الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 10:28 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
برلماني: ثورة 23 يوليو محطة فارقة في بناء الدولة الوطنية.. وأرست دعائم الاستقلال والعدالة الاجتماعية قيادي بـ«مستقبل وطن»: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل مسيرة الإنجاز النائب داليا الأتربي: الاستثمار في التعليم والبحث العلمي استثمار حقيقي في مستقبل الوطن متابعة ميدانية لأعمال الرصف وتركيب الإنترلوك بحي بدر بمدينة طور سيناء مجلس أمناء جنوب الوادي الأهلية يعتمد الخريطة الزمنية والمصروفات للعام الجديد ويوافق على الإنضمام لإتحاد الجامعات العربية جبانة تل آثار قويسنا بالمنوفية تلقي الضوء على الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والتجارية خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني بإكتشاف جديد «الهباش» يشيد بدور مصر الديني.. والمفتي يؤكد: مستمرون في دعم الهوية الفلسطينية فارس يطرح ديو أغنية «نفرح حقنا».. بالتعاون مع ريتشارد الحاج التعليم العالي تدعو طلاب الثانوية العامة إلى سرعة التسجيل لأداء اختبارات القدرات قبل غلق باب الحجز 7 قرارات هامة للحكومة اليوم.. تعرف على أبرز التوجيهات والقرارات الجديدة ”الداخلية” تنظم دورة لتأهيل شرطيات من 3 قارات للمشاركة في بعثات حفظ السلام حجز محاكمة المتهمين بإخفاء فيديوهات التعدي على أطفال مدرسة هابي لاند

أحمد صلاح يكتب: الرجل والمرأة.. صراع العقل والقلب

الكاتب الصحفي أحمد صلاح
الكاتب الصحفي أحمد صلاح

في كل مرة أستمع فيها إلى حكاية زوجين أو أقرأ خبرًا عن طلاقٍ جديد أو جريمة أسرية صادمة، أعود إلى السؤال ذاته: متى تحوّل الاختلاف الطبيعي بين الرجل والمرأة إلى صراعٍ صامت، ثم إلى انفجار؟ ومتى فقدنا القدرة على الإصغاء لبعضنا، لصالح الاتهام المتبادل؟

بحكم التجربة والمشاهدة، لا أرى العلاقة بين الرجل والمرأة معركة بين طرفين، بل علاقة بين عقلٍ يفكّر تحت ضغط، وقلبٍ يشعر تحت احتياج. كثير من النساء لا يطلبن المستحيل؛ يطلبن اهتمامًا، وكلمة طيبة، وشعورًا دائمًا بأنهن مرئيات ومقدَّرات. وفي المقابل، كثير من الرجال لا يعيشون في رفاهية البرود، بل في دوّامة مسؤوليات لا تتوقف، يرون فيها أن الحماية وتوفير الأمان هي أعلى درجات الحب.

المفارقة أن كلا الطرفين مُخلص بطريقته، لكن بلغة مختلفة. الرجل يعبّر بالفعل والعمل والتحمّل الصامت، والمرأة تعبّر بالكلمة والتفصيل والمشاعر. وحين يتوقّع كل طرف من الآخر أن يفهم لغته دون شرح، تبدأ المسافة في الاتساع، ويبدأ سوء الفهم في التراكم.

المشكلة تتفاقم في زمن الضغوط الاقتصادية. حين يخرج الرجل إلى معركة الحياة اليومية مثقلًا بالقلق، يعود غالبًا فاقدًا للطاقة على التعبير، ظانًّا أن الصمت حكمة. بينما تنتظر المرأة حضورًا عاطفيًا يعوّضها قسوة الواقع. هنا لا يكون الخلاف حول الحب ذاته، بل حول شكله وتوقيته.

ولا يمكن تجاهل أثر التنشئة الاجتماعية؛ فالرجل تربّى على أن الرجولة صلابة لا بوح، والمرأة تربّت على أن الحب يُقال قبل أن يُفعل. وبين هذا وذاك، تاه المعنى الحقيقي للشراكة، وتحولت العلاقة إلى ساحة حسابات: من قدّم أكثر؟ ومن قصّر؟

في هذا المناخ المشحون، لا تصبح الخيانة أو الطلاق أحداثًا مفاجئة، بل نتائج متراكمة لشعورٍ مزمن بعدم الفهم. الأخطر من ذلك، أن بعض الغضب المكبوت يجد طريقه إلى العنف، في لحظة انهيار إنساني لا علاقة لها بالقوة ولا بالرجولة ولا بالحب.

من وجهة نظري، الحل لا يكمن في انحيازٍ أعمى للرجل ولا للمرأة، بل في إعادة تعريف العلاقة نفسها. أن يدرك الرجل أن الكلمة الطيبة ليست عبئًا إضافيًا على كاهله، بل طوق نجاة نفسي له قبل أن يكون لها. وأن تدرك المرأة أن ضغوط المسؤولية ليست تبريرًا دائمًا للتقصير، لكنها واقع يحتاج إلى احتواء لا إلى مواجهة.

العلاقة الناضجة لا تبحث عن انتصار طرف، بل عن توازن. لا تلغي العقل لصالح القلب، ولا تهمّش القلب باسم العقل. وفي زمن الأزمات، تصبح الشراكة الواعية ضرورة وجودية، لا رفاهية عاطفية.

ربما لو تعلّمنا أن نترجم مشاعرنا بدل افتراضها، وأن نصغي بدل أن نحاكم، لتحوّل صراع العقل والقلب من سببٍ للهدم إلى فرصةٍ للنضج… ومن حكاية ألم متكررة، إلى عمود أمل يمكن البناء عليه.