جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الإثنين 3 أكتوبر 2022 09:48 صـ 8 ربيع أول 1444 هـ

على خط النار.. ”الطريق” تعيش مأساة وحكايات الأطفال مع الحروق

الأطفال ضحايا الحروق
الأطفال ضحايا الحروق

والدة الطفل عمر: الشوربة حرقت أيد أبني وعمره سنة

والدة الطفلة ندى: بتساعدني في المطبخ والزيت شوه جمالها

الطفل محمد حسن: الألعاب النارية شوهت نصف وشي واتعرضت للتنمر

أستاذ الحروق في أبو الريش: تعرض الطفل للحروق أكثر خطورة من الكبير

علاج التجميل مجانًا على نفقة الدولة في مستشفيات التأمين الصحي والجامعي

استشاري طب نفسي: التنمر أكبر خطر يهدد الطفل المصاب بالحروق والترفقه هو الحل

تعتبر الحروق واحدة من أكثر الإصابات التي يتعرض إليها الأطفال وأخطرها، نتيجة لما تسببه من تلف شديد بالجلد، والتي تصل أحيانًا إلى ضمور بعض الأعضاء، والتي تؤدي إلى الإعاقات المختلفة والدائمة وصولا إلى الوفاة.

تتمثل الخطورة عند الأطفال بالحروق في درجة الإصابة بالحروق، كونها تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة فورية لمنع حدوث مضاعفات قد تؤدى للموت.

* حكايات من ألم الحروق

تقول فاطمة حسن، والدة الطفل عمر، البالغ من العمر 3 سنوات ونصف، إن طفلها أصيب بحرق بالغ في الأيدي، نتيجة لوضع يديه في "الشوربة" حتى وصل الحرق إلى مفصل "الكوع"، ونطلق الطفل في البكاء والصراخ.

وأوضحت السيدة الثلاثينية في تصريحات خاصة لـ"الطريق" أن طفلها عندما حرق يديه كان يبلغ من العمر سنة و3 شهور، ولم تصدق ما حدث لطفلهان وهو ما جعلها تنهار من البكاء، وأسرعت به إلى إحدى المستشفيات المجاورة لهم في منطقة 6 أكتوبر.

وتابعت "فاطمة" أن الدكتور أخبرها أن الحريق الذي تعرض له طفلها كان من الدرجة الأولى، وأن نسب الشفاء كبيرة، إلا أن الأزمة تشكلت في شكل الحروق بعد التعافي الأول، لذلك أسرعت في إجراء عملية تجميل لطفلها، عقب تعافيه من الإصابة.

ندى والزيت المغلي

وتتوالى الحكايات الممزوجة بين الحزن والألم بين ضحايا الحروق من الأطفال، حتى تصل إلى عزيزة محمد، والدة الطفلة ندى، البالغة من العمر 10 سنوات، والتي أصبحت واحدة من الأطفال ضحايا الحروق.

وتقول "عزيزة" إن طفلتها تعرضت للحريق منذ 5 شهور، حيث كانت تعد الطعام في المطبخ، وذهبت إليها نجلتها ندى لكي تساعدها في جلب الطعام إلى المائدة، حتى وقع الزيت الساخن على قدمها اليمنى وجعلها تعاني حتى الآن.

اقرأ أيضا: رمضان باللقاح في أوروبا.. المصريون في الخارج: نستعد للشهر مع باقي الجاليات من أسابيع

ووصفت الأم عزيرة ما تعاني منه طفلتها من الحريق بـ"مآساة"، لأن الحريق حرمها من الذهاب إلى المدرسة واستكمال عامها الدراسي، ومنعها من الحركة بشكل طبيعي مثل السابق أو كغيرها من الأطفال، الذين في عمرها.

وأوضحت السيدة الثلاثينية في تصريحات خاصة لـ"الطريق" أن الطبيب أخبرها بأن الحروق التي تعاني منها طفلتها من الدرجة الثانية، وهو ما سيجعلها تحتاج إلى قدر كبير من الرعاية، نتيجة لتأثر العظام بالحروق، بسبب نحافة الطفلة من البداية.

واستكملت: "حالة بنتي وجعت قلبي والزيت المغلي شوه جمالها بسبب حرق رجلها واحتياجها لشرائح في العظام وبحاول أخفف عنها الحزن والألم بكل الطرق علشان تتحسن ويتم شفاءها بسرعة إن شاء الله".

محمد وحريق الألعاب النارية

ويقف قطار حريق الأطفال عند محمد حسن، البالغ من العمر 13 سنة، والتي عاني من الحريق في وجهه، بسبب الألعاب النارية، التي اعتاد الأطفال على اللعب بها، حيث مسكت النيران بوجهه، وحرقت الجانب الشمال.

وأضاف الطفل ذو الـ13 عاما من عمره، أنه عانى من الكثير من التنمر من الأطفال بسبب تشوه وجهه، وهو ما جعله يتجنب الحديث أو اللعب مع الأطفال الذين في عمره، وحصر نفسه في قراءة الكتب ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي.

ووصف محمد ما يشعر به من قلق شديد، عندما قرر والده الذهاب به إلى إحدى المستشفيات من أجل إجراء عملية تجميل لوجهه، قائلاً: «خايف أعمل العملية ومش تنجح ووشي يتشوه أكتر والناس تتنمر عليا أكثر.. أنا أتعودت على شكلي كدة ومش عاوز اتوجع وأتصدم تاني».

ووجه الطفل محمد رسالته إلى الأطفال بالابتعاد عن الألعاب النارية وتجنبها، حتى لا يتعرضون للإصابات والحروق، ويواجهون ما يشعر به من حزن وألم.

حروق الأطفال والعناية الطبية

يقول الدكتور أيمن حسين، استشاري علاج الحروق في مستشفى أبو الريش الياباني، إن الحريق بالنسبة للأطفال أكثر صعوبة عن غيرهم من الكبار، ففي حالة تعرض الشخص الكبير للحروق يستطيع التحمل نتيجة لوجود مخزون في جسمه من المواد التي تساعده على تحمل ولكن الأطفال مخزونهم من المواد في أجسامهم أقل كثيرًا، ويتعرض لفقد الكثير من سوائل الجسم بشكل سريع، بالإضافة إلى إصابته بضيق في التنفس، وهو ما يجعل مشاكل الحروق للأطفال أشد خطورة عن غيرهم.

وأضاف أستاذ علاج الحروق في مستشفى أبو الريش في تصريحات خاصة لـ"الطريق" أن الحروق تنقسم إلى درجات، ومنها: "البسيطة والمتوسطة والعالية"، لذلك في حالة تعرض أي طفل للحروق يتم الإسراع بإحضاره إلى المستشفى، لإتخاذ الإجراءات اللازمة لحالته الصحية من أجل إنقاذ حياة الطفل، بداية من الحفاظ على التنفس والأمور المتعلقة بالقلب، والإسراع في تقديم المحاليل لتعويض فقدان السوائل التي حدثت للطفل في أثناء الحريق مع محاولة الحفاظ على مجرى التنفس.

وتابع "حسين" أنه عقب إنقاذ حياة الطفل من الحريق، يتم تقديم كل أشكال الرعاية الصحية اللازمة له خلال فترة حجزه في المستشفى، البدء في عمر تقييم شامل للحالة الصحية له، وعمل بعض الفحوصات لمعرفة حاجة الطفل لـ"بلازما" أو "دم"، بالإضافة إلى تقديم أشكال الرعاية الطبية الأخرى مثل "الغيارات" للقضاء على أي أشكال من البكتريا وتقديم المضادات الحيوية لمنع الإلتهابات البكتيرية والصديدية.

وأكد أستاذ الحروق في مستشفى أبو الريش أن الدولة تحاول جاهدة في توفير كل ما يستلزم علاج الأطفال من الحروق في العديد من المستشفيات ومنها: "أبو الريش وقصر العيني"، الذين يستقبلوا أي درجات حروق سواء أطفال أو كبار، بالإضافة إلى المستشفيات الخاصة بالتأمين الصحي للأطفال من مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية، لأنهم يعتبروا حياة الأطفال من أكبر المهام التي يسعون في الحفاظ عليها.

وأوضح أن علاج الأطفال من الحروق جزء من التأمين الصحي التابع للدولة، مثل مستشفيات: "أطفال مصر، مستشفى معهد ناصر، مستشفيات التأمين الصحي جميعها، مستشفى أبو الريش، مستشفى قصر العيني، ومستشفيات الجامعة"، مبينًا أن مبادرة الرئيس السيسي ساعدت في القضاء على قوائم الانتظار في علاج الأطفال المصابة بالحروق، والمثال على ذلك هو القضاء على قوائم الانتظار في علاج الحروق في مستشفى أبو الريش، وأن حالات الطوارئ يتم إرسالها إلى قسم الحروق في مستشفى "قصر العيني".

وأشار إلى أن تحديد عدد حالات الإصابة بالحروق بين الأطفال من الصعب تحديدها لأنها تحتاج إلى مجهود مؤسسي لرصد حالات الإصابة التي تأتي لكل مستشفى على حدى، مبينًا أن عدد حالات الحروق للأطفال في مستشفى أبو الريش تتراوح بين 2-3 في الشهر الواحد.

وبين أن الأجهزة التي يحتاج إليها الأطفال المصابة بالحروق تتركز على وضعهم في الرعاية المركزة، لوضعهم على أجهزة التنفس الصناعي، وتقديم المحاليل لتعويض سوائل الجسم، موضحًا أن حالات شديدة الخطورة من الحريق يتم وضعها في الرعاية الصحية، وجهاز قياس نبضات القلب لقياس الأكسجين، مؤكدًا أن هذه الأجهزة جميعها متوفرة في المستشفيات المصرية.


علم النفس والتنمر من الحروق

لا يخلو الحديث عن أي أزمة يعاني منها المواطنين في مختلف أمور الحياة من الدور المهم للطب النفسي، في القضاء على الأزمة من خلال وضع حلول لها، ولعل خير مثال على ذلك، هو دور علم النفس مواجهة التنمر على الأطفال التي تعرضت للحروق.

ويقول الدكتور جمال محفوظ، استشاري الطب النفسي، إن دور الطب النفسي في تأهيل مصابي الحروق من الأطفال، ينقسم إلى شقين، الأول ويتركز على دور الطبيب المعالج لحالة الطفل المصاب بالحروق، من خلال العلاج وتخفيف أثارها المادي له.

وأضاف "محفوظ" في تصريحات خاصة لـ"الطريق" أنه التعامل يكون مع الطفل المصاب بشكل يبقبله عقله وعدم خداعه بالكلمات، قائلاً: "غلط كبير أن أسرة الطفل المصاب بالحروق أنهم يقولوله أنه سليم ومفيهوش حاجة ولكن لابد أن يتم تعويضه عن الظروف التي يعيشها".

وتابع استشاري الطب النفسي أنه على الوالدين أن يشجعوا الأطفال الأخرين على التعامل مع طفلهم واللعب معه، وتوفير البدائل للأشياء التي يفتقدها، ومنها توفير أماكن خاصة للعب والحديث مع أصدقاء، ووضعه دائمًا في خطة إشغال من خلال الخروج إلى "الملاهي والفسح".

ووجه الدكتور جمال محفوظ، استشاري الطب النفسي عدد من النصائح لأولياء الأمور، بضرورة مساعدة أطفالهم المصابين بالحروق من خلال تقضية بعض الوقت معهم، ومرافقتهم إلى أماكن الترفيه والمتعة لتحسين حالتهم النفسية.