ياسر فضة: العالم لا يمر بأزمة عابرة بل يشهد مخاضًا لولادة نظام عالمي جديد
قال الإعلامي ياسر فضة، إن العالم اليوم لا يمر بأزمة سياسية عابرة، بل يشهد مخاضًا تحوليًا يعيد كتابة التاريخ الجيوسياسي؛ إذ تؤكد شواهد الأحداث أن منتصف العقد الثالث من كل قرن يمثل توقيتًا زلزاليا تُهدم فيه المنظومات القديمة لتولد أخرى جديدة، وتتجدد هذه الظاهرة اليوم مع تصاعد الصراعات الدولية وفرض توازنات قوة جديدة على الأرض.
وأوضح الإعلامي ياسر فضة، خلال برنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، أن ملامح التحول الراهن تتجسد في ثلاثة محاور رئيسية تعيد رسم موازين القوى العالمية، أولها الصراع الروسي - الغربي، حيث لا تُعد المواجهة الممتدة في أوكرانيا مجرد نزاع حدودي، بل معركة كسر عظام لإنهاء عصر القطب الواحد وإرساء نظام عالمي متعدد الأقطاب، فضلًا عن التصعيد الأمريكي - الإيراني، ويعكس تجدد الضربات والمواجهات في الشرق الأوسط صراعًا محموماً للسيطرة على خطوط التجارة وممرات الطاقة الحيوية، علاوة على محور "شنغهاي" كبديل استراتيجي، حيث يُشكل تكتل شنغهاي بما يضمه من قوى نووية واقتصادية كبرى كالصين وروسيا والهند وإيران النواة الصلبة لعالم ما بعد الهيمنة الغربية، عبر تأسيس منظومات مالية وأمنية مستقلة.
ولفت إلى أنه بالعودة قرنًا إلى الوراء في كل مرحلة، يتضح أن الأعوام المماثلة شهدت نقاط تحول فارقة في المسار البشري، ففي عام 1826 (سقوط الأنظمة القديمة) شهدت تلك الفترة تراجع الإمبراطورية الإسبانية في أمريكا اللاتينية عقب مؤتمر بنما، وتصفية جيش الإنكشارية لبدء عصر التحديث العثماني، فضلاً عن اندلاع الحرب الروسية الفارسية التي دشنت صراع اللعبة الكبرى بين موسكو ولندن طوال القرن التاسع عشر، وفي عام 1926 (صعود الأيديولوجيات الشمولية) أحكم بنيتو موسوليني قبضته الفاشية على إيطاليا لتنطلق موجة الدكتاتوريات في أوروبا، بالتوازي مع إقصاء جوزيف إستالين لخصومه وتأسيس الشمولية السوفيتية، إلى جانب محاولات توحيد الصين والحرب الأهلية التي أعادت رسم جغرافية شرق آسيا.
وشدد على أن الدورات التاريخية تُثبت أن العالم يعيش مرحلة انتقال من الحلول الدبلوماسية إلى فرض القوة والنفوذ على الأرض، حيث تُستغل النزاعات الحالية لتفكيك المفاعيل المتبقية من نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبناء خريطة هيمنة جديدة بالكامل.

