الطريق
الخميس 30 مايو 2024 12:27 صـ 21 ذو القعدة 1445 هـ
جريدة الطريق
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب

”النخيل في العادات والتقاليد والممارسات الشعبية” في أولى جلسات مؤتمر قصور الثقافة بالوادي الجديد

شهدت جامعة الوادي الجديد، صباح اليوم الأحد، أولى جلسات الملتقى الثقافي الثاني لأطلس المأثورات الشعبية، المقام برعاية الدكتورة نيفين الكيلاني وزير الثقافة، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة عمرو البسيوني، بعنوان "النخيل في التراث والمأثور الشعبي"، بالتعاون مع الجامعة، ويستمر الملتقى حتى الثلاثاء 23 أبريل، ويأتي تزامنا مع احتفالات اليوم العالمي للتراث.

عقدت الجلسة البحثية الأولي بعنوان "النخيل في العادات والتقاليد والممارسات الشعبية" أدارها د. مصطفى محمود نائب رئيس جامعة الوادي الجديد لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، د. حاتم حمدون وكيل كلية الزراعة للدراسات العليا والبحوث بجامعة الوادي الجديد.

تناولت الجلسة أربعة أبحاث الأول بعنوان "النخيل في العادات والتقاليد والممارسات الشعبية" قدمه د. سامح شوقي باحث بأطلس المأثورات الشعبية، أوضح خلاله أن شجر النخيل تعد من أقدم الأشجار التي عرفها الإنسان وقدسها، موضحا أنها ارتبطت بالعادات والمعتقدات في الديانات السماوية الثلاث، اليهودية، المسيحية، الإسلام، فكانت النخلة رمزا لهيكل سليمان حيث نقشت على جدرانه، وارتبطت النخلة في المسيحية بالسيد المسيح عليه السلام نظرا لولادته تحت جذعها وعند دخوله أورشليم فرش الناس له الأرض بسعف النخيل، وكان للنخلة مكانة عظيمة فى الإسلام حيث ورد ذكرها في مواضع كثيرة في القرآن الكريم وكذلك في الأحاديث النبوية الشريفة.

كما تناول في حديثه العلاجات الشعبية المرتبطة بمنتجات النخلة التى تندرج تحت العلاجات النباتية السائدة بين أفراد المجتمع المصرى منذ الحضارة المصرية القديمة وحتى الآن، مستشهدا ببعض تلك العلاجات في الطب الشعبي، كاستخادم سعف النخيل الأخضر فى علاج الأمراض السكرى مع ضبط معدل الكوليسترول في الدم، فضلا عن دوره في تقوية الذاكرة وزيادة القدرة على التركيز وسرعة البديهة. كما تحدث عن الفوائد الصحية للجمار النخل أو لب النخلة الذى يعالج الربو، والسعال الديكي، نزيف المعدة، وكذلك يعتبر من أحسن المراهم لمعالجة الجروح والقرح.

وجاء البحث الثاني بعنوان "دور الصورة في تبسيط الحرف التقليدية للأطفال" للباحث مصطفى كامل، باحث ماجستير بمعهد الفنون الشعبية قسم مناهج فولكلور وتقنيات حفظ، وتناول طرق تبسيط الحرف التقليدية للأطفال من خلال اللغة البصرية للصورة، سواء الثابتة أو المتحركة، لإكساب الأطفال الثقافة البصرية، والممارسات الاجتماعية للحرف التقليدية، ومعرفة كيفية توثيق الحرف التقليدية من تقديم أحداث واقعية حقيقية يعيشها أفراد الحرفيين داخل مدينة الحوامدية، قرية أم خنان.

وأوضح أن التصوير يمكن استخدامه كأداة منهجية لتوثيق الحرف التقليدية، حيث يمكننا فهم القيم البصرية والتشكيلية والتقنية من حيث زوايا التصوير، وأحجام اللقطات وكذلك تبسيط الحرف التقليدية للأطفال من خلال أشغال الجريد وتنمية القدرات الإبداعية، وتربية الذوق الفني والجمالى عندهم من خلال التفاعل مع مكونات البيئة والاتصال البصري وتنوع المخزون الثقافي البصري للحرف التقليدية، من خلال الندوات الثقافية داخل قصور الثقافة، والورش التدريبية، والرحلات الميدانية.

كما أشار إلى أن موضوع الحرف التقليدية من أهم الموضوعات التي تعتمد على الصورة سواء الثابتة أم المتحركة، وأنه من المهم أن يتضمن توثيق الحرف التقليدية صورا وتسجيلا، مشيرا أن الحرف التقليدية وتبسيطها للأطفال لها أثر كبير على شخصياتهم فهي شكل من أشكال الإبداع لاكتشاف بواطن الطفل وتحسين مداركه وتربيته الإبداعية.

وفي البحث الثالث بعنوان "نحو خريطة مستدامة للصناعات القائمة على نخيل التمر في جمهورية مصر العربية" أشار د. وائل إبراهيم مدرس جغرافية التنمية ونظم المعلومات الجغرافية، بكلية الدراسات الأفريقية العليا جامعة القاهرة، أن جمهورية مصر العربية تعد من أولى دول العالم إنتاجا للتمور في العالم، وقد اعتمدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو (FAO) محصول التمر بمصر كأحد المحاصيل الاستراتيجية، بالرغم من ذلك تتراجع صادرات التمور المصرية لتصبح من الدول الأقل عائدا لصادرات التمور على مستوى العالم، موضحاً أسباب هذا التراجع الذى يرجع إلى الكثير من المشكلات المتعلقة بالنخيل، أو طريقة زراعته، ورعايته، نظرًا لوفرة النخيل بجمهورية مصر العربية، وقيام بعض المزارعين بحرق جزء من مخلفات النخيل بعد موسم الحصاد، الأمر الذي ينتج عنه تلوث بيئي وزيادة غازات الاحتباس الحرارى، وأكد على ضرورة توظيف المخلفات والاستفادة منها في عدد من الصناعات اليدوية الصغيرة ومتناهية الصغر.

بينما جاء البحث الرابع بعنوان "دور النخيل كمكون ثقافي محورى في بناء الهوية الثقافية في الوادي الجديد" قدمته الباحثتان د. جيهان أحمد مدرس علم الاجتماع بقسم علم الاجتماع بكلية الآداب - جامعة الوادى الجديد، ود. هند عباس مدرس علم الاجتماع بقسم علم الاجتماع بكلية الآداب - جامعة الوادى الجديد، وأوضحت د. هند أشرف أن محافظة الوادي الجديد تعتبر من الأماكن ذات الخصوصية الثقافية التاريخية الفريدة، حيث يشكل النخيل عنصرًا أساسيًا في نسيج حياة سكان المنطقة، كمكون ثقافى محوري شكل أحد أركان بناء الهوية الثقافية في هذه المنطقة، التي عكست العادات والتقاليد والمعتقدات المتجذرة في المجتمع، وأثرت على النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية له، حيث أسهم النخيل، هذا العنصر الطبيعي، ليس فقط كونه مجرد نشاط اقتصادی بل بالاستمرار والتماسك الاجتماعي لسكان المنطقة.

وأوضحت أن النخيل، يعد كمكون ثقافي أحد أركان بناء الهوية الثقافية، يواجه هذا المكون الثقافى في ظل التطورات الحديثة والتغيرات في أنماط الحياة تحديات عديدة، قد تؤدى إلى عدم التوازن بين الحفاظ على التراث الثقافي له والتكيف مع التحولات الاقتصادية والبيئية، والتغيرات المناخية والتدابير التي يمكن اتخاذها للحفاظ على هذا المكون الثقافي والهوية. كما استعرضت التطور التاريخى للنخيل في التراث الثقافي والثقافة الشعبية.

وفي الختام تم فتح باب المداخلات والمناقشات للحضور، التى جاءت مجملها في الشق العلمي والخطوات المنهجية التى اعتمدت عليها الأبحاث العلمية المقدمة بالجلسة، حيث أكدت على ضرورة تحديث البيانات والإحصاءات المادة العلمية المقدمة والرجوع إلى مراجع وأبحاث عملية حديثة الصدور.

جاءت الفعاليات بحضور د. رضا حسنين عميد كلية العلوم، د. أحمد فاروق عميد كلية الصيدلة، د. محمد حسن عميد كلية التربية الرياضية، د. ماهر زنقور عميد كلية التربية، د. حنان موسى رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث ، د. الشيماء الصعيدي مدير عام أطلس المأثورات الشعبية، ابتسام عبدالمريد مدير عام فرع ثقافة الوادي الجديد، حنان حسن مدير عام قياس الرأي الثقافي ونخبة من الباحثين والأكاديميين المتخصصين والدارسين للتراث وطلاب جامعة الوادي الجديد.

يقام الملتقى برئاسة د. عبد العزيز طنطاوي رئيس جامعة الوادي الجديد، وأمانة د. الشيماء الصعيدي مدير عام أطلس المأثورات الشعبية. وينظم الملتقى من خلال الإدارة العامة لأطلس المأثورات الشعبية المصرية، وبإشراف الإدارة المركزية للدراسات والبحوث، بالتعاون مع إقليم وسط الصعيد الثقافي برئاسة ضياء مكاوي، وفرع ثقافة الوادي الجديد.

ويعد الملتقى تجربة ثرية للاطلاع على إبداعات الثقافة الشعبية، والتعرف على المفردات الثقافية التي توضح الارتباط بالجذور وتؤكد الهوية المصرية، وذلك من خلال مشروع أطلس المأثورات الشعبية المختص بتوثيق التراث والحفاظ عليه، وقد تم اختيار محافظة الوادي الجديد لإقامة الملتقى هذا العام نظرا لروافدها الحضارية المتنوعة التي تجعلها واحدة من أبرز المحافظات الحدودية المصرية التي توليها وزارة الثقافة اهتماما ملحوظا، وذلك من خلال برامج العدالة الثقافية الموجهة لأبنائها في الآونة الأخيرة.