الطريق
السبت 5 سبتمبر 2026 12:43 صـ 21 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
أمسية قرآنية في المحلة الكبرى تخليدًا لذكرى الحاج البسيوني عمارة النائب حسين أبو العطا: ترويج الشائعات إفلاس إعلامي لجماعة إرهابية.. ووعي الشعب المصري حائط الصد الأول وزير الآثار الأسبق: فيلم ”الناصر صلاح الدين” عمل عظيم سينمائيًا لكنه حافل بمغالطات تاريخية وزير الآثار الأسبق: تأمل الرئيس الصيني لقناع توت عنخ آمون تعبير عن إجلال عميق لتاريخنا هل كانت الأسرة 25 أفريقية؟.. وزير الآثار الأسبق يكشف حقائق نائب الملك في كوش أين غرق فرعون فعليًا؟.. وزير الآثار الأسبق يُجيب بالأدلة فرعون موسى هو رمسيس الثاني.. وزير الآثار الأسبق يوضح الشواهد الأثرية لتحديد هوية الفرعون شفرة في ساق ديك تنهي حياة صاحبه قبل مباراة بالهند نيبال تحت الأنقاض.. 2.56 مليار دولار خسائر كارثة الفيضانات والانهيارات سوريا تبدأ تفكيك الترسانة الكيميائية لعهد الأسد بإشراف دولي فاتورة كهرباء سبتمبر 2026.. 7 طرق للاستعلام والسداد إلكترونيًا بسهولة سعر الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يتراجع 100 جنيه مساء الجمعة

محمد دياب يكتب: من يصمت اليوم يُحاصر غداً

منذ أن تحوّلت غزة إلى ساحة لعرض الجراح والعالم يكتفي بالمشاهدة. يرفع البعض شعارات التأييد ويكتفي آخرون بمؤتمرات الإدانة فيما تنهال صواريخ الاحتلال على أطفال لا يعرفون من الدنيا سوى رغيف مفقود وسماء تمطر ناراً

لكن الأخطر من صمت العالم هو خفوت الصوت العربي. فالمشهد لا يؤلم بسبب الغياب الرسمي وحده بل لأن الحمية أيضاً غائبة. الفتور أصاب العصب القومي وكأن غزة مدينة من كوكب آخر لا تربطنا بها دماء ولا دين ولا تاريخ
كأن العروبة لفظت أنفاسها الأخيرة على بوابات غزة وكأن الكرامة تُباع في مزادات النفط والصمت

والأغرب من ذلك، أن بعض العواصم العربية تُقيم المهرجانات، وتتباهى بالمباني الشاهقة وتتنافس في مؤتمرات الاستثمار والسياحة بينما في القطاع المحاصر يموت الناس جوعاً وتدفن الأمهات أبناءهن في أكياس الخبز
أي زمن هذا الذي تُلفّ فيه الطفولة بالكرتون وتُشيَّع الأحلام في بطانيات الإغاثة؟

أي جرح نحتاجه كي نصرخ؟ أي صور يجب أن نراها أكثر من طفل يئن من شدة الجوع أو امرأة تبحث في الركام عن رأس ابنها؟
هل ننتظر أن تبكي الأحجار حتى تبكي القصور؟ وهل يجب أن يُكتب على وجوه الرضع: "نُقتل بصمت أشقائنا"؟

البيوت تُهدم فوق رؤوس ساكنيها والعيون العربية مُديرة للخلف منشغلة بلعبة "التحالفات الذكية" والتوازنات الدولية وكأن الدم الفلسطيني ورقة خاسرة في بورصة السياسة

غزة اليوم لا تطلب الشفقة ولا انتظار المساعدات المشروطة. غزة تطلب موقفاً. لا نريد خطابات ولا بيانات شجب. نريد جسوراً مفتوحة ومستشفيات ميدانية وممرات إنسانية تُفرض بالقوة إن لزم الأمر. نريد جملة واحدة واضحة: "لن تكون غزة وحدها"

غزة لا تساوم... غزة تُحاسب وتكتب الأسماء بدقة: من وقف ومن خان ومن التفت إلى جهات أخرى

لقد حان الوقت لنعترف: من يصمت على حصار غزة سيُحاصر ذات يوم في بيته. ومن يدير وجهه عن أطفال القطاع سيُحاكمه تاريخه وأولاده
إذا كانت العواصم قد باعت بوصلتها فإن التاريخ لا ينسى والأجيال القادمة ستقرأ: من جاع في غزة ومن شبع في الخيانة

هذه معاناة شعب تحت النار وكرامة أمة تُختبر عند مفترق الطرق: إما أن تنتصر لها... أو تعترف أنها انكسرت إلى الأبد