رحاب فارس تٌشيد بإحدى أصحاب محلات الذهب بعد اعتذارها لاكتشافها بالعمل في أسوأ الأنواع
قالت الإعلامية الدكتورة رحاب فارس، إن قضية الذهب الجديد شغلت الرأي العام مؤخراً، فما كان يعتبر دائماً "زينة وخزينة" أصبح محل تساؤل، وبدأت الأزمة مع انتشار أنواع من المشغولات الذهبية، يُطلق عليها البعض "الذهب الإيطالي"، والتي أثارت حيرة المستهلكين بعد أن تغير لونها وتأثرت جودتها بسرعة غير معهودة.
وأضافت "فارس"، خلال برنامج "حديث اليوم"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن التساؤلات انطلقت من تجارب شخصية لمواطنين لاحظوا أن بعض المشغولات الذهبية، التي لا يتعدى استخدامها بضع مرات، تبدأ في فقدان لونها الطبيعي وتظهر عليها آثار تقشير، وهو ما يناقض تماماً المفهوم التقليدي للذهب كمعدن لا يتأثر بالعوامل الخارجية، موضحة أن هذا النوع من الذهب يرتبط بأساليب صناعة جديدة، مثل "الذهب المنفوخ والمشفوط"، التي تزيد من حجم القطعة مع الحفاظ على وزنها المنخفض، مما يُعطي إيهاماً بقيمتها، ورغم أن هذا التوجه التكنولوجي يهدف إلى تلبية رغبة المستهلك في اقتناء قطع كبيرة بوزن أقل، إلا أن التجارب أثبتت أن هذه المشغولات تفتقر إلى الصلابة والمتانة، فهي سريعة الانطباق والكسر، مما يجعلها لا تصلح للارتداء اليومي.
ولفتت إلى أن الجانب الأكثر إثارة للقلق في هذه القضية هو القيمة المادية، فبينما يُنظر إلى الذهب تقليدياً كاستثمار آمن، فإن هذا النوع الجديد يُمثل خسارة مؤكدة، وتتراوح قيمة المصنعية والدمغة والضريبة في هذه المشغولات بين 1000 و1500 جنيه على الجرام الواحد، وقد تتجاوز ذلك أحياناً، وهذه التكلفة المرتفعة ترفع سعر القطعة بشكل كبير، ولكنها لا تمنحها قيمة حقيقية عند البيع، حيث يخسر المستهلك نسبة قد تصل إلى 35% من قيمتها. وعليه، فإن هذا الذهب لا يحقق غايته لا كـ"زينة" بسبب تغير لونه وتقشره، ولا كـ"خزينة" بسبب خسارته المادية الكبيرة.
ونوهت بأنه وسط حالة الجدل والنكران من بعض التجار، ظهرت قلة من أصحاب الضمير المهني لتؤكد وجود المشكلة، وفي فيديو لاقى رواجاً واسعاً، ظهرت سيدة تعمل في تجارة الذهب والمجوهرات وهي تعتذر لعملائها عن بيعها لهذا النوع من الذهب، مؤكدة أنها لن تتعامل به مجدداً.
وأوضحت أن هذه السيدة عرضت عينات من هذه المشغولات، موضحة كيف أن القشرة الذهبية الرقيقة تتقشر لتكشف عن طبقة حمراء اللون من النحاس، واعتبرت هذه الخطوة خسارة لسمعتها التي بنتها على مدار سنوات، ولكنها أكدت أنها تفضل الحفاظ على ثقة عملائها بدلاً من تحقيق ربح مؤقت من منتج لا يستحق.
ولفتت إلى أن هذه الواقعة تؤكد على أن هناك شكاوى متزايدة من هذا النوع من المشغولات، وأن المشكلة ليست فردية بل هي ظاهرة تستدعي انتباه الجهات الرقابية والمستهلكين على حد سواء، وعليه فإن هذه القضية تطرح تساؤلات حول شفافية الأسواق، وتلقي بالضوء على ضرورة وعي المستهلك بخصائص السلعة التي يشتريها، وأن "الغالي ثمنه فيه"؛ فما يلمع قد لا يكون ذهباً خالصاً، وما يغلي ثمنه قد لا يضمن قيمته.

