خالد الجندي: الإسلام فوبيا ودعاة صهاينة يحرفون الدعوة كأنهم دعاة|فيديو
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من التحديات المتزايدة التي تواجه الخطاب الديني في الوقت الراهن، مؤكدًا أن الساحة الدعوية أصبحت تشهد محاولات لاختراق الوعي الديني من خلال أشخاص غير مؤهلين يقدمون أنفسهم على أنهم دعاة وعلماء، رغم افتقادهم للأدوات العلمية والشرعية اللازمة، وأن التعامل مع الدعوة الإسلامية يجب أن يكون قائمًا على العلم والتخصص، وليس على المظهر الخارجي أو الخطاب العاطفي، مشددًا على ضرورة تحري الدقة في اختيار من يتلقى عنه المسلم أمور دينه.
استغلال الخطاب الديني
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة dmc، إلى أن العالم يشهد تحديات متزايدة في مجال الخطاب الديني، لافتًا إلى وجود ما وصفه بظواهر مثل "الإسلاموفوبيا"، إلى جانب محاولات استغلال الدين لخدمة أجندات مختلفة، وإن بعض الجهات تعمل على إعداد أشخاص يتحدثون في الشؤون الدينية بعد تلقيهم تدريبات ودراسات متخصصة في اللغة العربية والفقه والعقيدة والحديث، بما يمكنهم من مخاطبة الجمهور وإقناعه، محذرًا من خطورة استغلال المعرفة الدينية بصورة مضللة، إذ أن هذه التحديات تستوجب مزيدًا من الوعي لدى الجمهور، وعدم الانسياق وراء أي شخص يتحدث في الدين دون التأكد من مؤهلاته العلمية والجهات الرسمية التي تمنحه حق ممارسة العمل الدعوي.
وشدد الداعية الإسلامي، على أن العمل الدعوي في مصر تحكمه منظومة واضحة من القواعد والضوابط، موضحًا أن اعتلاء المنابر أو تقديم الدروس الدينية لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يخضع لإجراءات تنظيمية ومعايير علمية محددة، وأن المؤسسات الدينية الرسمية تضع ضوابط دقيقة لمن يتولى مسؤولية الدعوة والإرشاد، بهدف الحفاظ على سلامة الخطاب الديني وحماية المجتمع من الأفكار المتطرفة أو غير المنضبطة، إذ أن الدعوة ليست مجالًا مفتوحًا لكل من يرغب في الحديث، بل هي مسؤولية كبيرة تتطلب التأهيل العلمي والفكري، لما لها من تأثير مباشر في تشكيل وعي المجتمع.
المظهر ليس دليلًا على العلم
وحذر عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من الانخداع بالمظهر الخارجي، موضحًا أن ارتداء الزي الديني أو إطلاق اللحية لا يعد معيارًا للحكم على علم الشخص أو أهليته للفتوى، وأن البعض قد يعتمد على المظهر لاكتساب ثقة الجمهور، بينما يقدم أفكارًا ومفاهيم تخالف الثوابت الدينية، وهو ما يستوجب من المواطنين الرجوع إلى العلماء المتخصصين والمؤسسات الدينية المعتمدة، إذ أن معيار التقييم الحقيقي يجب أن يكون العلم الموثق والالتزام بالمنهج الوسطي، وليس الشكل أو الأسلوب الخطابي.
وأشار الداعية الإسلامي، إلى ظهور بعض الآراء التي وصفها بأنها صادمة للرأي العام وللثوابت الإسلامية، موضحًا أن هناك من يطرح اجتهادات وآراء تخالف ما استقر عليه جمهور العلماء عبر القرون، وأن من بين هذه الطروحات ما يتعلق بعدد الصلوات المفروضة، أو أحكام الحجاب والصيام، أو توقيت أداء مناسك الحج، مؤكدًا أن مثل هذه القضايا لها أحكام شرعية مستقرة، ولا يجوز تناولها دون علم أو تأهيل شرعي، إذ أن تداول مثل هذه الآراء عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى إثارة البلبلة لدى الجمهور، وهو ما يتطلب تكثيف جهود التوعية الدينية.
الدفاع عن الرموز والعلماء
وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن بعض الأصوات تجاوزت حدود الاختلاف العلمي إلى الإساءة لرموز دينية وعلمية بارزة، مشيرًا إلى تعرض عدد من كبار العلماء لحملات تشكيك وانتقادات حادة، وأن هذه الحملات طالت شخصيات كان لها دور كبير في خدمة الفكر الإسلامي، من بينهم الشيخ محمد متولي الشعراوي، والإمام الأكبر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي، مؤكدًا أن الاختلاف في الرأي يجب أن يظل ملتزمًا بالأدب واحترام العلماء، بعيدًا عن التجريح أو التقليل من جهودهم، إذ أن الهجوم المستمر على العلماء أو التشكيك في مصادر التشريع الإسلامي يفتح الباب أمام نشر الأفكار المغلوطة وإضعاف الثقة في المرجعيات الدينية المعتمدة.
واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن مواجهة الأفكار المتشددة أو غير المنضبطة لا تكون إلا بنشر العلم الصحيح، وتعزيز الوعي الديني، والرجوع إلى المؤسسات الدينية الرسمية والعلماء المؤهلين، وأن الشكل الخارجي لا يمنح صاحبه صفة العالم أو الداعية، وأن الفيصل الحقيقي هو العلم الرصين والمنهج المعتدل والالتزام بالضوابط الشرعية، داعيًا المواطنين إلى تحري الدقة قبل تلقي الفتاوى أو المعلومات الدينية، حفاظًا على صحيح الدين وحماية المجتمع من أي أفكار مضللة أو غير موثقة.









