جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الأحد 25 سبتمبر 2022 09:21 صـ 29 صفر 1444 هـ

«الأزمات تلاحقنا».. صيادو بحيرة إدكو يستغيثون بالرئيس (ملف خاص)

بحيرة ادكو
بحيرة ادكو

النائب عامر الشوربجي: لدينا 80% من الأسماك نحصل عليها من المزارع

نقيب الفلاحين: الرئيس وجه بتوزيع زريعة أسماك على معظم المجاري والبحيرات

أحد الصيادين: مياه الصرف ببحيرة إدكو تسبب نفوق عدد كبير من الأسماك

..

تستمر الدولة المصرية حكومة وقيادة سياسية في محاولة إيجاد حلول للقضاء على مشكلات الصيادين في كافة أنحاء الجمهورية، والذين تحدث عنهم الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارا وتكرارا؛ موجها بتعليمات للحكومة بمنع الصيد الجائر في البحيرات لتعزيز نمو الثروة السمكية في مصر.

"الطريق" تفتح ملف مشكلات الصيادين في محافظة البحيرة والتي على رأسها صيد الزريعة (صغار الأسماك) وقلة الربح اليومي وغيرها من المشكلات، الصيادين تحدثوا عن رغبتهم في حل المشكلات التي تواجههم، والمسؤولين وضعوا الحلول.

بحيرة إدكو

"بحيرة إدكو من سنة 1955 كانت 55 ألف فدان وكانت ثاني أكبر البحيرات من حيث المساحة والإنتاج بعد بحيرة المطرية، ثم تم استقطاع 25 ألف فدان من البحيرة وتحويلهم إلى اصلاح زراعي وتم تسليمهم للمواطنين خلال فترة حكم عبد الناصر، كما تم استقطاع حوالي 5 الأف فدان أخرى من البحيرة وتم تحويلهم إلى مزارع سمكية حكومية، كما تم استقطاع جزء أخر وتحويله إلى مزارع أهلية للمواطنين، قالها خالد الجمال أحد تجار الأسماك ببحيرة إدكو.

وتابع "الجمال" في حديثه لـ "الطريق": "من هنا بدأت البحيرة في الإهمال وتم تقليص مساحتها وأصبحت مساحتها لا تتعدى الـ 15 فدان 50 % منها صالحة للصيد الحر والأخرى تستخدم كحضانات للأسماك الصغيرة، وتم تعميق البحيرة بعد الثورة وصرف مبالغ طائلة عليها ولكن لم تأتي هذه العملية بثمارها أو ما كان متوقع منها.

قلة الثروة السمكية

من جانبه، قال جمال أبو الفتوح عضو لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ إن هناك نظام لمنع صيد زريعة الأسماك الصغيرة في بعض الأشهر، وذلك كان يعطي فرصة لزيادة الكميات والأعداد فكان يتم تحديد 3 أشهر خلال العام يُمنع الصيد فيهم.

وتابع عضو مجلس الشيوخ أنه عقب قيام الثورة وحدوث انفلات أمني لم يُعد يُطبق هذا النظام وبالتالي لم تعد هناك فرص للزريعة حتى تنمو ولسير الدورة السمكية بصورة طبيعية، مما أثر على كمية الأسماك وتسبب في قلة الثروة السمكية بنسبة كبيرة.

ونوه النائب البرلماني أن مجلس الشيوخ ناقش هذا الأمر وناقش خطورة صيد الزريعة على الثروة السمكية، لافتا إلى أنه لابد من وجود تشريعات جديدة تُجرِّم صيد الزريعة والصيد في بعض الشهور مما يزيد من الثروة السمكية ويعود بالنفع عليها، بمعدل الضعف للإنتاج الحالي وذلك في حالة التزام الصيدين بجدول الصيد ومواعيده، مشيرًا إلى أنه يتم العمل على تشريع حاليا للحفاظ على الثروة السمكية وزيادتها، وبمجرد الموافقة عليه وتطبيقه سيكون هناك طفرة في الثروة السمكية.

وأكد "أبو الفتوح" على ضرورة عدم تجاهل التغيرات المناخية التي تشهدها مصر خلال الفترة الأخيرة، حيث أن هذه التغيرات تؤثر أيضًا على إنتاج الثروة السمكية ليس في مصر فقط ولكن على مستوى العالم.

مشكلة مياه الصرف

أحمد علي أحد الصيادين تحدث لـ"الطريق" أيضا عن المشكلات التي يواجهونها قائلا:"المشكلة الكبرى التي تواجه البحيرة حاليا هي مشكلة مياه الصرف الصحي والتي انتشرت بصورة كبيرة جدًا، مما يؤثر على الأسماك ويؤدي إلى نفوقها، مطالبًا بضرورة قيام الدولة بعمل محطات معالجة لمياه البحيرة وحل هذه المشكلة في أسرع وقت، مضيفًا أن البحيرة كانت تحتوي على أصناف عديدة من الأسماك ( البوري - والطوبار- والكابوريا – والجاروس وغيرهم) ولكن لم يتبقى حاليا غير نوعين فقط ( البلطي - والقراميط) وهذا يرجع لمقاومة هذين النوعين للمياه، مطالبًا من الحكومة ضرورة صرف حصص من المياه الصالحة في البحيرة للتغلب على مشكلة فقدان الأسماك".

وأوضح "علي" أن الصياد في بحيرة إدكو مثله مثل عامل اليومية غير قادر على تحمل أعباء المعيشة، وهذا يرجع لوجود فجوة كبيرة بين دخل الصياد الحالي والمطلوب للمعيشة، بعكس الماضي الصياد كان يتواجد في نسيج المجتمع، أما الآن الصياد غير قادر على مواجهة أعباء الحياة والكثير من الصيادين أصبح يترك مهنة الصيد ويلجأ لعمل أخر لأن المهنة أصبحت غير مناسبة في ظل الأوضاع الحالية.

وتابع أن هناك كميات كبيرة من أسماك الزريعة تفقد سنويًا بسبب تلوث المياه وعدم وجود مياه صالحة لنمو هذه الأسماك حيث أن أسماك الزريعة تحتاج إلى بيئة مناسبة للنمو مطالبا من الدولة سرعة مد البحيرة بكميات صالحة من الماء لعودة البحيرة مرة ثانية كما كانت عليه في الماضي.

توجيهات رئاسية

في السياق ذاته، قال حسين عبد الرحمن أبو صدام نقيب الفلاحين، إن هناك توجيهات رئاسية ومن الحكومة لهيكلة وضع الصيد وتنمية وضع الثروة السمكية على مستوى الجمهورية، موضحًا أن الصيد الجائر يقصد به صيد زريعة السمك قبل نموها وبالتالي يمنع تكاثر الأسماك ويتمثل الصيد الجائر في استخدام شبكات عيونها صغيرة يستخدمها بعض الصيادين لصيد الأسماك الصغيرة.

وتابع "أبو صدام"، أنه في الآونة الأخيرة أصبح هناك رقابة وتشديد على الأسواق وعلى حركة الصيد مما عمل على زيادة الثروة السمكية إلى حد ما في مصر، مشيرًا إلى أنه يتم عمل حملات توعية باستمرار للصيادين للامتناع عن الصيد الجائر مؤكدًا أن الحكومة تعمل على منع بيع الشبك الصغير الذي يساعد على صيد الزريعة.


وأضاف نقيب الفلاحين في تصريحات خاصة لـ "الطريق" أن الحكومة خلال الفترة الأخيرة قامت بتوزيع زريعة أسماك على معظم المجاري المائية والبحيرات في مصر لتنمية وتكاثر الأسماك خاصة في بحيرة ناصر والبحيرات الكبيرة وهذه جهود كبيرة تقوم بها الحكومة لتصبح هذه البحيرات مورد مهم للأسماك خاصة وأن حاليا حوالي 60% أو أكثر من الأسماك نحصل عليها من المزارع السمكية وقللت نسبة الصيد من البحار والمحيطات والمجاري المائية بعد الصيد الجائر الذي تسبب في منع تكاثر الأسماك.

تغليظ العقوبات

وفي نفس السياق قال عامر الشوربجي، عضو لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، إن الفترة الماضية شهدت زيارة وفد من لجنة الزراعة والري بمجلس النواب واستمعنا خلالها لمشكلات الصيادين وتمثلت المشكلة الأبرز في الصيد الجائر.

وأضاف عضو مجلس النواب في تصريح لـ "الطريق"، أن الأمر مع بحيرة ناصر مختلف لأن كل صياد له مساحة معينة، غير مخصص لغيره الصيد منها ولكن بحيرات أخرى مثل البرلس والمنزلة الصيد متاح لأي صياد في أي مكان في البحيرة، ولكن بحيرة ناصر تقنن الوضع من خلال توزيع المساحة على الصيادين.

وتابع "الشوربجي"، أنه لابد من تغليظ العقوبات لمنع الصيد الجائر ومنع استخدام الشبك ذات العيون الضيقة الذي يساهم في صيد الزريعة، مضيفا أنه سيكون هناك لجنة أخرى من المجلس خلال الفترة المقبلة لمناقشة وضع صيد الأسماك ووضع الثروة السمكية في مصر، فنحن في مصر لدينا 80% من الأسماك نحصل عليها من المزارع السمكية و20% نحصل عليه من المصايد سواء الشمالية أو الجنوبية ونستورد كمية أخرى من الأسماك.

سرقة الزريعة

محمد سلام أحد الصيادين بالبحيرة في حديثه لـ "الطريق" علق أن سرقة الزريعة وهي مستقبل الصيد بالبحيرة من أكبر المشكلات التي تواجه الصيادين، واستمرار ارتكاب هذه المخالفات ستدمر بحيرة إدكو بالكامل وتهدر ثرواتها من الأسماك، ولن يستطيع أي صياد من صيد سمكة واحدة من البحيرة في حالة استمرار هذا الأمر، مضيفًا:" أن هناك بندًا في القانون يشير إلى أنه في حالة الاعتداء على البحيرة يتم فسخ عقد المزرعة في الحال.

ردم البحيرة

فيما قال مصدر رفض ذكر اسمه، إن مشاكل الصيادين في بحيرة إدكو لا حصر لها؛ وذلك بسبب إن أكثر من 50 % من بحيرة إدكو تم ردمها مؤكدًا أنه لابد محاسبة من يقوم بأعمال الردم للبحيرة وتغليظ العقوبات عليهم وعدم السماح لأي شخص أن يتحكم في هذه البحيرة لأنها مصدر رزق للصيدين "الأرزقية" في البحيرة.

وأشار المصدر في حديثه لـ "الطريق"، إلى أن هيئة الثروة السمكية تقوم بوضع الزريعة في البحيرة ويقوم عدد من المراكب تُعرف بمراكب (قارون) بجمع الزريعة وطحنها وبيعها لمصانع الأعلاف والمزارع، والمسطحات المائية ولا حياة لمن تنادي، مضيفًا "الناس تعبانة ومافيش سمك"؛ مطالبا الحكومة بتشديد الرقابة لعدم السماح لأي شخص باستغلالها.

وذكر بأن الحكومة تقوم بصرف ملايين على البحيرة من أجل زيادة منسوب المياه وزيادة عمق البحيرة مطالبًا من الحكومة سرعة التعامل مع الخارجين على القانون والوقوف ضدهم ورفع أعمال الردم التي يقومون بها من أجل توسعة البحيرة كما كانت في الماضي.

موضوعات متعلقة