الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 02:09 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
خناقة شوارع في شقة كروان مشاكل مع أحفاد شعبان عبدالرحيم بسبب العفش محافظ قنا يبحث مع الإتحاد النوعي لمياه الشرب والصرف الصحي إعداد خطة لتنمية القرى الأكثر إحتياجاً محافظ جنوب سيناء يتابع حادث تصادم أتوبيس سياحي وسيارة نقل بطريق ”رأس سدر -عيون موسى” تعليم قنا : إحالة مدير ووكيل مدرسة ومسؤول أمن إلى الشؤون القانونية للتحقيق بواقعة التستر والتقصير علي الطلاب المشاغبين مصطفى قمر ينضم إلى «عيلة تعمل عمايل» ضيف شرف.. ويغني تتر المسلسل عمر خيرت: نجاحي الفني جاء على حساب حياتي الاجتماعية.. وكنت أعتني بأبنائي من بعيد نوال الزغبي تستعد لطرح أغنية صيفية جديدة غدًا.. وتحيي حفلًا بالساحل الشمالي في أغسطس تامر حسني يطرح ألبوم «مش هتكرر» حصريًا على أنغامي.. ويعلن انطلاق موسم صيف 2026 دي ماريا يكشف كواليس صادمة قبل نهائي الأرجنتين وإسبانيا: لم تكن الأمور طبيعية الكاف يعقد مؤتمرًا صحفيًا اليوم لمناقشة مستقبل الكرة الإفريقية فرج عامر: الأهلي يوقع عقود مواجهة برشلونة في كأس خوان جامبر مقابل 195 ألف يورو فرج عامر: ريال أوفييدو يفتح الباب أمام رحيل هيثم حسن.. واهتمام أوروبي بضم اللاعب

أيمن رفعت المحجوب يكتب: اللغة العربية وعاء الفكر

.أيمن رفعت المحجوب
.أيمن رفعت المحجوب

لا أتصور لأمة من ثورة فكرية كاسحة للرواسب، إلا أن تكون بدايتها نظرة عميقة عريضة تراجع بها اللغة وطرائق استخدمها لأن اللغة هي وعاء الفكر، ومحال أن يتغير هذا إلا بتغير تلك.

والعالم الذي نعيشه اليوم تسوده روح علمانية واقعية، ينشغل الناس فيه بالعلوم الطبيعية أكثر من العلوم السابقة مثل الفقه والشريعة والشعر والنثر......... الخ
فعندئذ كذلك يجب أن ينعكس ذلك علي اللغة، فتري أصحابها يتخذون منها أداة ترمز إلي الواقع المحسوس، أكثر مما يتخذونها عدسات ينفذون منها إلي اللانهائية والخلود، وهذا الانتقال يتطلب تغيير الأداة أي الاتجاه إلي لغة الإعلام الواقعية العلمية محددة المعني.

وقبل أن نبدأ الحديث عن أنفسنا، أود أن أنقل لمحة عن النشاط الفكري الذي كان قد بدأ بعد أربعة أعوام من قيام الثورة الفرنسية وقدمه 'المعهد القومي للعلوم'، فقد قسم المعهد العلوم أقساماً ثلاثة
: قسم العلوم الطبيعية، وقسم لعلوم الأخلاق والسياسة، وقسم ثالث للفنون الجميلة بما فيها الأدب .
وما يهمنا هنا هو القسم الثاني، قسم العلوم الأخلاقية والسياسية.فقد فرعوه إلي فروع ستة، أخص بالنظر في تحليل فرع منها هو الاحساسات والأفكار، لأنه هو الفرع الذي عني بتحليل المعرفة الإنسانية تحليلاً يبين وسائلها ومداها وحدودها، وهنا نأتي إلي البحث في اللغة من حيث الوسيلة التي لا وسيلة سواها لنشأة المعرفة الإنسانية وتكوينها وتطويرها.

وهو ما يثبت أن اللغة ليست لمجرد التعبير عن أفكار تكونت، بل هي جزء لا يتجزأ من عملية التفكير نفسها، واللغة لكي نحللها تحليلاً دقيقاً يجب أن نساير رموزها، فكلما وقفنا عند جزء من مشهد ما كانت عنه لفظة تميزه كقولنا وادي أو بركان أو غير ذلك، فبهذا وحده يمكن بعد ذلك أن يصور الرائي لغيره ما قد رآه، وبغيره تعود الأجزاء فيتداخل بعضها في بعض بغير تمييز، ومعني ذلك ألا معرفة بغير تحليل، ولا تحليل بغير رموز، أي بغير ألفاظ، وبعدها تتطور هذه الألفاظ معني من إشارتها إلي الفرد الجزئي، إلي إشاراتها إلي الكلي الذي يطلق علي مجموعة متجانسة من الأفراد.

وعليه نستنتج من ذلك أن تطوير العلوم مرهون بتطوير اللغة، وهي نتيجة لها من الأهمية والخطورة ما لا يحتاج منا إلي بيان لأن في هذه الحالة يصبح محالاً أن يتغير للناس فكر دون أن تتغير اللغة في طريقة استخدامها.

والآن فلنصرف الحديث إلي أنفسنا، وأود أن الفت النظر إلي أننا حين نربط الفكر باللغة، فلسنا نقصد أن كل نطق بألفاظ يكون فكراً، بل لابد من شروط ينبغي لها أن تتوافر في المنطوق ليكون ذا علاقة بما نسميه فكراً.

فهناك فرق بين القول والكلام، فالأول هو ما تتحرك به الشفتان والثاني هو عندما يكتمل اللفظ حتي بات مستقلا بنفسه، مفيداً لمعناه فلئن كان كل الكلام قولاً، فليس كل قول كلاماً وإني لأتفق مع 'جاك بيرك' في كتابه عن العرب:
إن اللغة العربية كما نراها في تراثنا الأدبي، توشك ألا تنتمي إلي دنيا الناس، فعلاقتنا محدودة جدا بمجري الحياة العملية وعليه اتجه المتكلمون بالعربية لخلق لغة عامية إلي جانب الفصحي يباشرون بها شئون حياتهم اليومية، حتي إن لغة الصحافة التي يطلق عليها فصحي اقتربت من العامية لتنجح، وليست هي الفصحي التي تراها في التراث الأدبي.

صحيح أن الفصحي في تراثنا الأدبي كانت مجالاً للفن يهوم في السماء وكان الكتاب يتولد منه تولداً يراعي فيه الظرف أكثر مما يراعي منطق التسلسل الفكري، فالفجوة فسيحة بين دنيانا الفكرية وبين خبراتنا الشعورية، فلغة الكتابة عندنا مجموعة نغمية تقصد أجراسها إلي الآذان ولا تقصد إلي العقول أو القلوب.
فاللغة عندنا نغم يطير بنا عن أرض الواقع ويصعد بنا إلي اللانهائي المطلق، إن ذلك الضرب من الكتابة يتفق مع مزاج من لم يرد أن يعمل شيئاً، لكنه ضرب من الكتابة لا يصلح أداة في عصرنا تصل بين الكتاب وقارئ فيما يراد عمله بالنسبة إلي أوضاع الحياة اليومية الجارية.

وإنه لا يغيب عني أن نهضتنا الحضارية قد صحبتها بالضرورة نهضة في مجال اللغة، لكنني ألاحظ أن النهضة اللغوية قد أخذت مجريين مختلفين، أما أحدهما فطريق سلكه فريق من الناهضين أرادوا للغة أن تنافس العامية في وسيلة أدائها
' لعميد الأدب العربي طه حسين او تلاميذة أمثال نجيب محفوظ وأحمد بهاء الدين وزكي نجيب محمود' وأما الطريق الآخر فهو الذي سلكه فريق ظن أن النهوض باللغة إنما يكون بإحياء القديم وكان الله يحب المحسنين.

وإنني لأتمني أن تتطور اللغة بحيث تحقق شرطين:
أن تحافظ علي عبقريتها الأدبية أولاً، وأن تكون أداة للتوصيل لا مجرد وسيلة لترنم المترنمين ثانياً.

فبغير هذه الثورة في استخدامنا للغة فلا رجاء في أن
تحقق لنا الوسيلة الأولية التي ندخل بها مع سائر الناس
عصر التفكير العلمي الذي يحل كل المشكلات.

وأضيف كلمة أخيرة إن لغتنا العربية هي لغة القرآن الكريم يجب أن نحافظ عليها ونطورها حتي لا نفقدها في ظل عولمة الألفاظ ونفقد معها هويتها العربية التي أوشكت علي الضياع في عالم تخلطت فيه اللغات تخليطاً كتخبط المجانين.