الطريق
الأحد 6 سبتمبر 2026 05:44 صـ 23 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
اتصال مصري أمريكي رفيع لبحث ملفات التعاون الاستراتيجي وأزمات المنطقة نادي بيراميدز يلبي دعوة السفير المصري في نيروبي ويكرم منتخب مصر لكرة الطائرة للسيدات رئيس بريزم: «القاهرة 2026» تدخل مرحلة رقمية جديدة.. والتطبيق يهدف للوصول لكل أوجه الرياضة في مصر عايض يتوّج «ليلة جدة».. 60 أغنية ومفاجآت استثنائية في «عبادي الجوهر أرينا» سهام صالح: عبدالله السعيد عنّف لاعبي الزمالك داخل غرفة الملابس بعد المباراة 57 لاعبا يمثلون مصر في البطولة الإفريقية للكاراتيه للناشئين والشباب الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يفتتح المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي بالسويد وزارة الإسكان تطرح نظام «الإيجار» ونظام «الإيجار المنتهي بالتملك» وفاة الطفل أيوب بعد أربعة أيام داخل بئر بالجزائر مساعد وزير الداخلية الأسبق: موقع مصر الاستراتيجي يُكرّس مكانتها كمركز محوري للعالم أشرف محمود: زيارة الرئيس الصيني لمصر تُكرّس الشراكة الاستراتيجية أشرف محمود: مصر واحة أمن واستقرار والسيادة الوطنية خط أحمر ممتد عبر التاريخ

”حين يتحدث الخشب شعرا”.. حكاية النجار الفصيح

بين أنين المطرقة وصوت المنشار، ينساب صوته العذب بإلقاء قصيدة، كأن الخشب يتنفس شعرًا على يديه. هو محمود رمزي خليف، الرجل الذي جمع بين صلابة الحرفة ورهافة الكلمة، فصار نجارًا يصنع الأبواب ويطرق في القلوب قصائد لا تُنسى.

وُلد محمود في أسرة بسيطة بمدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة، لم يتجاوز في تعليمه المرحلة الإعدادية، لكنه رفض أن يكون ذلك حاجزًا بينه وبين طموحه. "ميعرفش المستحيل"، هكذا يصفه كل من يعرفه. لم تمنعه صعوبات الحياة من أن يحلم، ولم تُثنِه قسوة الظروف عن أن يمسك بالقلم كما يمسك بأدوات النجارة، يخط بحبره كما ينحت في الخشب.

في ورشته المتواضعة، حيث تتناثر نشارة الخشب وتتصاعد رائحة الأخشاب الطيبة، يبدع محمود في تحويل الجذوع الصلبة إلى أثاث نابض بالحياة. لكنه لا يتوقف عند هذا الحد، فبينما تعمل يداه، ينطلق لسانه بقصائد عن الحب والكفاح والصبر، فيدهش زبائنه وزملاءه، ويؤكد أن الشعر ليس حكرًا على المثقفين أصحاب الشهادات، بل هو روح تولد حيث يوجد الشغف.

واجه محمود الكثير من التحديات: ضيق الحال، قلة الإمكانات، نظرة المجتمع لمن توقف تعليمه عند الإعدادية. لكنه حوّل كل ذلك إلى دافع للاستمرار. صار صوته رسالة أمل للشباب بأن "الطريق مش مرسوم بالشهادات بس، لكن بالإرادة والإبداع".

الناس يلقبونه بـ "النجار الفصيح"، لأنه جعل من مهنته منبرًا، ومن ورشته مسرحًا صغيرًا للكلمة الجميلة. يجلس بين أدواته، فيخلط بين الإيقاع الموسيقي لآلات النجارة وإيقاع الشعر، فتولد حالة فريدة لا تشبه إلا محمود رمزي خليف.

هو شاعر بالفطرة، ونجار بالمهنة، ومكافح بالحياة.. نموذج لرجل آمن أن الحلم ممكن مهما كان الطريق صعبًا.