الطريق
الخميس 18 أبريل 2024 10:45 صـ 9 شوال 1445 هـ
جريدة الطريق
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب

علاقة الرئيس بربنا منذ إعلان الجمهورية.. زعماء في خدمة الإسلام السيسي وعبد الناصر والسادات ومبارك.. من جمع القرآن إلى غل يد المتطرفين عن المساجد

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

منذ تحولت مصر من الملكية إلى الجمهورية، وتولي حكم مصر رجال من القوات المسلحة، كثرت أقاويل الجماعات الدينية المتطرفة وعلى رأسهم "الإخوان" بأن زعماء مصر لم يقدموا للإسلام شيء، بل كان يدعمون الاشتراكية والشيوعية على أنها عقائد وليست أفكار، وهذا يدل على مدي الجهل بالشيء، حيث قدم كل زعيم في عهده للإسلام الكثير.

وعلى سبيل المثال؛ في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، عاد الإسلام إلى رونقته التي وضعها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، حيث حققت وزارة الأوقاف إنجازات كبيرة في شتى مسئولياتها الدعوية والاجتماعية والتنموية، والتي تأتي في إطار الفلسفة العامة لبناء مصر الجديدة التي تبناها الرئيس السيسي لبناء الإنسان المصري والدولة المصرية الحديثة.

ومن أهم إنجازات الرئيس السيسي؛ إحكام السيطرة على المساجد، وضبط شئونها وغل يد المتطرفين عنها، وتحسين الأحوال المالية والمعيشية للأئمة، بزيادات غير مسبوقة تتراوح ما بين (5833) و (7257) جنيهًا ، أيضًا تكثيف الأنشطة الدعوية والقرآنية في المساجد، واستحداث أنشطة جديدة في ذلك، على النحو التالي :

طلاق البرنامج التثقيفي للطفل بمشاركة أكثر من 23 ألف مسجد بمحافظات الجمهورية، والدروس المنهجية للأئمة بمشاركة 1000 مسجد أسبوعيًّا، وبرنامج المنبر الثابت بالتعاون بين الأوقاف والأزهر الشريف بمشاركة 1004 مساجد أسبوعيًّا، وعقد 811 أسبوعًا ثقافيًّا بالمساجد الكبرى .

أيضًا إطلاق مجالس الإقراء بالمساجد في أربعة علوم، وهي: التفسير وعلوم القرآن، والحديث وعلومه، والفقه وأصوله، واللغة العربية، بمشاركة 71 مسجدًا تعقد بها مجالس الإقراء ، ومن ثم إطلاق ندوات الإفتاء والتثقيف الفقهي بالمساجد 48 ندوة أسبوعيًّا، والدروس المنهجية للواعظات بمشاركة 89 مسجدًا .

وإطلاق مجلس الفقه بمسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه) بالقاهرة لكبار علماء الفقه، ومجلس الحديث بمسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه) بالقاهرة لكبار علماء الحديث .

و إطلاق 20 مسابقة تثقيفية بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم (نبي الهدى "صلى الله عليه وسلم" - فرائض الإسلام - كتاب وقضية - حج مبرور 1443هــ - أصحاب النبي "صلى الله عليه وسلم" - أحسن القصص - العقيدة الصافية - شهر القرآن - أعلام الحضارة العربية - نساء مؤمنات - عظماء صنعوا التاريخ - أماكن لها تاريخ - أنبياء الله - لغة القرآن - رمضان شهر القرآن - الروضة النبوية - حج مبرور 1444هـ - مكارم الأخلاق - الأسماء الحسنى - النبي الهادي (صلى الله عليه وسلم)"، شارك فيها أكثر من 100 ألف متسابق .

وإطلاق مقرأة كبار القراء من أعلام دولة التلاوة المصرية؛ برواية رواش، وبرواية حفص، الختمة المجودة، ومن ثم إطلاق مقرأة الأئمة القراء، وإطلاق (2676) مقرأة للأئمة .

من ناحية أخرى، افتتاح (14) مراكز تلاوة القرآن الكريم للرجال والسيدات، وإطلاق (2537) مقرأة للجمهور، وإطلاق (18) مجلسًا للإقراء على كبار القراء، إطلاق (5) مقارئ للسيدات، وإطلاق (35) مقرأة نموذجية للواعظات المتقنات، إطلاق (25) مقرأة قرآنية نموذجية للأئمة، وإطلاق (70) حلقة ضمن برنامج التحفيظ عن بعد .

وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تم صرف أكثر من 15,265 مليار جنيه لعمارة بيوت الله (عز وجل)، إحلالا وتجديدًا وصيانة وتطويرًا لأكثر من (11333) مسجدًا، وافتتاح أكثر من (4212) مسجد من سبتمبر 2020م حتى نهاية أكتوبر، في حين أن عام 2023، حصول (301) مسجد على شهادة الاعتماد وضمان الجودة من الفئة أ.

أيضًا في عهد الرئيس السيسي تم إعتماد أكثر من 2,5 مليار جنيه في البر وخدمة المجتمع، منها : (200) مليون جنيه لدعم العملية التعليمية وبناء المدارس الجديدة، تم صرف 100 مليون جنيه ضمن مبادرة (سكن كريم) من خلال بروتوكول تعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، و(90) مليون جنيه لذوي الاحتياجات الخاصة، تم صرف 60 مليون جنيه ضمن مبادرة إعادة إعمار غزة.

وتم صرف 50 مليون جنيه لحساب وزارة التخطيط بمعرفة مجلس الوزراء لصالح مساعدة العمالة غير المنتظمة ومن أضيروا جراء ظروف انتشار فيروس كورونا، تم صرف 50 مليون جنيه لحساب وزارة التضامن الاجتماعي لدعم صندوق (عطاء) لمتحدي الإعاقة، تم صرف 50 مليون جنيه لصالح صندوق تحيا مصر، تم صرف 30 مليون جنيه مساهمة في تأثيث 1000 شقة للأسر الأولى بالرعاية بمعرفة وزارة التضامن الاجتماعي، تم صرف 30 مليون جنيه لمبادرة دكان الفرحة.

وتم صرف 25 مليون جنيه في استخراج شهادة أمان للمرأة المعيلة، بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، تم صرف 20 مليون جنيه إسهامًا في مساعدات الدولة المصرية لأشقائنا بدولة السودان، تم صرف 20 مليون جنيه لمبادرة (نور حياة) للإبصار، تم صرف 20 مليون جنيه لصندوق الاستثمار الخيري الخاص بذوي الإعاقة، تم صرف 20 مليون جنيه ضمن مبادرة (حياة كريمة).

وتم صرف 20 مليون جنيه دعمًا لمشروع توفير رءوس ماشية من الأبقار المنتجة لصغار المربين بالتعاون مع وزارتي التضامن الاجتماعي والزراعة واستصلاح الأراضي، تم صرف 32,609,674 جنيهًا في بناء 100 منزل بحلايب بالبحر الأحمر، بالتعاون مع وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، تم صرف 16,300,000 جنيه في رفع كفاءة 270 منزلًا ببئر العبد بشمال سيناء، وتم التنفيذ بالتعاون مع وزارة الإسكان .

وفي عهد الرئيس السيسي تم إصدار (460) مؤلفًا ومترجمًا لنشر الفكر الوسطي المستنير، منها: (193) إصدارًا ضمن سلسلة "رؤية" للفكر المستنير و"رؤية" للنشء و"رؤية" المترجمة، وإصدار أول ترجمة مصرية لمعاني القرآن الكريم بأربع لغات الأردية واليونانية والهوسا والعبرية، وإصدار أهم وأوسع وأعظم أطلس وقفي في العالم في (92) مجلدًا لتوثيق أعيان الوقف .

وفي عهد الرئيس السيسي، ارتفاع إيرادات وأرباح عوائد الوقف من 602 مليون جنيه عام 2013- 2014م إلى 2 مليار 285 مليون جنيه عام 2022-2023م بزيادة قدرها مليار و683 مليون جنيه بنسبة تقدر بنحو 279.48%، وأعلى إيراد شهري للهيئة في تاريخها في مارس 2023م .

في عهد الرئيس السيسي تم إيفاد وإعارة (1930) إمامًا وقارئا، وحصول الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية بكازاخستان على المركز الأول، بين جميع الجامعات الكازاخية في مجال الدراسات الدينية، وتطوير المركز الثقافي المصري التابع للأوقاف بدولة تنزانيا ،عقد (12) مؤتمرًا دوليًّا و (10) مسابقات عالمية؛ لتعزيز دور مصر الريادي في نشر الخطاب الوسطي المستنير وخدمة القرآن الكريم ، وتقديم (5099) منحة دراسية للطلاب الوافدين من مختلف دول العالم .

أيضًا في عهد الرئيس السيسي تم افتتاح أهم صرح عالمي لتدريب الأئمة والواعظات، أكاديمية الأوقاف الدولية لتدريب الأئمة والواعظات وإعداد المدربين، حيث تخرج بالأكاديمية عدد (460) إمامًا وواعظة نظام الدورة المتكاملة الدفعات الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة، كما تم استحداث برنامج قادة فكر عام 2022م ، وبرنامج رائدات فكر عام 2023م وتم تنفيذ خمس دورات (قادة فكر) لعدد (437) إمامًا، وتم تنفيذ دورة رائدات فكر لعدد (30) واعظة.

كما تم تنفيذ ثمان دورات مع أكاديمية ناصر العسكرية في الاستراتيجية والأمن القومي لعدد (643) إمامًا وواعظة، وتم استحداث برامج التدريب عن بعد داخليًّا ودوليًّا وتم تنفيذ عدد (153) برنامجًا تدريبيًّا داخليًّا و (15) برنامجًا دوليًّا، وحصول أكثر من (1418) إمامًا وواعظة وإداريًّا على رخصة الحاسب الدولية من أكاديمية الأوقاف الدولية، وأكثر من (5870) إمامًا وإداريًّا على طريق البحث العلمي بالدراسات العليا.

لما تكون الرئيس السيسي هو أول من قدم للإسلام الكثير من الإنجازات، حيث أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، كان أول حاكم مصري جمع القرآن بستخدام المواد السمعية بصوت كبار القراء، فى عهده تم بُنى (عشرة الاف مسجداً)، أيضًا هو أول من انشأ محطة خاصة للقرآن الكريم، هو من جعل مادة التربية الدينية والإسلامية(مادة إجبارية).

أيضًا الزعيم جمال عبد الناصر، هو أول من طور الأزهر الشريف، وحوله إلى جامعة عصرية تُدرس فيها العلوم الطبيعية، بجانب العلوم الإسلامية و الدينية، وفي عهده أنشأ مدينة البعوث الإسلامية التى يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب العرب و المسلمين، على مساحة ثلاثين فداناً تضم طلاباً قادمين من سبعين دولة عربية وإسلامية يتعلمون في الأزهر مجانا ويقيمون فى مصر إقامة كاملة مجانًا أيضا.

وفي عهد جمال عبد الناصر، تم ترجمة معانى القرآن الكريم إلى كل لغات العالم، و تم تنظيم مسابقات لتحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية، والعربى و الاسلامى، وكان يوزع بنفسه الجوائز على حفظة القرآن، أيضًا تم وضع موسوعة للفقه الإسلامى، والتى ضمت كل علوم وفقه الدين الإسلامي الحنيف فى عشرات المجلدات وتم توزيعها فى العالم كله.

وفي عهد الزعيم جمال عبد الناصر، تم تم بناء آلاف المعاهد الأزهرية الدينية فى مصر وتم افتتاح فروع لجامعة الأزهر فى العديد من الدول الأعربية والإسلامية، وهو من ساند كل الدول العربية والإسلامية فى كفاحها ضد الإستعمار، أيضًا فى عهده وصلت الفتاة لأول مرة إلى التعليم الديني، كما تم افتتاح معاهد أزهرية للفتيات، وأقيمت مسابقات عديدة في كل المدن لتحفيظ القرآن الكريم وطبعت ملايين النسخ من القرآن الكريم.

الزعيم جمال عبد الناصر، أكثر حاكم عربى مسلم كان حريصًا على الإسلام، ونشر روح الدين الحنيف فى العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس، وبناءًا على سجلت بعثات نشر الإسلام فى أفريقيا وأسيا؛ فى عهد أعلى نسب دخول فى الدين الإسلامى الحنيف فى التاريخ ، حيث بلغ عدد الذين اختاروا الإسلام دينا بفضل بعثات الأزهر فى عهده 7 أشخاص من كل 10 أشخاص، وهى نسب غير مسبوقة وغير ملحوقة فى التاريخ حسب إحصائيات مجلس الكنائس العالم.

وفي عهد الزعيم جمال عبد الناصر، صدر قانون بتحريم القمار ومنعه، كما أصدر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية، ونوادى الروتارى، والمحافل البهائية، كما تم إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بـ"الدعارة"، التى كانت مقننة فى العهد الملكى، وتدفع العاهرات عنها ضرائب للحكومة مقابل الحصول على رخصة العمل والكشف الطبى.

سعى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، لتنقية التراث الاسلامي في مطلع ستينات القرن الماضي و طلب من شيخ الازهر الإمام الاكبر الشيخ محمود شلتوت المبادرة لهذه المسالة؛ ولكن القدر لم يمهل الشيخ شلتوت لمتابعة هذه المسؤولية على الرغم من ان الامام الاكبر كان مواكباً لمبادرات عبد الناصر نحو الاسلام ، وفي عهده صدرت فتوى تدريس الفقه الشيعي والفقه الزيدي في الجامع الازهر 1959

ولم يتسن تنقية التراث الديني في عصر جمال عبد الناصر، بل انه وبعد رحيله في 28/9/1970 وانقلاب الرئيس الراحل محمد أنور السادات على نهجه، اطلق الاخير قوى الظلام والتخلف في طول مصر وعرضها، وذلك من خلال احتضانه الاخوان المسلمين وكل الجماعات المتئسلمة والمعادية لنهج جمال التقدمي والقومي العربي، واتاحت صفقة سياسية مع ملك السعودية فيصل بن عبد العزيز اقتحام الفكر السلفي الوهابي كل مناحي الحياة الدينية والثقافية والسلوكية في مصر.

وأستكمالاً للحديث عن الرئيس الراحل محمد أنور السادات لم ينتهي بعد، حيث قال بعض الكتاب والمؤرخين، والمراكز البحثية العالمية عن التطرف، أن عهد "السادات"، ساد عصر الظلام الذي ولد الإرهاب في مصر، في حين "السادات" كان من ضحاياه.

فبعد تولي "أنور السادات" مقاليد الحكم عام 1970، قام بالإفراج عن جميع الإخوان المسلمين، الذين زج بهم سلفه عبد الناصر في السجون، وسمح للهاربين منهم خارج مصر بعد اعتقالات المنشية، وتنظيم 65 بالعودة وبحرية الحركة، وأعاد الجنسية لمن سحبت منهم في عهد عبد الناصر.

ودعاهم "أنور السادات" أنذاك إلى فتح صفحة جديدة، وشجعهم على إعادة تنظيم صفوفهم للتعاون على خدمة الوطن، ومكنهم من وسائل وقنوات الانتشار والتغلغل؛ لتعزيز مكانتهم ونفوذهم في المجتمع المصري، وكان الغرض من كل هذا استخدامهم (ومعهم التيار الإسلامي عموماً) لتصفية الإرث الأيديولوجي والسياسي لنظام عبد الناصر والقضاء على فصائل اليسار المناوئة لحكمه وسياساته.

وفي كتاب "دعاة عصر السادات" تناول الكاتب الصحفى "وائل لطفى" نجوم الدعوة الإسلامية الجهيرة فى عهد الرئيس الأسبق أنور السادات، وتوظيفاته السياسية والاجتماعية للخطابات الدعوية؛ لهذا النمط من الدعاة الذين لعبوا دوراً مهماً فى سياسة تصفية الإرث السياسى والاجتماعى الناصرى، ومن ثم الانتقال من مرحلة رأسمالية الدولة الوطنية إلى نظام الانفتاح الاقتصادى، وفى عملية إعادة صياغة السياسة الخارجية نحو الدول العربية النفطية المحافظة، وعلى المستوى الدولى بفك الارتباط بالاتحاد السوفيتى، والاتجاه إلى الولايات المتحدة والكتلة الغربية، ثم السلام مع إسرائيل.

أهمية هذا الكتاب؛ أنه جزء مكمل تاريخياً لـ "الدعاة الجدد" في عهد السادات، و"دعاة السوبر ماركت"، اللذين تناولا التحولات فى الحقل الدينى من منظور بعض الفاعلين في نطاق الدعوة والدعاة وخطاباتهم، وجذورهم الاجتماعية، والتحولات فى السوق الدينى المصرى، والإقليمى –وأسباب ذلك-، وانعكاسات بعض الخطابات البروتستانتية الدعوية عليها، من حيث بناء الخطابات، وأساليب التأثير النفسية، على مستهلكى هذه الخطابات، ونمط تلقيها، والقواعد الاجتماعية المستهلكة لهذا النمط الدعوى، ونجومه.

وتوسعات حالة التطرف والإرهاب الديني في عهد السادات حتي وصلت إلى الظلم، تحت مظلة الحريات، والإنفتاح، وبالتالي ندرج جيدًا أن "السادات" مشي على خطي الراحل "عبد الناصر" بـ(أستيكة)، لم يكمل مسيرة تنقية التراث الديني، والذي بدائها عبد الناصر للحفاظ على المرجعية الدينية، وحمايتها من التطرف.

وفي عهد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، أعلنت وزارة الأوقاف عن خطط للإشراف على جميع المساجد في مصر بحلول العام 2000.

ومع ذلك، فإن عملية إلحاق المساجد بالوزارة، كانت حاضرة، في الغالب، في الشكل وليس في الواقع؛ فقد مارست الحركات الدينية مثل الإخوان المسلمين والسلفيين الأنشطة الدعوية في عدد كبير من المساجد من دون أن تسمح للأئمة المعتمدين من الوزارة باعتلاء المنابر.

يكمن أحد الأسباب الرئيسة لذلك في أن الدولة المصرية لم تملك الموارد المالية والبشرية اللازمة لإحكام قبضتها على تلك الممارسات؛ فلم يكن لدى الوزارة مايكفي من الأئمة المسجّلين لملء مساجد مصر.

وكان نقص الأموال يعني أيضاً أن وزارة الأوقاف إبان عهد حسني مبارك، وفق تقرير صادر عن مركز رصد التابع للشرق الأوسط؛ لن تتمكن من دفع رواتب العاملين في تلك المساجد، الذين يتكونون في العادة من اثنين إلى خمسة أفراد، بمن فيهم العامل والمؤذن ومقيم الشعائر والإمام.

آثرت حكومة حسني مبارك أنذاك عدم اتّخاذ إجراءات صارمة ضد بعض التيارات الدينية؛ فسَعَت إلى منح بعض الجماعات الإسلامية حرية نسبية باعتبارها مكافأة لها على التزامها بعدم انتقاد نظام مبارك، وأداة لضمان التزامها.

الأمر الذي أتاح "حسني مبارك" للجمعيات الدينية مثل الجمعية الشرعية، وهي إحدى المنظمات الإسلامية الأكثر رسوخاً في مصر، والدعوة السلفية، هامشاً من الحرية؛ وفي المقابل امتنعت هذه الحركات عن انتقاد الحكومة وسياساتها.

موضوعات متعلقة