الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 09:39 صـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
سعر الفضة اليوم في مصر.. هدوء محلي وصعود عالمي يلفت الأنظار أسعار العملات اليوم الأربعاء.. تحركات جديدة للدولار واليورو أمام الجنيه ارتفاع أم استقرار؟.. أسعار الذهب اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026 وزير الخارجية يلتقي نظيره الإماراتي في ابو ظبي لبحث تعزير العلاقات الثنائية ومتابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية الزمالك يتعاقد مع آية النادي لدعم فريق سيدات الكرة الطائرة حضور مصري في جدة.. هيكل ومبروك يشاركان في أمسية الملاكمة العالمية ”The Comeback” نائب رئيس حزب المؤتمر: ثورة 23 يوليو أسست الدولة الوطنية الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل استكمال مسيرة الإنجاز النائب محمد أبو النصر: ثورة 23 يوليو صنعت وعيًا وطنيًا ورسخت قيم الكرامة والاستقلال محافظ قنا يقيل مدير مستشفى قنا العام ونقل مدير الشؤون الإدارية وإحالة مسؤول الدفاتر للتحقيق لتردي الأوضاع الصحية السفير محمد العرابي: إطلاق برامج تنموية وثقافية مشتركة مع الجامعة العربية ”العلوم الصحية” توقع بروتوكول تعاون مع مجلس التعليم الكندي لتأهيل كوادرها عالميا برلماني: ذكرى 23 يوليو 1952 تؤكد قدرة المصريين على صناعة التحولات الكبرى وحماية الدولة

«عتبات الفردوس».. مناورة سردية لشياطين جِنان الأحلام في رواية مفرح سرحان

الكاتب الصحفي والروائي مفرح سرحان
الكاتب الصحفي والروائي مفرح سرحان

صدرت حديثًا رواية «عتبات الفردوس»، للكاتب الصحفي والروائي مفرح سرحان نائب رئيس تحرير الأهرام، عن دار النخبة للنشر، والتي يشارك بها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.

الرواية، على ما يبدو من عنوانها، أنها تتحدث عن عتبات مختلفة لفردوس واحد، فإنها في الحقيقة تطرق عتبات فراديس عدة، في رحلة سردية تكشف صراع الهوية والاغتراب، يسعى من خلالها بطل الرواية «سعد» الشاب الصعيدي، الذي تململ فجأة ليجد نفسه على أعتاب عقده الخامس يأتي متأخرًا دائمًا وغريبًا أيضًا، دون أن يستطيع الانخراط في الزمان/المكان الجديد، أو العودة إلى ما كان عليه.

في «عتبات الفردوس»، يبحث سعد عن هُويته في الآخرين، يأمل في كل رحلة يقطعها في فردوس منشود، ففي البحث عن حُلم العمل، يصطدم بشيطان يطرده من جنة الحلم، ويستحوذ على قلمه وينتحل هُويته، ثم يرغمه على أن يبقى خلف الستار، يرقب نجاحه باسم مستعار، ويرى الشُهرة تضوي حول سيده بوقود روحه التي استقلت قطار الصعيد مُحلقة في خيال القاهرة ومستشرفة الجنة التي طالما سمع عنها وعشقها من حكايات والده في أيام الصبا.

حتى عندما يعود البطل إلى صباه، يُمنى «سعد» بانتكاسة أخرى لهُويته، ويطل عليه صديق الطفولة «عبدالله»، الذي منحه عقله النابه، وتحمل تأخره الدراسي بينما تخلى عنه الأخير، ثم صار فيما بعدُ سيدًا له وشيطانًا يحول بينه وبين الهروب إلى فردوس جديد. تعزز الرواية حضور عبدالله (بودي) بوصفه الوجه الأكثر مرارة لصراع الهوية والاغتراب. لقد نبذ عبدالله جذوره الريفية في الصعيد (السمن، رائحة البرسيم، الصعيد) ليتبنى هوية غربية مزيفة (المعطف الأسود، لكنة أمريكية، البيزنس). يمثل عبدالله خيانة الماضي لأجل الثراء المادي، بينما يمثل سعد تمسكًا مثاليًا بالماضي (فاطمة، عوض).

«أن تأتي متأخرا، خير من ألا تأتي».. أتت بداية «سعد» متأخرة، وصل بيته في البداية متأخرا، وتناول غداءه متأخرًا، وذهب إلى عمله متأخرًا.. هكذا مهدت «عتبات الفردوس» للشخصية التي أصابها مرض التأخر، وأثر على كل جوانب عالمه وحياته، فهو الصحفي الذي كان متدربًا في الأربعينات، وهو العاشق الذي لم يعرف معنى الوله إلا في الأربعينات، وهو الرجل الذي لم ير البحر أبدا إلا بعد الأربعينات! وكأن البطل نام حياته بأكملها، وأفاقه أحدهم عندما أتم عامه الأربعين، فأصبح يجري، ويسافر، ويسعى، ويطمح، ويحب، ويبكي.

أما المرأة، فهي تشكل فردوسًا أساسيًا في رواية «عتبات الفردوس»، فالشخصية النسائية المحورية في عالم «سعد عوض»، هي فاطمة «الأم» رمزية فردوس الوطن والأمومة النقية التي لم تنل حظها من التعليم بينما أضحت نبعًا فلسفيًا ملهمًا لابنها، أما فاطمة «معلمة اللغة الفرنسية» في فردوس الحب الطفولي التي منحت البطل أبجديات الخيال العاطفي وعاشت معه حتى بعد انتحارها هربًا من زوجها.

وفيما بقيتْ «كريستينا» زميلة الدراسة فردوس الحب القديم المحرّم، فإن «عزيزة» الفتاة الفرنسية من أصل عربي، كانت فردوس الروح والتحرر العاطفي الذي استنشق سعد نسماته على شاطئ المحيط الأطلنطي، ومثلما كانت له فردوسًا، كان هو الآخر لها فردوسًا من جحيم زوجها الفرنسي «توم»، لكن كلاهما «فردوس مفقود».

تدور عوالم «عتبات الفردوس» بين أجواء الصعيد التي عاش فيها البطل طفولته القاسية، وبين القاهرة وضجيجها وصراعات العمل، وصولًا إلى المغرب وباريس وأمريكا.

جدير بالذكر، أن مفرح سرحان الذي يتولى تحرير باب «بريد الجمعة» بالأهرام، صدرت له مؤلفات سابقة تنوعت بين الشعر والفلسفة والتنمية البشرية والروحية، أبرزها: «ثورة الأوراق»، و«امرأة ليست للقراءة»، و«أين تضع العذراء مسيحها؟»، و«نصوص العشق ومصفوفات الارتقاء»، و«الصعود إلى الروح- كتاب الأمراض السبعة»، و«لا تُباعدي بين الكفين»، و«بريد السماء»، ورسائل حواء (عشرون تنهيدة من قلوب النساء)، ولا حياء في الحلم.. فرصة أخيرة قبل نهاية العالم»، وكتاب زمان (كيف تجد السعادة في صندوق الذكريات؟».