الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 09:45 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
لماذا استُبعد متقدمو الدفعة الخامسة بمسابقة المعلمين؟.. رفعت فياض يكشف السر ولاء هريدي: سب الآباء أمام الأبناء سلوك يدمر البناء النفسي للطفل هل يجوز اتخاذ الأبناء سلاحًا للانتقام بعد الطلاق؟.. أستاذ فقه مقارن يُجيب خالد السيد: رسائل الرئيس في منتدى مصر خارطة طريق واضحة لبناء الوعي وحماية استقرار الدولة رجل الأعمال محمد بن فهاد بن جافل يقلب موازين التطوير العقاري بالرياض ويخطط لتوسع إقليمي مرتقب برعاية النائب أحمد العجوز.. إطلاق منصة «نت-علم» التعليمية مجانًا لخدمة أكثر من مليون طالب بالجيزة النائب ميشيل الجمل: تصريحات سموتريتش بشأن احتلال سيناء تجاوز سافر وسيادة مصر ليست محل تهديد أو مساومة نائبات النواب والشيوخ في زيارة لمستشفى «57357».. دعم للأطفال في رحلة العلاج وتبرعات لتعزيز الخدمات الطبية استجابة لمطالب أهالي قرية النزل.. تحرك عاجل من النائب محمد أبو الخير بشأن إنشاء مدرسة الشهيد فراج الابتدائية بإدفو محمد أنور: مناقشات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026 تربط أمن الطاقة والصحة والإسكان بأولويات التنمية وجودة حياة المواطنين مأساة على طريق القاهرة أسيوط الغربي.. مصرع 13 شخصًا وإصابة 34 في تصادم أتوبيس وتريلا محمد أمين: سيناء ليست محلًا للمساومة.. ومصر لا تقبل التهديد أو فرض الأمر الواقع

غرينلاند في قلب الصراع الجيوسياسي.. لماذا يتمسّك ترامب بالسيطرة على الجزيرة القطبية؟

 غرينلاند في قلب الصراع الجيوسياسي
غرينلاند في قلب الصراع الجيوسياسي

عادت غرينلاند لتتصدر أجندة الجدل السياسي الدولي، بعدما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثه عن رغبته في السيطرة على الجزيرة القطبية الشاسعة، في موقف ليس جديدًا، بل يمتد بجذوره إلى ولايته الأولى، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دوافع هذا الإصرار الأمريكي المتكرر.

- رغبة قديمة تتجدد لم تكن

تصريحات ترامب الأخيرة استثناءً، إذ سبق أن أثار الجدل عام 2019 عندما طلب من مساعديه دراسة إمكانية شراء غرينلاند، واصفًا الأمر حينها بأنه «صفقة عقارية ضخمة».

وفي يناير 2025، أكد مجددًا، بصفته رئيسًا منتخبًا آنذاك، حاجته للسيطرة على الجزيرة بدافع «الأمن الاقتصادي»، قبل أن يعيد طرح الأمر مؤخرًا من زاوية «الأمن القومي».

- مواقف رافضة ودعم أوروبي

قوبلت تصريحات ترامب برفض قاطع من كوبنهاغن، حيث حذّرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن من أن أي تحرك أمريكي ضد غرينلاند، باعتبارها جزءًا من الدنمارك وحليفًا في حلف الناتو، قد يهدد تماسك الحلف نفسه.

كما دعا رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، ترامب إلى التخلي عن «أوهام الضم». في المقابل، أعلن قادة أوروبيون دعمهم الكامل للدنمارك وغرينلاند، مؤكدين أن «غرينلاند ملك لشعبها».

- إصرار داخل إدارة ترامب

ورغم الاعتراضات، أكد ستيفن ميلر، أحد كبار مساعدي ترامب، أن الإدارة الأمريكية لا تزال مصممة على الاستحواذ على غرينلاند، معتبرًا أن ذلك يمكن تحقيقه دون اللجوء إلى الخيار العسكري.

موقع استراتيجي وثقل دفاعي تحتل غرينلاند موقعًا بالغ الأهمية بين الولايات المتحدة وروسيا، ما يجعلها نقطة ارتكاز استراتيجية في معادلات الدفاع والأمن، لا سيما مع تصاعد التنافس الجيوسياسي في القطب الشمالي وتداعيات التغير المناخي.

وتُعد الجزيرة بالفعل مقرًا لقاعدة عسكرية أمريكية مهمة في بيتوفيك (ثول سابقًا)، تضم نظام إنذار مبكر للصواريخ الباليستية منذ الحرب الباردة.

- ثروات طبيعية هائلة تختزن غرينلاند

كنوزًا طبيعية ضخمة؛ إذ تشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى وجود أكثر من 17 مليار برميل من النفط و148 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي غير المكتشف، إضافة إلى نحو 31 مليار برميل من الهيدروكربونات.

كما تحتوي الجزيرة على 37 معدنًا من أصل 50 معدنًا استراتيجيًا عالميًا، إلى جانب أكثر من 6 ملايين طن من الغرافيت، الضروري لصناعة بطاريات الليثيوم.

كما تمتلك غرينلاند نحو 7% من احتياطيات المياه العذبة العالمية المخزنة في صفائحها الجليدية، فضلًا عن ثروة سمكية تُعد العمود الفقري لاقتصادها، إذ تمثل صادرات المأكولات البحرية أكثر من 90% من إجمالي صادرات الجزيرة، وتوفّر مصدر الدخل الرئيسي للمجتمعات الساحلية. طرق ملاحية جديدة يسهم ذوبان الجليد في القطب الشمالي في فتح ممرات ملاحية جديدة تقلّص زمن الرحلات البحرية بين غرب أوروبا وشرق آسيا إلى النصف تقريبًا.

وفي هذا السياق، أعلنت الصين وروسيا، في نوفمبر الماضي، تعاونهما لتطوير طرق شحن جديدة عبر القطب الشمالي، ما يزيد من الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند.

- الجذور التاريخية والعلاقة مع الدنمارك

يعود وجود البشر في غرينلاند إلى نحو 2500 عام قبل الميلاد، حين استوطنها شعب الإنويت، ثم وصل إليها البحارة النورسيون في الألفية الأولى الميلادية. وبدأ الاستيطان الحديث عام 1721 مع وصول هانز إيغيدي بدعم دنماركي-نرويجي.

وخلال الحرب العالمية الثانية، سيطرت الولايات المتحدة على الجزيرة بعد احتلال ألمانيا للدنمارك، قبل أن تعود غرينلاند إلى السيادة الدنماركية عام 1945.

وفي عام 1953 أصبحت جزءًا رسميًا من مملكة الدنمارك، ثم حصلت على الحكم الذاتي عام 1979.

خلاصة المشهد

بين الموقع الجغرافي الحاسم، والثروات الطبيعية الهائلة، والدور العسكري المتقدم، تبدو غرينلاند أكثر من مجرد جزيرة نائية، بل محورًا لصراع جيوسياسي متصاعد، يفسّر إلى حد بعيد إصرار ترامب المتكرر على وضعها في قلب الاستراتيجية الأمريكية.

موضوعات متعلقة