تحسين شعلة: السوبر نينيو يشعل حرائق الغابات ويضاعف موجات الحر عالميًا| فيديو
أكد الدكتور تحسين شعلة، خبير البيئة والمناخ، أن ظاهرة "السوبر نينيو" تعد أحد أبرز الأسباب الرئيسية وراء موجات الحر القياسية وحرائق الغابات التي تضرب العديد من دول العالم خلال الفترة الحالية، موضحًا أن تأثيراتها لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، وإنما تمتد لتشمل الجفاف والفيضانات والسيول، وفقًا لطبيعة كل منطقة جغرافيًا، وإن العالم يشهد تغيرات مناخية غير مسبوقة، نتيجة التداخل بين الظواهر المناخية الطبيعية والتغيرات البيئية الناتجة عن النشاط البشري، وهو ما انعكس بشكل واضح على زيادة الظواهر الجوية العنيفة في مختلف القارات.
توقعات تحققت في شمال أفريقيا
وأوضح خبير البيئة والمناخ، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر قناة صدى البلد، أن التحذيرات التي أطلقت خلال الفترة الماضية بشأن تأثر عدد من دول شمال أفريقيا بظاهرة السوبر نينيو تحققت بالفعل، حيث شهدت دول مثل الجزائر وتونس وليبيا ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة، تزامنًا مع موجات جفاف ساهمت في زيادة فرص اندلاع الحرائق، وأن دول غرب أوروبا تعرضت أيضًا لموجات حر استثنائية، حيث تجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق حاجز 50 درجة مئوية، وهو ما وفر بيئة مثالية لانتشار حرائق الغابات على نطاق واسع، خاصة في المناطق التي تعاني من انخفاض معدلات الرطوبة وارتفاع سرعة الرياح، الأمر الذي صعّب عمليات الإطفاء والسيطرة على النيران.
وأشار خبير البيئة والمناخ، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ليس العامل الوحيد المسؤول عن انتشار حرائق الغابات، موضحًا أن الجفاف الشديد الذي يصيب الأعشاب والأشجار خلال فصل الصيف يؤدي إلى تحويلها إلى مواد سريعة الاشتعال، كما أن تساقط الأوراق الجافة يزيد من سرعة انتقال النيران بين المساحات الخضراء، وأن بعض الممارسات البشرية تسهم أيضًا في تفاقم الأزمة، مثل التخييم داخل الغابات أو إشعال النيران بالقرب من المناطق الطبيعية، بالإضافة إلى الإهمال في التخلص من المخلفات القابلة للاشتعال، لافتًا إلى أن نشاط الرياح يمثل عاملًا إضافيًا يزيد من سرعة انتشار الحرائق ويعوق جهود فرق الإنقاذ والإطفاء في احتواء النيران.
خسائر اقتصادية بمليارات
وكشف خبير البيئة والمناخ، أن تداعيات التغيرات المناخية لم تعد تقتصر على الأضرار البيئية فقط، بل امتدت لتشمل خسائر اقتصادية ضخمة، موضحًا أن إجمالي تكلفة الأضرار الناتجة عن الظواهر المناخية المختلفة وصل إلى نحو 111 مليار دولار حتى نهاية شهر يونيو الماضي، وأن القارة الأوروبية سجلت خلال فترة قصيرة، منذ أواخر يونيو، أكثر من 16 ألف حالة وفاة ارتبطت بشكل مباشر بموجات الحر الشديدة، وهو ما يعكس حجم المخاطر الصحية التي أصبحت تشكلها التغيرات المناخية على حياة الملايين حول العالم، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
واختتمت الدكتور تحسين شعلة، بالتأكيد على أن عددًا من الدول بات يواجه تحديات متصاعدة بسبب حرائق الغابات، وفي مقدمتها كندا والولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، إلى جانب الجزائر وتونس، مشيرًا إلى أن بعض هذه الحرائق التهمت مئات الآلاف من الهكتارات من الغابات، مخلفة خسائر بيئية واقتصادية كبيرة يصعب تعويضها في المدى القريب، وأن مواجهة تداعيات التغيرات المناخية تتطلب تبني سياسات أكثر فاعلية على المستويين المحلي والدولي، تشمل تعزيز إجراءات الوقاية من الحرائق، والتوسع في خطط حماية الغابات، والحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بخطورة السلوكيات التي قد تؤدي إلى اندلاع الحرائق، مؤكدًا أن التعامل المبكر مع الظواهر المناخية أصبح ضرورة لحماية الأرواح والاقتصادات والموارد الطبيعية في مختلف أنحاء العالم.













