المحجوب

من الثابت عند الأقدمين أن التفكير العلمى يبدأ بالتفكير الخرافى وينتهى إلى علوم مدارها السببية، وهى فى أكمل حالاتها تبدأ بأوائل الأمور وتنتهى بأواخرها.
وهذا المذهب هو دائم النمو مع تطور البشرية والاستنتاجات العلمية المتتابعة ، وتظهر التفاصيل العلمية فى كل شىء لتزيد فى بيان ما هو صحيح وما هو خطأ ، وقد تقضى أصغر التفاصيل على أكبر النظريات العلمية شيوعا ، على أنى لا أرى أن هناك ما يدعو إلى التقديس الذى أصبغه العصر الحاضر على هذا النوع من التفكير.....!!!!!!!!!

وليس لنا أن نتجاهل بأى شكل من الأشكال غيره من عموم المذاهب الفكرية الأخرى ، ولا نزاع أن له على المذاهب الأخرى أفضلية وسهولة إثبات قضاياه وصدق البرهان عليها، ثم أن قوانينه مطردة ، والاستثناء فيها غير مقبول إلا فى حالات نادرة.
وخير ما فيه أن المعقول فيه يوافق الواقع الحتمى ، وبذلك يكون الحق فيه أيضاً واضحا وضوح الشمس ، ولكنه يظل ليس وحدة التفكير الطبيعى الوحيد فى الكون.

لأن الخرافات التى تتحول إلى علوم ، ما هى إلا مذهب طبيعى أول ، أما مذهب التفكير الطبيعى الثانى يمتد إلى "مذهب الفلسفة الدينية"، وهو والحق مذهب غائى شامل
يبدأ بأواخر الأمور ويفسرها تفسيرا كاملا ، وهو مذهب يضيق بالتفاصيل ، ويزعجه البحث الدقيق فى ما هو واقع فعلا ، وهو يعد قضاياه حقا مطلقا ، إذا وافقها الواقع ،
فالواقع صواب ، وإن خالفها فالواقع خطأ إلى أن يصوبه التأويل ، ومن آثار هذا المذهب الدين والأخلاق والفلسفة الاجتماعية.

والمحدثون الذين بهرتهم العلوم الطبيعية يميلون إلى التهاون بهذا المذهب ، وقد لا يكون على حق فى ذلك ، لأن وجهة الصواب والخطأ فيه تقوم على الإيمان واليقين بوجود الله
عز وجل، وليس على حقائق مادية ملموسة كالعلوم الطبيعية، ومعايير الحق فيه مختلفة القياس ، وفى أكثر أنظمته اختلاف واضح وأن تكون كلها معقولة ومقبولة فى التفسير، على أن الأمر ليس أمر مفاضلة بين المذهبين أو أيهما أقرب إلى الصواب.
فالواقع أن كليهما طبيعى فى العقل البشرى ، وكلاهما له أكبر الأثر فى تكوين الصورة الذهنية التى تكونت عليها المعرفة الإنسانية الأمس واليوم وغدا ، وكل منها له موضع فى هذه الصورة التى لا تتم بدونهما معاً عند اكتمال الإيمان واليقين.

فإذا كان "المذهب الخرافى العلمى" هو تحقيق العلاقات القائمة بين الأشياء ، فهو ينظم هذه العلاقات تنظيماً معقولا، ولكنه يقف عاجزا على تفسير البحث فى الكائنات الحية، والإنسانيات ، والمعنويات والخلق والضمير والجمال.
فإن الإنجاز والتحقيق العلمى للعلاقات فى هذه الأمور
يصبح عسيرا جدا إن لم يكن مستحيلا

ولذلك يأتى "مذهب الفلسفة الدينية" ليملأ هذا الفراغ ،
ولا غنى لنا عنه وإن كان ميدانه يضيق شيئاً فشيئا.
والحق أننا لن نجد مذهباً من هذين المذهبين الكبيرين نقياً من آثار المذهب الأخير .
"فالخرافى العلمى" يلجأ فى كثير من الأحوال إلى اختراع نظم وفروض لا يبررها إلا الرغبة فى ملء الفراغ فى الواقع
أو النظريات العلمية ، "والمذهب الفلسفى الدينى" يلجأ كثيراً إلى تناول أمور تفصيلية ليس من طبيعته أن يتناولها فيضل بها كثيرا ، ومن هذا الخلط نشأ كثير من الاضطراب والتفكك فى التفكير الإنسانى.

وفى النهاية يجب أن نؤكد أن اختلاف مذاهب التفكير لا يمنع من وصولنا إلى حقيقة الأمور مكيفة بهذا الجهاز العقلى الذى منحنا الله إياه ، وعلى هذا يصبح البحث عن الحقائق أمراً مستطاعاً على النحو الذى يتيسر للعقل المتعلم،
وكما قال رب العزة فى كتابه الكريم
"إنّما يخشى الله من عباده العلماء"
صدق الله العظيم