الطريق
الأربعاء 8 يوليو 2026 05:52 مـ 22 محرّم 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
نجلاء العسيلي تطالب باستثمار أصول الأوقاف المعطلة منذ 2010 لخدمة ذوي الإعاقة وتعزيز المسئولية المجتمعية شريان الطاقة العالمي على المحك: معركة الملاحة وأسواق الخام التوت الأزرق أم الموز؟ أيهما الخيار الأفضل لمرضى السكري للتحكم في سكر الدم؟ مدبولي: افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يجسد قوة الدولة ويوجه بتأهيل الكوادر لمواجهة الأزمات مدبولي يوجه رسالة مؤثرة لمنتخب مصر بعد الإنجاز التاريخي: فخورون بكم جميعًا الرئيس السيسي يوجه بتعزيز الحماية من مخاطر السيول بجنوب سيناء والمحافظ يشارك إفتتاح القيادة الإستراتيجية للدولة أحمد شوبير يوجه رسالة مؤثرة لنجله مصطفى بعد وداع كأس العالم: فخور بما قدمته الجارديان: مصر ودعت كأس العالم بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل أمام الأرجنتين اكتمال عقد المتأهلين.. مواعيد مباريات ربع نهائي كأس العالم 2026 المحكمة العسكرية في لبنان توافق على إخلاء سبيل فضل شاكر بعد تدهور حالته الصحية أحلام تشيد بمنتخب مصر بعد مونديال 2026 ياسر جلال يدعم منتخب مصر بعد توديع كأس العالم: خروج مشرف.. رفعتوا رأس كل مصري

شريان الطاقة العالمي على المحك: معركة الملاحة وأسواق الخام

قليلة هي الممرات المائية التي تختصر اقتصاد العالم في بضعة كيلومترات، لكن مضيق هرمز يفعل ذلك تماماً. فهو الشريان النابض الذي تمرّ عبره حصة وازنة من إمدادات الطاقة العالمية، وأي توتر حوله يتردّد صداه فوراً في الأسواق. وقد عاد الممر إلى الواجهة بعد إعلان إيراني بإغلاقه ونفي أميركي سريع، في مشهد يكشف هشاشة التوازن بين الجغرافيا والسياسة والاقتصاد. هذا المقال يقرأ أبعاد هذه المعركة وانعكاساتها.

إعلان الإغلاق.. وروايتان متناقضتان

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية إعادة إغلاق المضيق أمام الملاحة، بعدما أُعيد فتحه بموجب مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، ردّاً على ما وصفته بإخلال واشنطن بعهودها واستمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان. وحذّر الحرس الثوري السفن من الاقتراب، محدّداً مساراً جنوب جزيرة لارك يتطلب التنسيق المسبق.

لكن الرواية الأميركية جاءت مغايرة، إذ نفى الجيش حصول إغلاق فعلي، مؤكداً عبر المتحدث باسم القيادة المركزية أن «إيران لا تسيطر على مضيق هرمز، وحركة الملاحة مستمرة». وعزّز ذلك بمعطيات ميدانية، إذ تحدّث عن ارتفاع حركة السفن.

النفط في قلب المعادلة

يكفي النظر إلى أرقام يوم واحد لإدراك حجم الرهان. فقد أكدت القيادة المركزية الأميركية أن 55 سفينة عبرت المضيق محمّلةً بأكثر من 17 مليون برميل من النفط باتجاه الأسواق العالمية. هذا الرقم يوضّح لماذا يتحوّل أي تهديد للملاحة هنا إلى قلق فوري لدى الدول المستوردة وأسواق الطاقة، إذ يرتبط استقرار الأسعار مباشرةً بانسيابية المرور عبر هذا الممر الحيوي.

ومن هذا المنطلق، يصبح إبقاء الممر مفتوحاً أولوية مشتركة لأطراف متعددة، حتى وإن اختلفت دوافعها بين الاقتصادي والأمني والسياسي.

أين تقف المفاوضات؟

تتقاطع معركة الملاحة مع مسار تفاوضي دقيق. فمن المقرر أن تعقد واشنطن وطهران محادثات تقنية لترجمة اتفاق مؤقت من 14 بنداً جرى التوصل إليه لإنهاء الحرب بشكل دائم، وسط وساطة قطرية وسويسرية. ويتضمن هذا الاتفاق حزمة حوافز اقتصادية أبرزها:

  • تخفيف العقوبات المفروضة على إيران.
  • الإفراج عن أصول مجمّدة بعشرات المليارات من الدولارات.
  • منح إعفاءات أميركية فورية لصادرات النفط الإيرانية.
  • إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار.

وتكشف هذه البنود أن ملف الطاقة ليس هامشاً في التسوية، بل أحد محرّكاتها الأساسية، إذ يربط بين رفع القيود عن الصادرات الإيرانية وإعادة الاستقرار إلى الأسواق.

خلفية العقوبات

لا يمكن فهم اللحظة الراهنة بمعزل عن تاريخ العقوبات. فقد تسارعت وتيرتها منذ مطلع الألفية ارتباطاً بالبرنامج النووي، ثم تصاعدت مع حملة «أقصى الضغوط» التي أطلقتها واشنطن بعد انسحابها عام 2018 من الاتفاق المبرم عام 2015. وأدى ذلك إلى نشوء شبكات معقّدة للالتفاف على القيود، ما يجعل أي انفتاح اقتصادي مقبل مسألة شديدة التشابك من الناحيتين القانونية والتجارية.

قراءة في المشهد

يبدو أن معركة هرمز الحالية تُدار بالرسائل بقدر ما تُدار بالسفن. فطهران توظّف الممر ورقة ضغط لانتزاع التزامات، فيما تحرص واشنطن على تثبيت صورة استمرار الملاحة حفاظاً على تدفق الطاقة وطمأنة الأسواق. وبين هذين الموقفين، يبقى الاقتصاد العالمي الطرف الأكثر حساسية لأي خطأ في الحسابات.

لماذا يقلق العالم من أي توتر هنا؟

تكمن حساسية هذا الممر في أنه نقطة اختناق لا بديل سهل عنها لجزء كبير من إمدادات الطاقة المتجهة إلى الأسواق العالمية. فأي إغلاق فعلي، ولو مؤقت، كفيل برفع أسعار الخام وإرباك سلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس مباشرة على تكاليف المعيشة في دول بعيدة جغرافياً عن المنطقة. ولهذا تتحوّل التوترات هنا من شأن إقليمي إلى قلق دولي يتابعه المستوردون والمنتجون على حد سواء.

ويزيد من هذه الحساسية أن استقرار الممر مرتبط بثقة الأسواق أكثر من ارتباطه بحركة السفن وحدها. فمجرد إعلان نية الإغلاق قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع حتى قبل أن يتوقف أي عبور فعلي. ومن هنا، فإن إدارة هذا الملف تتطلب توازناً دقيقاً بين لغة الردع السياسي والحرص على عدم زعزعة الثقة الاقتصادية، وهو توازن يصعب الحفاظ عليه في ظل تصعيد متبادل.

اعتماد عالمي متنامٍ

وتزداد خطورة أي اضطراب هنا مع تنامي اعتماد الاقتصادات الآسيوية الكبرى على نفط المنطقة، إذ تمرّ عبر هذا الممر إمدادات حيوية لدول يقطنها مليارات البشر. ولهذا فإن أمن هرمز لم يعد شأناً إقليمياً، بل مصلحة عالمية مشتركة تتقاطع عندها حسابات المنتجين والمستهلكين على حد سواء، وتجعل أي تصعيد فيه محل متابعة دقيقة من العواصم الكبرى.

في الختام

تؤكد هذه الأزمة أن الجغرافيا تبقى قدراً اقتصادياً، وأن ممراً واحداً قادر على تحريك أسواق العالم صعوداً وهبوطاً. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تكفي المصلحة الاقتصادية المشتركة لإبقاء هذا الشريان مفتوحاً مهما اشتدت الخلافات السياسية؟ شاركنا رأيك في مستقبل أمن الممرات المائية.