«المصلحة الخاصة» تعزز تناقض الرؤى الغربية بشأن التعامل مع روسيا

في ظل الانقسام الغربي بشأن كيفية التعامل مع روسيا؛ فمن الواضح أن لدى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وألمانيا رؤى متباينة، والتي تنطلق من المصلحة الخاصة بكل دولة.

الاستقلال الذاتي الاستراتيجي لأوروبا
وتناقض الطموحات الفرنسية والأمريكية؛ حيث تسعى باريس إلى تفعيل مبدأ "الاستقلال الذاتي الاستراتيجي لأوروبا"، وهو المبدأ الذي يعزز من قدرة أوروبا على اتخاذ القرارات بشكل مستقل عن واشنطن على المسرح العالمي، وفي هذا الصدد، يجدر الانتباه إلى أن باريس تعتقد أنها تستطيع السيطرة على السياسة الخارجية الأوروبية بشكل كامل.
الموقف البريطاني
وبالنسبة للموقف البريطاني؛ حيث تسعى لندن إلى فك ارتباطها بأوروبا عبر تعزيز علاقاتها مع المراكز التجارية في آسيا ومن ناحية أخرى، تتجاهل برلين المخاوف الأوروبية التي تمثلها التهديدات الروسية، وتزعم أن خط أنابيب "نورد ستريم 2" هو مجرد مشروع خاص بإمدادات الطاقة، ولا يتعلق بأي دوافع سياسية.

المراجعة الدفاعية الرباعية
وعلى الرغم من حديث الولايات المتحدة بأن الصين تعد المنافس الوحيد المناظر لها، كما جاء في المراجعة الدفاعية الرباعية لعام 2010 الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية، فإنه لا يتعين تجاهل تنامي النفوذ الروسي، خاصة مع ما أظهرته روسيا من قدرات عسكرية في سوريا وليبيا، فضلًا عن دورها -سواء المباشر أو غير المباشر- في الجبل الأسود، ومولدوفا، والبوسنة، وكذلك الاستيلاء على شبه جزيرة القرم، وغزو "دونباس".
فرض العقوبات الاقتصادية
وتعد فرنسا وبريطانيا قوتان عالميتان، ولكن لم تعد لديهما الموارد الكافية لدعم طموحاتهما، ويكمن موطن الاختلاف فيما بينهما في أن فرنسا تعد عضوًا بارزًا في الاتحاد الأوروبي، والذي ترى باريس أنها يمكن من خلاله أن تتمتع بسياسة خارجية أكثر قوة وتأثيرًا على الصعيد العالمي.

الاستعداد لنشر قوات غربية
وحول الاستعداد لنشر قوات غربية في أوروبا الشرقية لمواجهة موسكو، أعلنت فرنسا أنها سترسل نحو 1000 جندي فرنسي، كما أكّدت بريطانيا أنها ستكثف من إرسال شحنات الأسلحة والتدريب، بالإضافة إلى انضمامها إلى "مشروع التعاون المنظم الدائم التابع للاتحاد الأوروبي"، وطرحت ألمانيا فكرة فرض العقوبات الاقتصادية، إلى جانب استخدام مشروع "نورد ستريم 2" كورقة ضغط على روسيا.
وختامًا، على الرغم من أهمية هذه التحركات، فإنها غير كافية؛ حيث يتعين على الاتحاد الأوروبي بالتوازي مع هذه الجهود العمل على تعزيز البنى التحتية في أوروبا، وذلك لضمان وصول قوات حلف الناتو في أسرع وقت ممكن في حالة اندلاع حرب، فضلًا عن ضرورة تخلِّي الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن اعتمادهما على روسيا فيما يتعلق بموارد الطاقة.
اقرأ أيضًا| لبنان يخطط لخفض قيمة الليرة بنسبة 93% لمواجهة الأزمة المالية

