الطريق
الثلاثاء 21 يوليو 2026 07:14 صـ 5 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
يحيى الفخراني: حق الأداء العلني ضرورة لحماية الفنانين والدولة مطالبة بتفعيله تركي آل الشيخ: مفاجأة كبيرة مع المخرج العالمي أنطوان فوكوا سيكون صداها عالميًا خالد الغندور يكشف كواليس ارتباط إمام عاشور ومروان عطية باتحاد جدة حبس «علي السيسي» 3 أشهر لإدانته بسب محمود الخطيب الدكتورة ميادة منصور تؤكد: نجاح الحياة الزوجية لا يعتمد على الحب فقط بل يحتاج إلى الوعي والتفاهم والجهد المشترك بتوجيهات النائب العام.. تعاون قضائي تكنولوجي لتعزيز التحول الرقمي بالنيابة العامة صحة قنا تعلن شروط القبول بدفعة جديدة لمدارس التمريض للعام الدراسي 2026/ 2027 أشرف محمود: الأمن المروري جزء لا يتجزأ من الأمن القومي كيف تسببت غفلة مؤقتة في سجن نبي الله يوسف 7 سنوات كاملة؟.. أزهري يُجيب الحبس والغرامة في انتظار المخالفين.. خبير يكشف عقوبات السير عكس الاتجاه والانتظار الخاطئ كيف سيغير الأتوبيس الترددي والمونوريل وجه الحركة المرورية؟.. خبير يُجيب رضا فرحات: الاعتداء على دول الخليج يفرض موقفا عربيا موحدا لحماية الأمن الإقليمي

علاء السعودي يكتب: حينما يتصدر الأقزام المشهد وتتوارى الكفاءات

الكاتب الصحفي علاء السعودي
الكاتب الصحفي علاء السعودي

​في عالمنا اليوم، يبدو أننا نعيش مفارقة غريبة ومؤلمة؛ فبينما تتقدم التكنولوجيا وتتوفر مصادر المعرفة بشكل غير مسبوق، نجد أن المعايير التي تُقيم البشر تتآكل، لقد أصبحنا في عصر يعلو فيه صوت الضجيج على صوت العقل، وتتصدر فيه العملة الرديئة لتطرد العملة الجيدة من السوق، في ظاهرة اجتماعية ومهنية يمكن تسميتها بـ"وباء التطبيل".

​التطبيل لم يعد مجرد نفاق سياسي كما كان يُعتقد سابقًا، بل تحول إلى استراتيجية صعود وظيفي واجتماعي، إنه فن اللا شيء، والقدرة على قول ما يود المسؤول أو الجمهور سماعه، لا ما يجب قوله، ف​الشخص المُطبل أو عديم الموهبة لا يملك مهارة حقيقية يقدمها، ولذلك يستبدل الكفاءة بمهارات بديلة رخيصة، مثل المُبالغة في مدح أفكار المديرين أو أصحاب النفوذ حتى لو كانت كارثية، والركوب على الموجة واستغلال أي حدث وسرقة مجهود الآخرين ونسبه لنفسه، فضلًا عن تعويض فراغ المضمون بحدة الصوت وكثرة الكلام والمصطلحات الرنانة التي لا تعني شيئًا.

​قد يتساءل الكثير بمرارة: لماذا ينجح هؤلاء بينما يقبع الموهوبون في الظل؟، الإجابة بالطبع تكمن في عدة عوامل شكلت بيئة خصبة لهذه الطفيليات، حيث يتمتع الجاهل أو عديم الموهبة بثقة عمياء في نفسه لأنه لا يُدرك حجم جهله، بينما يميل الموهوب إلى الشك والتردد لأنه يُدرك تعقيدات الأمور، وهذه الثقة الزائفة تجذب الانتباه، وتقنع البسطاء، وتُخيف المنافسين الشرفاء، و​في المؤسسات التي يغيب فيها القياس الدقيق للأداء، يُصبح الولاء الظاهري أهم من الإنجاز الفعلي، والمدير الضعيف يُفضل الموظف المُطبل الذي يريحه ويوافقه الرأي، على الموظف الموهوب الذي قد يتحداه أو يُظهر ضعف قدراته، وهنا يتحول التطبيل إلى غريزة بقاء.

​لقد أصبح الحمق سلعة مربحة، وأصبح الأحمق نجمًا يتابعه الملايين، مما يغري جيلًا كاملًا بترك الموهبة الحقيقية واللجوء للطرق المختصرة، فعندما يتصدر المشهد من لا يستحق، لا تكون الخسارة فردية فحسب، بل كارثة جماعية، تتمثل في ​هجرة العقول، فالموهوب الحقيقي عندما يرى أن المعايير مقلوبة يُصاب بالإحباط، إما أن ينعزل، أو يهاجر لمكان يُقدر قيمته، تاركًا الساحة خالية للفشلة، فضلا عن ​انهيار الجودة، والدليل انظر حولك في كل المجالات ستجد تكرارًا، وركاكة، وغيابًا للإبداع، لأن من يتصدر المشهد لا يملك أدوات الإبداع، بل يملك أدوات العلاقات العامة.

وللأسف الشديد ينشأ الجيل الجديد مُعتقدًا أن النجاح لا يتطلب سهرًا واجتهادًا، بل يتطلب كاميرا، وتخليًا عن المبادئ، وقدرة على النفاق.

​وختامًا نتساءل هل من مخرج؟، إن سيادة الرويبضة وهو الرجل التافه الذي يتكلم في أمر العامة ليست قدرًا حتميًا، لكنها نتيجة لصمت العقلاء وانسحابهم، ومواجهة هذا الطوفان من الرداءة تتطلب مناعة مجتمعية، والتوقف عن جعل الحمقى مشاهير، والتوقف عن التصفيق للمسؤول لمجرد أنه مسؤول، وإعادة الاعتبار لقيمة الإتقان بدلًا من الظهور، ​الطبل صوته عالٍ جدًا، لكنه من الداخل أجوف، أما الذهب، فهو صامت وثقيل، وقيمته فيه لا في صوته، العزاء الوحيد هو أن الزمن كفيل بالغربلة، فالتاريخ لا يذكر المُطبلين، بل يذكر المغيرين.