إنجي بدوي تكتب: إسرائيل المزعومة بلا دستور
من الضروري أن نعلم جيدًا تفاصيل العدو الأول للعرب، وليس مجرد التفاصيل العامة أو تقديم تحليل سياسي بشأن الأوضاع الأخيرة التي يعيشها وطننا والعالم، في ظل دولة وهمية توسعية، معترف بها في الأمم المتحدة، ولكن بلا دستور، ويرجع ذلك إلى أهداف خفية تسعى إسرائيل لتحقيقها، حيث أن أي دستور يعتمد على حدود، وإسرائيل كيان توسعي بلا حدود، هدفه الأول ضم أكبر قدر ممكن من الأراضي المستولاة واستيطان المستوطنين فيها، ليزعم بشرعية مزيفة لسرقته للأرض.
بعد الإعلان المزيف عن قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948، كان من المفترض على الجمعية التأسيسية إعداد دستور في 1 أكتوبر 1948، على أساس دولة يهودية ديمقراطية، ولكن نعلم أن المجتمعات المختلفة في إسرائيل لم تستطع الاتفاق على هدف وهوية للكيان، ولا وضع رؤية على المدى الطويل. كيف يمكن أن يتفق العلماني مع الحريديم أو مع السامريين، أو يتفق السفارديم والفلاشا مع الأشكناز الذين يرون أنفسهم الأوائل من الناحية الطبقية؟ البعض يقول إن بن غوريون نفسه عارض إنشاء دستور، وآخرون قالوا إن رجال الدين والأحزاب الدينية كانوا معارضين بسبب عدم التوافق.
لكن تم الاتفاق على قوانين أو دستور بديل، تشمل قضايا مثل الكنيست، الحكومة، القضاء، وحرية الإنسان. تم اعتماد هذه القوانين تدريجيًا منذ عام 1950 بموجب قرار هراري لتنظيم السلطات وحقوق الإنسان، وتعتبرها المحكمة العليا "دستور الولاية" نظرًا لغياب وثيقة دستورية شاملة، يمكننا الوصف أنها دولة توسعية قائمة علي قوانين إرهابية لتنفيذ افعال اجرامية.
يمكننا وصف الداخل المحتل في ظل غياب دستور بأنه يعني عدم وجود حقوق الإنسان، على عكس الصورة التي تسعى إسرائيل لإظهارها، خاصة داخل وطننا العربي، فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة بين اليهود والأقليات، لكن غياب دستور يعني انعدام حق المواطن، كما يحدث مع عرب الداخل، حيث يتم التعامل مع المواقف حسب المتغيرات أو حسب السياسة الراجحة، مما يترك ثغرات قانونية واسعة تُستغل حسب المصلحة السياسية للكيان.
غياب دستور يعني أن الصهاينة يفعلون ما يريدون بالفلسطينيين، ومثال على ذلك قانون إعدام الأسرى في سجون الاحتلال، بالإضافة إلى تهويد الهوية الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس، ويسمح لهم ايضًا بفرض سياسات تميزية دون مساءلة قانونية، ويترك حقوق الفلسطينيين عرضة للتجاهل أو الانتهاك، مؤكدًا الطابع التوسعي والإجرامي لإسرائيل وتأثيره المباشر على حياتهم وحرياتهم الأساسية.

