النووي خلاص.. نهى بكر: المعركة حاليًا على مضيق هرمز والنفوذ|فيديو
أكدت الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية، أن العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تشهد مرحلة هي الأكثر تعقيدًا منذ سنوات، معتبرة أن المشهد الحالي يعكس انهيارًا كاملًا للتفاهمات السابقة التي كانت تنظم طبيعة العلاقة بين الجانبين، في ظل انتقال المواجهة من الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني إلى صراع أوسع يرتبط بالنفوذ الجيوسياسي والسيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وأن التطورات الأخيرة لم تعد تقتصر على الملفات التقليدية المرتبطة بتخصيب اليورانيوم أو الاتفاقات النووية، وإنما أصبحت تمس بصورة مباشرة أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي، نظرًا للأهمية الاستراتيجية التي يمثلها مضيق هرمز لحركة صادرات النفط والغاز.
تفاهمات واشنطن وطهران انهارت
قالت أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن المشهد السياسي الحالي يعكس انهيارًا شبه كامل لجميع التفاهمات التي كانت قائمة بين الولايات المتحدة وإيران خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن طبيعة الصراع تغيرت بصورة واضحة، وأن الخلاف لم يعد يدور فقط حول البرنامج النووي الإيراني أو نسب تخصيب اليورانيوم، بل امتد ليشمل صراعًا مباشرًا على النفوذ الإقليمي والسيطرة على مضيق هرمز، وهو ما يرفع مستوى التوتر إلى مرحلة أكثر حساسية، إذ أن هذا التحول يجعل الأزمة أكثر تعقيدًا، خاصة أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، وأي اضطرابات فيه تنعكس سريعًا على أسواق النفط والاقتصاد الدولي.
وأشارت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن مضيق هرمز أصبح أحد أهم عناصر المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، نظرًا لما يمثله من أهمية استراتيجية بالنسبة للطرفين، وأن أي محاولة لفرض سيطرة كاملة على المضيق لا تتعلق فقط بالمكاسب العسكرية أو السياسية، وإنما تمتد آثارها إلى أمن الطاقة العالمي، باعتبار أن نسبة كبيرة من صادرات النفط تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي، إذ أن استمرار التصعيد في هذه المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وهو ما ينعكس على اقتصادات العديد من الدول.
شرعية النظام الإيراني
وأكدت أستاذ العلوم السياسية، أن إيران لا تنظر إلى المواجهة الحالية باعتبارها مجرد صراع إقليمي، وإنما تراها معركة ترتبط بالحفاظ على شرعية النظام الحاكم داخليًا، وأن أي نجاح أمريكي في فرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز أو تقليص النفوذ الإيراني في الملفات الرئيسية سيشكل تحديًا كبيرًا للنظام الإيراني أمام الرأي العام الداخلي، إذ أن الملف النووي ومضيق هرمز يمثلان بالنسبة لطهران قضيتين أساسيتين ترتبطان بصورة الدولة ونفوذها الإقليمي، وهو ما يجعل التراجع فيهما أمرًا بالغ الحساسية.
وتطرقت أستاذ العلوم السياسية، إلى السيناريوهات المحتملة لتطور الأزمة، مؤكدة أن التنبؤ بمسار المواجهة أو موعد انتهائها يظل أمرًا شديد الصعوبة، مرجعه ذلك إلى أن الأزمة تُدار من جانب قيادات وصفتها بأنها "غير تقليدية" في أساليب اتخاذ القرار وإدارة الصراعات، إذ أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبنى نهجًا مختلفًا في التعامل مع الملفات الدولية، وهو ما ينعكس على طريقة إدارة الأزمة مع إيران، وأن القيادة الإيرانية تتعامل هي الأخرى بمنطق مختلف، وقد ترى في استمرار المواجهة وسيلة لتعزيز التماسك الداخلي وحشد التأييد الشعبي حول النظام في ظل الضغوط الخارجية.
المفاوضات تظل المسار الحتمي
وشددت أستاذ العلوم السياسية، على أن الحل النهائي للأزمة سيظل مرتبطًا بالمسار الدبلوماسي، مؤكدة أن المفاوضات تمثل الطريق الإجباري لإنهاء أي مواجهة من هذا النوع، وأن التاريخ السياسي للصراعات الدولية يثبت أن الحروب مهما طالت تنتهي في النهاية إلى طاولة المفاوضات، سواء بصورة مباشرة أو عبر وسطاء إقليميين ودوليين، إذ أن نجاح أي جهود للوساطة يتطلب وجود إرادة سياسية لدى الطرفين، إلى جانب توفير ضمانات تساعد على بناء تفاهمات جديدة تقلل من احتمالات التصعيد.
وحذرت أستاذ العلوم السياسية، من أن استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران ستكون له تداعيات تتجاوز حدود البلدين، لتطال الاقتصاد العالمي بأكمله، وأن دول الخليج العربي ستكون من أكثر الأطراف تأثرًا بأي تصعيد عسكري في المنطقة، نظرًا لما قد يترتب عليه من تأثيرات مباشرة على البنية التحتية وقطاع الطاقة وحركة التجارة، إذ أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن، وهو ما ينعكس على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في العديد من دول العالم.
اضطراب الملاحة.. مضيق هرمز
واختتمت الدكتورة نهى بكر، بالتأكيد على أن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي يتطلب تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، لأن استمرار التصعيد لن يحقق مكاسب دائمة لأي طرف، بينما سيدفع المجتمع الدولي ثمنًا اقتصاديًا وسياسيًا باهظًا إذا استمرت الأزمة دون تسوية.












