الطريق
السبت 5 سبتمبر 2026 11:04 مـ 22 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
20 مترًا تفصل أيوب عن النجاة.. سباق مرعب لإنقاذه من البئر بالجزائر بعثة مصر في دورة المتوسط تهدي إنجازها التاريخي إلى الرئيس السيسي تقديرًا لدعمه المتواصل الأمم المتحدة تحذر من تجاوز 1.5 درجة مئوية بحلول 2030 ترامب يخطط لتحالف إقليمي جديد بعد الحرب مع إيران بالتأكيد، إليك إعادة صياغة صحفية احترافية مع عنوان جذاب، مقدمة قوية، وعناصر مناسبة لمحركات البحث: الكتابة تحذير أمريكي لرعاياها في البحرين وسط مخاوف من تصعيد مفاجئ برلماني: العلاقات المصرية السعودية ركيزة الاستقرار العربي العربي الناصري: العلاقات المصري السعودي رصيد استراتيجي للأمة العربية.. وتكامل المواقف ضرورة في مواجهة أزمات المنطقة نافع التراس: مشاهد عقوق الأمهات من أجل التريند استعراض وهمي للقوة وجحود بالفطرة محمد مختار جمعة: عقوق الوالدين من الكبائر التي تُعجّل لها العقوبة في الدنيا مختار جمعة: دعوة الوالدين والمسافر والمظلوم لا تُرد.. والصلاة على النبي مفتاح قبول الدعاء هاني عبد الرحيم: قانون العمل يضمن بيئة لائقة لـ 30 مليون عامل بالقطاع الخاص و4 ملايين بالحكومة

محمد دياب يكتب: مجرم حرب على منصة الأمم المتحدة

محمد دياب
محمد دياب

كيف يمكن أن يتحول مجرم حرب تلاحقه تقارير المنظمات الحقوقية الدولية إلى خطيب رسمي فوق منبر الأمم المتحدة؟ وكيف يُسمح لقاتل الأطفال والمدنيين في غزة أن يتحدث عن "السلام والأمن" بينما يديه ملطختان بالدماء؟ إنها المفارقة المريعة التي صنعها نتنياهو وغطتها واشنطن بحصانة سياسية في مشهد لا يقل ابتذالاً عن ازدراء الضمير الإنساني

إنّ الرجل الذي يقدمه الإعلام الأمريكي باعتباره "حليفًا استراتيجيًا" لا يعرف سوى لغة القتل والتدمير. عشرات الآلاف من الضحايا في غزة بينهم آلاف الأطفال والمستشفيات المهدمة والمدارس التي تحولت إلى مقابر جماعية والبيوت التي أُبيدت فوق ساكنيها ـ كل ذلك ليس دعايةً أو روايات مبالغًا فيها وانما حقائق دامغة وثّقتها منظمات أممية وهيئات حقوقية مستقلة. فهل هذا هو حقاً من يجسد القيم الأمريكية القائمة على الحرية والعدالة؟

إنّ الخطاب الذي ألقاه نتنياهو لم يكن للعالم وانما للداخل الأمريكي بالأساس. خطاب أراد به أن يُطمئن حلفاءه في واشنطن بأنه ما زال "الدرع الأمامي" لمصالحهم في الشرق الأوسط متجاهلاً أن صور الأطفال تحت الأنقاض قد كسرت حاجز الصمت وأحرجت كل من يتستر على جرائمه. فهل سأل المواطن الأمريكي نفسه: كيف يمكن لدولة تزعم قيادة العالم الحر أن تمنح منبرها لأحد أبرز المطلوبين للعدالة الدولية؟

التاريخ الأمريكي نفسه شاهد على ثمن ازدواجية المعايير. من فيتنام إلى العراق كان الإنكار حاضراً حتى تكشفت الحقائق وانهارت صورة "المخلص" أمام العالم. واليوم يعيد نتنياهو المشهد مستنداً إلى دعم أمريكي مطلق لكنه نسي أن العدالة لا تسقط بالتقادم وأن الشعوب لا تنسى

لو كان رئيس أي دولة أخرى قد ارتكب ربع ما ارتكبه نتنياهو لكانت واشنطن أول من يطالب بمحاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية. لكن المعايير هنا تُفصّل وفق الهوى السياسي ليبقى القاتل فوق القانون بينما يُحاكم الضحايا بتهمة الدفاع عن حقهم في الحياة

إن نتنياهو قد ينجح في التلاعب بالسياسة لكنه لن ينجو من حكم التاريخ. سيظل اسمه محفوراً في ذاكرة الإنسانية باعتباره "مجرم حرب"
أما أمريكا فإن استمرار دعمها له يضعها في قفص الاتهام أمام العالم ويشوّه ما تبقى من صورتها كمدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان

قد تحمي واشنطن نتنياهو اليوم من المثول أمام المحكمة الجنائية لكن لا واشنطن ولا غيرها تستطيع أن تحميه من لحظة الحقيقة حين يقف أمام محكمة التاريخ وهناك لن تنفعه بيانات ولا تحالفات وسيبقى السؤال قائماً: كيف سمح العالم لمجرم أن يعتلي منبر الأمم المتحدة؟