الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 04:21 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
منتخب مصر يتوج بلقب بطولة إفريقيا لتنس الطاولة للرجال وزير التعليم العالي القائم بأعمال وزير الثقافة يعلن انطلاق فعاليات الدورة 34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية «فخر عائلة شوقي».. رامي عماد يتخرج ملازم طيار من الكلية الجوية بالأكاديمية العسكرية ناشئات اليد يواصلن الانتصارات في المونديال.. ويهزمن الأرجنتين بفارق 14 هدفًا «راجعوا دروس أكتوبر المجيد».. نجلاء العسيلي توجه رسالة حاسمة ردًا على تهديدات وزير المالية الإسرائيلي بشأن سيناء منتخب مصر يتوج بلقب بطولة إفريقيا لتنس الطاولة للسيدات بعد الفوز على تونس خبرات متراكمة ومسيرة من العمل.. سعيد السعداوي مديرًا لفرع شبكات الزيتون بشركة مياه الشرب النائب أشرف سعد سليمان: سيناء مصرية خالصة.. وسيادة مصر خط أحمر لا يقبل التفاوض تحت مظلة ”التضامن” و”الأوقاف”.. جمعية مسجد أبو بكر الصديق تنظم كبرى مسابقات القرآن الكريم بالجيزة بمشاركة نحو ألف متسابق فتح باب الترشح لانتخابات مجلس إدارة النادي المصري غدًا الأربعاء الأمين العام لجامعة الدول العربية يختتم زيارته الرسمية الأولى إلى لبنان كندة علوش في ضيافة ”صاحبة السعادة”

علاء السعودي يكتب: حينما يتصدر الأقزام المشهد وتتوارى الكفاءات

الكاتب الصحفي علاء السعودي
الكاتب الصحفي علاء السعودي

​في عالمنا اليوم، يبدو أننا نعيش مفارقة غريبة ومؤلمة؛ فبينما تتقدم التكنولوجيا وتتوفر مصادر المعرفة بشكل غير مسبوق، نجد أن المعايير التي تُقيم البشر تتآكل، لقد أصبحنا في عصر يعلو فيه صوت الضجيج على صوت العقل، وتتصدر فيه العملة الرديئة لتطرد العملة الجيدة من السوق، في ظاهرة اجتماعية ومهنية يمكن تسميتها بـ"وباء التطبيل".

​التطبيل لم يعد مجرد نفاق سياسي كما كان يُعتقد سابقًا، بل تحول إلى استراتيجية صعود وظيفي واجتماعي، إنه فن اللا شيء، والقدرة على قول ما يود المسؤول أو الجمهور سماعه، لا ما يجب قوله، ف​الشخص المُطبل أو عديم الموهبة لا يملك مهارة حقيقية يقدمها، ولذلك يستبدل الكفاءة بمهارات بديلة رخيصة، مثل المُبالغة في مدح أفكار المديرين أو أصحاب النفوذ حتى لو كانت كارثية، والركوب على الموجة واستغلال أي حدث وسرقة مجهود الآخرين ونسبه لنفسه، فضلًا عن تعويض فراغ المضمون بحدة الصوت وكثرة الكلام والمصطلحات الرنانة التي لا تعني شيئًا.

​قد يتساءل الكثير بمرارة: لماذا ينجح هؤلاء بينما يقبع الموهوبون في الظل؟، الإجابة بالطبع تكمن في عدة عوامل شكلت بيئة خصبة لهذه الطفيليات، حيث يتمتع الجاهل أو عديم الموهبة بثقة عمياء في نفسه لأنه لا يُدرك حجم جهله، بينما يميل الموهوب إلى الشك والتردد لأنه يُدرك تعقيدات الأمور، وهذه الثقة الزائفة تجذب الانتباه، وتقنع البسطاء، وتُخيف المنافسين الشرفاء، و​في المؤسسات التي يغيب فيها القياس الدقيق للأداء، يُصبح الولاء الظاهري أهم من الإنجاز الفعلي، والمدير الضعيف يُفضل الموظف المُطبل الذي يريحه ويوافقه الرأي، على الموظف الموهوب الذي قد يتحداه أو يُظهر ضعف قدراته، وهنا يتحول التطبيل إلى غريزة بقاء.

​لقد أصبح الحمق سلعة مربحة، وأصبح الأحمق نجمًا يتابعه الملايين، مما يغري جيلًا كاملًا بترك الموهبة الحقيقية واللجوء للطرق المختصرة، فعندما يتصدر المشهد من لا يستحق، لا تكون الخسارة فردية فحسب، بل كارثة جماعية، تتمثل في ​هجرة العقول، فالموهوب الحقيقي عندما يرى أن المعايير مقلوبة يُصاب بالإحباط، إما أن ينعزل، أو يهاجر لمكان يُقدر قيمته، تاركًا الساحة خالية للفشلة، فضلا عن ​انهيار الجودة، والدليل انظر حولك في كل المجالات ستجد تكرارًا، وركاكة، وغيابًا للإبداع، لأن من يتصدر المشهد لا يملك أدوات الإبداع، بل يملك أدوات العلاقات العامة.

وللأسف الشديد ينشأ الجيل الجديد مُعتقدًا أن النجاح لا يتطلب سهرًا واجتهادًا، بل يتطلب كاميرا، وتخليًا عن المبادئ، وقدرة على النفاق.

​وختامًا نتساءل هل من مخرج؟، إن سيادة الرويبضة وهو الرجل التافه الذي يتكلم في أمر العامة ليست قدرًا حتميًا، لكنها نتيجة لصمت العقلاء وانسحابهم، ومواجهة هذا الطوفان من الرداءة تتطلب مناعة مجتمعية، والتوقف عن جعل الحمقى مشاهير، والتوقف عن التصفيق للمسؤول لمجرد أنه مسؤول، وإعادة الاعتبار لقيمة الإتقان بدلًا من الظهور، ​الطبل صوته عالٍ جدًا، لكنه من الداخل أجوف، أما الذهب، فهو صامت وثقيل، وقيمته فيه لا في صوته، العزاء الوحيد هو أن الزمن كفيل بالغربلة، فالتاريخ لا يذكر المُطبلين، بل يذكر المغيرين.