الطريق
الخميس 11 يونيو 2026 09:08 مـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
خوارزميات الموت تبتلع عقول القصر في أفريقيا عبر تطبيقات التراسل المشفر النائبة داليا الأتربي تستنكر تصريحات منسوبة لإحدى المحاميات بشأن “الجنس التجاري”..وتؤكد: الدستور والقانون المصريين يحميان كرامة المرأة رامي حجازي: رفع الفائدة الأوروبية يضغط على الأسواق الناشئة ويعزز جاذبية الدولار «العدالة التوافقية».. إنقاذ للأطفال من صراعات الطلاق الطويلة|فيديو ملف عقر الكلاب الضالة يثير الجدل.. أين تذهب ملايين الجنيهات؟|فيديو بشرى للمواطنين.. محمد سلمان: الكهرباء مستمرة ليلًا رغم نفاد الرصيد|فيديو معركة النفوذ.. هيثم عمران: هرمز بقى ورقة الضغط الأخطر بين أمريكا وإيران|فيديو خالد الجندي يحسم الجدل: مصافحة النساء «محل خلاف».. والخروج مستحب|فيديو عمرو مصيلحي وأحمد حسن يوقعان عقود استضافة سبورتنج للبطولة العربية للأندية لسيدات السلة وفاء حامد تكشف الأبراج المستفيدة من طاقة القمر الجديد في يونيو إدارة تشغيل الشباب بقنا تجري مقابلات التوظيف بالتعاون مع شركة جي بي أوتو لصناعة السيارات محليات قوص ونجع حمادي بقنا توجه 70 إنذاراً وحصر للمنشآت الغير مرخصة لضبط الأسواق

معركة النفوذ.. هيثم عمران: هرمز بقى ورقة الضغط الأخطر بين أمريكا وإيران|فيديو

مضيق هرمز يشعل الصراع
مضيق هرمز يشعل الصراع

أكد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، أن التطورات المتسارعة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس حجم التعقيدات التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن الصراع لم يعد يقتصر على ملف واحد أو ساحة محددة، بل أصبح مرتبطًا بشبكة واسعة من القضايا الإقليمية والدولية المتداخلة، في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية بين الجانبين.

وحدة تربك الحسابات الأمريكية

وأوضح هيثم عمران، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع على قناة DMC، أن المشهد الحالي يكشف بوضوح عن اختلاف جوهري في طريقة إدارة الأزمات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى واشنطن وتل أبيب إلى التعامل مع كل ملف على حدة وفصل الساحات المختلفة عن بعضها البعض، بينما تتمسك طهران بما يعرف بمبدأ "وحدة الساحات"، الذي يقوم على الربط بين مختلف الملفات الإقليمية باعتبارها جزءًا من معادلة واحدة.

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الرؤية الإيرانية تعتمد على اعتبار أن أي تطور في إحدى الساحات الإقليمية يؤثر بشكل مباشر على بقية الملفات، وهو ما يجعل التعامل مع الأزمات أكثر تعقيدًا بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، وأن هذا النهج الإيراني يمنح طهران مساحة أوسع للمناورة السياسية والدبلوماسية، ويجعل الضغوط المفروضة عليها مرتبطة بمجموعة من الملفات المتشابكة، وليس بملف منفرد يمكن احتواؤه أو السيطرة عليه بسهولة، إذ أن الولايات المتحدة تحاول باستمرار تقليص تأثير هذا المفهوم عبر الفصل بين القضايا المختلفة، سواء المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني أو النفوذ الإقليمي أو أمن الملاحة الدولية، إلا أن طهران لا تزال متمسكة بربط هذه الملفات ببعضها البعض.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

وأكد هيثم عمران، أن أحد أبرز أسباب الخلاف الحالية بين الجانبين يتمثل في قضية أمن الممرات المائية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، وأن إيران تتمسك برؤيتها الخاصة فيما يتعلق بإدارة وتأمين الملاحة داخل المضيق، بينما ترى الولايات المتحدة أن حرية الملاحة حق دولي لا يجوز تقييده أو إخضاعه لإجراءات أحادية من أي طرف.

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن هذا الخلاف يتجاوز البعد السياسي ليصل إلى أبعاد اقتصادية وأمنية عالمية، نظرًا للدور الحيوي الذي يلعبه المضيق في حركة التجارة الدولية ونقل الطاقة إلى الأسواق العالمية، وأن أي توتر في هذه المنطقة ينعكس بصورة مباشرة على أسواق النفط والغاز وأسعار الطاقة، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الدولي الكبير بالتطورات المرتبطة بالمضيق.

فجوة بين التصريحات والواقع

ولفت هيثم عمران، إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة كشفت وجود فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والتصريحات الرسمية التي تحدثت مرارًا عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الجانبين، وأن التصريحات المتكررة بشأن احتمالات الاتفاق ربما كانت تستهدف تهدئة الرأي العام العالمي والحفاظ على استقرار الأسواق المالية والطاقة، أكثر من كونها تعكس تقدمًا حقيقيًا في مسار التفاوض، إ ذأن الوقائع على الأرض تشير إلى استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين، وهو ما يفسر عودة التوترات والتصعيد المتبادل خلال الفترة الأخيرة.

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الضربات والتوترات الأخيرة تعكس استمرار التصلب الإيراني وتمسك طهران بمواقفها الأساسية، رغم الضغوط السياسية والعسكرية المتواصلة، وأن الرهان الأمريكي على إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات من خلال سياسة الضغط العسكري قد لا يحقق النتائج المرجوة، خاصة في ظل تمسك كل طرف بشروطه الرئيسية وعدم إبداء استعداد واضح للتراجع، إذ أن التجارب السابقة أثبتت أن الضغوط وحدها لا تكفي للوصول إلى تسوية شاملة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملفات ترتبط بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية للدول.

شروط متبادلة تعرقل الاتفاق

وأكد هيثم عمران، أن إيران لا تزال تشترط الحصول على ضمانات قانونية مكتوبة تحول دون تكرار سيناريو الانسحاب الأمريكي من أي اتفاق مستقبلي، وهو الأمر الذي يمثل أحد أبرز العقبات أمام أي تفاهم محتمل، وأن طهران تطالب كذلك بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات الاقتصادية بشكل كامل قبل المضي في أي اتفاق جديد، لا سيما ترفض واشنطن تقديم هذه التنازلات دون الحصول على التزامات إيرانية واضحة تتعلق بالبرنامج النووي والسياسات الإقليمية، وهو ما يكرس حالة الجمود الحالية.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن الطرفين يتبنيان حاليًا ما يعرف بسياسة "حافة الهاوية"، حيث يسعى كل جانب إلى ممارسة أقصى درجات الضغط دون الوصول إلى مواجهة شاملة ومفتوحة، وأن الولايات المتحدة تعمل على إثبات قدرتها على فرض شروطها وتحقيق مكاسب تفاوضية، بينما تحاول إيران التأكيد على أنها تتعامل من موقع الندية وترفض الخضوع للضغوط أو التخلي عن مطالبها المعلنة، إذ أن هذه السياسة تزيد من احتمالات التصعيد المؤقت، لكنها في الوقت نفسه تترك الباب مفتوحًا أمام العودة إلى طاولة المفاوضات إذا توفرت الظروف المناسبة.

ترامب والحرب الدبلوماسية

وتعليقًا على التصريحات المنسوبة إلى الرئيس الأمريكي Donald Trump بشأن توجيه ضربة قوية لإيران، أوضح أستاذ العلوم السياسية، أن هذه التصريحات تأتي ضمن إطار الحرب الدبلوماسية والنفسية المتبادلة بين الجانبين، وأن ترامب اعتاد استخدام لغة تصعيدية في العديد من الملفات الدولية، وهو ما لا يعني بالضرورة ترجمة هذه التصريحات إلى خطوات عسكرية مباشرة على الأرض، لإذ أن الهدف الأساسي من هذه الرسائل قد يكون زيادة الضغوط على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات إضافية ضمن سياسة "الضغط الأقصى" التي تتبناها واشنطن.

واختتم الدكتور هيثم عمران، بالتأكيد على أن مضيق هرمز سيظل أحد أهم أوراق الضغط في الصراع الأمريكي الإيراني خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية وتأثيره المباشر على أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية، مشددًا على أن مستقبل الأزمة سيظل مرهونًا بقدرة الطرفين على إيجاد أرضية مشتركة تسمح بعودة التفاوض وتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.

موضوعات متعلقة