الطريق
السبت 18 يوليو 2026 07:51 مـ 2 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
المنطقة على صفيح ساخن.. تركي: مصر كانت أول من حذر من السيناريو الحالي| فيديو نهاية السيرك في الشارع.. القبض على عامل بتهمة القيادة الجنونية برصيف بولاق محافظ قنا يطمئن علي صحة مطران نقادة وقوص ويبحثان جهود التنمية والتطوير بروفة قوية في التتش.. مواجهة ودية تجمع الأهلي والنصر الخميس المقبل لتعزيز الهجوم الإفريقي.. الأهلي يرفع عرضه إلى 3 ملايين دولار لحسم صفقة محمد بن جديدة قيادي بـ «مستقبل وطن»: زيارة الرئيس السيسي لتنزانيا تؤكد التزام مصر بدعم استقرار أفريقيا وتعزيز التكامل القاري النووي خلاص.. نهى بكر: المعركة حاليًا على مضيق هرمز والنفوذ|فيديو انتقامًا من طليقته.. عامل يشعل النيران في سيارة شقيقها بـ 6 أكتوبر العام أو الفني.. رفعت فياض: تطوير التعليم مش كلام.. فيه شغل على الأرض| فيديو بعد ضجة ”العجل في الأجرة”.. الأمن ينهي مغامرة سائق البحيرة: ”كنا بنهزر” نقل موقف ”المسيد والكلالسة” بقوص إلى منطقة النفق لتخفيف الأعباء عن الأهالي بقنا مأساة في المعصرة.. ”خروف العيد” ينهي حياة صاحبه المسن بنطحة قاتلة

”حين يتحدث الخشب شعرا”.. حكاية النجار الفصيح

بين أنين المطرقة وصوت المنشار، ينساب صوته العذب بإلقاء قصيدة، كأن الخشب يتنفس شعرًا على يديه. هو محمود رمزي خليف، الرجل الذي جمع بين صلابة الحرفة ورهافة الكلمة، فصار نجارًا يصنع الأبواب ويطرق في القلوب قصائد لا تُنسى.

وُلد محمود في أسرة بسيطة بمدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة، لم يتجاوز في تعليمه المرحلة الإعدادية، لكنه رفض أن يكون ذلك حاجزًا بينه وبين طموحه. "ميعرفش المستحيل"، هكذا يصفه كل من يعرفه. لم تمنعه صعوبات الحياة من أن يحلم، ولم تُثنِه قسوة الظروف عن أن يمسك بالقلم كما يمسك بأدوات النجارة، يخط بحبره كما ينحت في الخشب.

في ورشته المتواضعة، حيث تتناثر نشارة الخشب وتتصاعد رائحة الأخشاب الطيبة، يبدع محمود في تحويل الجذوع الصلبة إلى أثاث نابض بالحياة. لكنه لا يتوقف عند هذا الحد، فبينما تعمل يداه، ينطلق لسانه بقصائد عن الحب والكفاح والصبر، فيدهش زبائنه وزملاءه، ويؤكد أن الشعر ليس حكرًا على المثقفين أصحاب الشهادات، بل هو روح تولد حيث يوجد الشغف.

واجه محمود الكثير من التحديات: ضيق الحال، قلة الإمكانات، نظرة المجتمع لمن توقف تعليمه عند الإعدادية. لكنه حوّل كل ذلك إلى دافع للاستمرار. صار صوته رسالة أمل للشباب بأن "الطريق مش مرسوم بالشهادات بس، لكن بالإرادة والإبداع".

الناس يلقبونه بـ "النجار الفصيح"، لأنه جعل من مهنته منبرًا، ومن ورشته مسرحًا صغيرًا للكلمة الجميلة. يجلس بين أدواته، فيخلط بين الإيقاع الموسيقي لآلات النجارة وإيقاع الشعر، فتولد حالة فريدة لا تشبه إلا محمود رمزي خليف.

هو شاعر بالفطرة، ونجار بالمهنة، ومكافح بالحياة.. نموذج لرجل آمن أن الحلم ممكن مهما كان الطريق صعبًا.