الطريق
السبت 25 مايو 2024 10:34 مـ 17 ذو القعدة 1445 هـ
جريدة الطريق
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب

بفضل قيادتها وتماسك مجتمعها.. الإمارات الرقم الصعب في التغلب على الأزمات ومواجهة التحديات

منذ حدوث الأزمة العالمية المعروفة بجائحة كورونا 2020، والتي عانى منها العالم أجمع تصدرت الإمارات مشهد التحدي والمثابرة والقوة حتى صنفت من أقوى الدول بل أقواها على الإطلاق في مواجهة الأزمة والتعافي منها، وها هي الطبيعة ترسل لها رسالة أخرى للتحدي وهو هطول هو الأكبر منذ 75 عاما، شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر كميات أمطار في تاريخها الحديث خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك في العديد من المناطق من إمارات الدولة، وهي الأكبر منذ بدء تسجيل البيانات المناخية في العام 1949.

وقد عاشت الإمارات خلال الأيام الماضية منخفضا جويا يدعى "منخفض الهدير" الذي يترافق مع هطول أمطار قوية، ظهرت السحابة الخضراء في سماء مدينة دبي في منطقة جبل علي بالتحديد، مما تسبب بعاصفة رعدية وصواعق شديدة.

ووثقت الكاميرات والهواتف مشاهد تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي، أمطارا غزيرة ورياحا قوية صدرت للعالم كله مشهدا مأساويا كان الأصعب منذ فترات طويلة فقد أغلقت المياه العديد من الشوارع، فيما حولت مدرج مطار دبي إلى "بحر" وعاش المواطنون والمقيمون ساعات عصيبة ودعا المركز الوطني للأرصاد إلى توخي الحيطة والحذر أثناء قيادة المركبات في حال هطول الأمطار والابتعاد عن مناطق جريان الأودية وتجمعات المياه وكانت وزارة الموارد البشرية والتوطين قد دعت شركات القطاع الخاص إلى تطبيق كافة إجراءات السلامة المهنية خلال فترة الأحوال الجوية الاستثنائية.

وحفاظا على الأرواح دعت الحكومة الاتحادية إلى تحويل العمل عن بعد إلا بعض الوظائف التي تتطلب حضور موظفيها وتوقفت الدراسة لمدة يومين وتحويلها عن بعد للحفاظ سلامة الطلاب والهيئات الإدارية والتدريسية في معظم إمارات الدولة خاصة بعد المشاهد العصيبة التي واجتها سلطنة عمان والتي أودت بحياة عشرات الطلاب من جراء الأمطار.

وخرجت بعض الأبواق تصدر للعالم مشهدا يعبر عن ضعف البنية التحتية وغرق الشوارع والمنازل وتضرر المحال التجارية خاصة في دبي والشارقة المناطق الأكثر تضررا من الأمطار ، وبعد ليلة صعبة من الأمطار المستمرة وأصوات البرق المرعبة عاشت خلالها العائلات والمقيمين لحظات صعبة وتضرر العديد من المركبات وغمر المنازل بالمياه الهائلة أعلنت وزارة الداخلية بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث والمركز الوطني للأرصاد والشركاء الاستراتيجيين انتهاء المنخفض الجوي الذي تأثرت به مختلف مناطق الدولة، وذلك بعد انحسار الأمطار، وتحسن الأحوال الجوية تدريجيا.

وأكدت وزارة الداخلية أن جهود فرق العمل الميدانية عملت بصورة وقائية، كما كانت اللجنة العليا للأمن الداخلي في حالة انعقاد دائم خلال الحالة الجوية، لضمان الاستجابة السريعة واستمرارية الأعمال، وستبقى تلك الفرق مستمرة في أعمالها حتى إتمام مرحلة التعافي، وستواصل فرق الدفاع المدني والإسعاف والإنقاذ والدوريات الشرطية مهامها في تأمين طرق وأماكن جريان المياه والأودية ومخارج السدود وتنظيم حركة السير وسحب المياه المتراكمة، وصولا إلى الاستعادة الكاملة للحياة الطبيعية في جميع المرافق المدنية.

تعامل الجهات المعنية مع المنخفض:

‎وثمنت وزارة الداخلية دور الجهات المعنية، وكيفية تعاملها خلال المنخفض الجوي، مشيرة إلى أنها ساهمت في تقليل التداعيات الناجمة عن الحالة الجوية غير الاعتيادية، من خلال الاستجابة المتكاملة التي اتسمت بالاستباقية والاحترافية، وساهمت بإيجابية كبيرة في حماية الأرواح والممتلكات، وتعزيز الاستقرار والسلامة في المجتمع كما أشادت الوزارة بالدور الإيجابي للمسؤولية المجتمعية والتي أكدها وعي الجمهور ودوره الإيجابي خلال فترة مرور المنخفض الجوي، وذلك من خلال ثقته في أجهزة الدولة للتعامل مع الحالات الجوية الطارئة، ومتابعته للمستجدات من خلال قنوات الدولة الرسمية، مشيرة إلى أهمية الاستمرار في التقيد بالإرشادات والتعليمات الصادرة من الجهات الرسمية، والابتعاد عن أماكن جريان الأودية وتجمعات المياه.

‎فرق الاستجابة:

واصلت العديد من الجهات المحلية والاتحادية جهودها للتعامل مع الأحوال الجوية المتقلبة لضمان سلامة أفراد المجتمع.

وتابعت الجهات المختصة في أبوظبي وإمارات الدولة كافة جهودها الميدانية للتعامل مع الأحوال الجوية المتقلبة، واطلعت البلديات في مختلف إمارات ومدن الدولة على آخر التطورات وجهود الاستجابة؛ بهدف ضمان السلامة العامة، وتعزيز جاهزية فِرق الاستجابة، وأهابت الجهات المعنية بالسائقين أثناء الأحوال الجوية المتقلبة وهطول الأمطار الغزيرة، بالحرص على القيادة بأمان، والالتزام بحدود السرعة، ومتابعة النشرات الجوية الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد، والتواصل مع الجهات المعنية في أي وقت للإبلاغ عن الحالات الطارئة المحتملة.

فرق العمل على مدار الساعة:

‏تعاملت فِرق الاستجابة للطوارئ في مختلف الدوائر المحلية بإمارة أبوظبي باحترافية وكفاءة كبيرة، واتخذت من التدابير والإجراءات العاجلة، كل في مجال اختصاصه، ما أسهم في الاستجابة الناجحة لتداعيات وآثار الأحوال الجوية المتقلبة خلال اليومين الماضيين، وقلل من تأثيراتها السلبية على مجريات سير مختلف الأنشطة، وأسفرت هذه الجهود الناجحة عن تعزيز أمان وسلامة جميع أفراد المجتمع.

رئيس الدولة: سلامة المواطن والمقيم على رأس أولويات الحكومة:

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن سلامة المواطنين والمقيمين وأمنهم تأتي على رأس أولويات حكومة الإمارات، معربا سموه عن تقديره لمستوى الوعي والمسؤولية التي تحلى بها الجميع خلال الظروف المناخية التي شهدتها البلاد. ‎

ووجه سموه الجهات المعنية بسرعة العمل على دراسة حالة البنية التحتية في مختلف مناطق الدولة، وحصر الأضرار التي سببتها الأمطار الغزيرة القياسية التي شهدتها البلاد؛ والتي تعد الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات المناخية في عام 1949.

‎كما وجه صاحب السمو رئيس الدولة بتقديم الدعم اللازم إلى جميع الأسر المتضررة من آثار الأمطار في مختلف مناطق الدولة، وأمر سموه بنقل الأسر المتضررة إلى مواقع آمنة بالتعاون مع الجهات المحلية.

‎وثمن سموه جهود جميع العاملين في فرق الطوارئ والأزمات الوطنية والمحلية والجهات المختصة في إدارة عمليات الإنقاذ والإجلاء خلال الأمطار والسيول والظروف المناخية الصعبة التي شهدتها الدولة، مما كان له كبير الأثر في الحفاظ على الأرواح والممتلكات.

‎وأثنى سموه على التعاضد المجتمعي الكبير الذي أظهره مجتمع دولة الإمارات أثناء الحالة الجوية والذي يجسد القيم الراسخة لمجتمع الدولة ‎تضافر الجهود من المواطنين والمقيمين .

نائب رئيس الدولة يؤكد الإمارات بقيادة محمد بن زايد بأمان:

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن دولة الإمارات بقيادة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في خير وسلامة، وأوضح سموه أن الأزمة المناخية الطبيعية التي مرت بها الدولة أظهرت حرصا ووعيا وتماسكا وحبا كبيرا من جميع المواطنين والمقيمين؛ لكل ركن من أركان الدولة.

‎وقال سموه عبر منصة «إكس»: نحمد الله على نعمته وفضله بسلامة الجميع في دولة الإمارات نتيجة الحالة الجوية الاستثنائية التي مررنا بها.. بلادنا في خير وسلامة بمتابعة وحرص وقيادة أخي رئيس الدولة حفظه الله.. وبجهود الفرق المخلصة من مواطنين ومقيمين التي تواصل الليل بالنهار.. الأزمات تظهر معادن الدول والمجتمعات.

‎وتابع سموه: «والأزمة المناخية الطبيعية التي مررنا بها أظهرت حرصاً ووعيا وتماسكا وحبا كبيرا لكل ركن من أركان الدولة من جميع المواطنين والمقيمين فيها.. حفظ الله دولة الإمارات ومجتمعها وأدام مجدها وعزها وسلامتها».

وفي نفس السياق أظهرت المقاطع المنتشرة ظهور عدد من أبناء الجاليات في مشاهد رائعة تثبت معاني التكافل والحب والولاء والاطمئنان الذي تعيشه الجاليات المقيمة وكعادتها الجالية المصرية تتصدر المشهد بمواقف نبيلة كان أبرزها المصري حازم سويد رئيس المخاطر التشغيلية فرع بنك مصر في دولة الإمارات في أحد الفيديوهات المتداولة بعمل بطولي ساهم في إنقاذ عائلة من الغرق في مشهد لاقى إعجاب الجميع .

هكذا هي الإمارات تقف شامخة قوية تتحدى رسائل الطبيعة بكل جاهزية وخلال ساعات قليلة من العمل الدؤوب والجهود المستمرة من رجال وصلوا الليل بالنهار عادت الحياة إلى طبيعتها وسط إشادة كبيرة من رسائل الحب والعرفان من المواطنين والمقيمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي يرددون شكرا محمد بن زايد شكرا الإمارات نحن نشعر بالأمان.