الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 08:29 صـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
وزير الخارجية يلتقي نظيره الإماراتي في ابو ظبي لبحث تعزير العلاقات الثنائية ومتابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية الزمالك يتعاقد مع آية النادي لدعم فريق سيدات الكرة الطائرة حضور مصري في جدة.. هيكل ومبروك يشاركان في أمسية الملاكمة العالمية ”The Comeback” نائب رئيس حزب المؤتمر: ثورة 23 يوليو أسست الدولة الوطنية الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل استكمال مسيرة الإنجاز النائب محمد أبو النصر: ثورة 23 يوليو صنعت وعيًا وطنيًا ورسخت قيم الكرامة والاستقلال محافظ قنا يقيل مدير مستشفى قنا العام ونقل مدير الشؤون الإدارية وإحالة مسؤول الدفاتر للتحقيق لتردي الأوضاع الصحية السفير محمد العرابي: إطلاق برامج تنموية وثقافية مشتركة مع الجامعة العربية ”العلوم الصحية” توقع بروتوكول تعاون مع مجلس التعليم الكندي لتأهيل كوادرها عالميا برلماني: ذكرى 23 يوليو 1952 تؤكد قدرة المصريين على صناعة التحولات الكبرى وحماية الدولة صناعة البرلمان: تعزيز الشراكة المصرية التنزانية يعكس توجه الدولة لفتح أسواق جديدة ودعم الصناعة الوطنية جيدا منصورعن أصعب مشاهد «تحت السن»: أصابت ما اتضربت في الحمام|فيديو نوح غالي: نجاح عبد الحليم حافظ صِيغ بأقدار مغايرة.. ووُلد في اللحظة الأنسب لتاريخ مصر

أحمد صلاح يكتب: قراءة في دلالات اختيار حسن الرداد وزيرًا للعمل

الكاتب الصحفي أحمد صلاح
الكاتب الصحفي أحمد صلاح

في سابقة لافتة، جاء اختيار وزير العمل هذه المرة من بين الكوادر المهنية داخل الوزارة، على خلاف ما جرى عليه العرف لسنوات طويلة بأن يتولى الحقيبة أحد قيادات الحركة النقابية العمالية. قد يبدو الأمر في ظاهره مجرد تنويع في معايير الاختيار، لكنه في عمقه يطرح تساؤلات مهمة حول واقع النقابات العمالية ودورها ومستوى جاهزيتها لقيادة واحدة من أكثر الوزارات حساسية وتأثيرًا في المجتمع.

وزارة العمل ليست وزارة خدمية تقليدية، بل هي وزارة تمس توازنًا دقيقًا بين أطراف الإنتاج: العامل وصاحب العمل والدولة. فهي معنية بالتشريعات المنظمة لعلاقات العمل، وتسوية النزاعات، ورسم سياسات التشغيل، وإدارة ملف الحوار الاجتماعي، وضمان حقوق ملايين العاملين. ومن ثم فإن شخصية الوزير وخلفيته المهنية تنعكس مباشرة على فلسفة إدارة هذا الملف الحيوي.

على مدار عقود، كان اختيار وزير العمل من قيادات النقابات يحمل رسالة واضحة مفادها أن صوت العمال حاضر في صميم صناعة القرار، وأن الوزارة امتداد طبيعي للحركة العمالية المنظمة. أما حين يتجه الاختيار إلى أحد أبناء الجهاز التنفيذي، فإن الرسالة تتغير؛ إذ يُقدَّم معيار الخبرة الإدارية والمؤسسية على معيار التمثيل النقابي المباشر.

لا يمكن التقليل من قيمة الخبرة الإدارية داخل الوزارة، فالإلمام بتفاصيل اللوائح، وآليات العمل، وتعقيدات الملفات الفنية، ميزة مهمة بلا شك. غير أن السؤال الأهم: لماذا لم تعد القيادات النقابية الخيار الأول أو الطبيعي لتولي هذه الحقيبة؟

هنا ينبغي أن تتوقف الحركة النقابية طويلًا أمام نفسها. فالعمل النقابي ليس مجرد تمثيل رمزي، بل هو مدرسة لإعداد قيادات قادرة على الانتقال من مربع المطالب إلى مربع صناعة السياسات. قيادات تجمع بين فهم الواقع العمالي، والقدرة على التفاوض، والإلمام بالتشريعات، والرؤية الاستراتيجية لإدارة ملف العمل على مستوى وطني.

إذا كانت القيادة التنفيذية قد رأت أن المرحلة الحالية تستلزم نمطًا مختلفًا من الإدارة، فإن ذلك قد يكون مؤشرًا — لا على تراجع دور النقابات — بل على الحاجة إلى إعادة تطوير أدواتها، وتأهيل كوادرها بما يجعلها قادرة على المنافسة في معايير الاختيار الوطني.

وزارة العمل وزارة حساسة بطبيعتها؛ تتقاطع فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ومن ثم فإن من يقودها يجب أن يمتلك شرعية مزدوجة: شرعية الخبرة الفنية، وشرعية القبول العمالي. وأي اختلال في هذا التوازن يضع تحديًا إضافيًا أمام المنظومة بأكملها.

الاختيار في ذاته ليس أزمة، لكنه يحمل دلالات تستحق القراءة. دلالات تدعو إلى مراجعة عميقة لدور الحركة العمالية في مصر، ولمدى استعدادها لصناعة قيادات على مستوى اللحظة وتحدياتها، حتى تظل شريكًا أصيلًا في صناعة القرار، لا مجرد طرف في معادلة التنفيذ.