الطريق
الإثنين 20 يوليو 2026 07:47 صـ 4 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
استشاري قسطرة القلب لـ”مراسي”: الوقت عامل حاسم في علاج الجلطات.. وفريق متكامل لخدمة المريض على مدار الساعة استشاري جراحة المخ والأعصاب: سرعة التدخل مفتاح علاج الجلطات المخية وتقليل المضاعفات برلماني: الشائعات الرقمية أصبحت سلاحًا يستهدف استقرار الدولة صناعة البرلمان: مد مهل توفيق أوضاع المشروعات الصناعية يعزز الاستثمار ويدعم نمو الصناعة الوطنية بسبب ”شقة الطابق الثاني”.. الداخلية تكشف لغز نزاع الميراث بين أم ونجلها بكفر الشيخ حزب الغد يشكل 3 لجان متخصصة لدراسة قانون الإيجار رقم 164 لسنة 2025 لتحقيق التوازن بين المالك والمستأجر موعد ظهور نتيجة الثانوية العامة 2026.. الكنترولات تسرع أعمال التصحيح الداخلية تكشف حقيقة محاولة اختطاف سيدة بسيارة ميكروباص في الإسكندرية أمين سر تعليم الشيوخ: الرئيس السيسي يضع الاستقرار والتنمية على رأس أولويات التعاون الأفريقي النائبة سوزي سمير: رؤية الرئيس السيسي في تنزانيا تعزز الربط التجاري واللوجستي بين مصر وشرق أفريقيا اللواء طارق المهدي يُحذر من ”الأفروسنتريك”: أدوات ناعمة وممنهجة لسلب لحظات الفخار القومي للمصريين وزير الآثار الأسبق: وسيم السيسي طبيب مسالك بولية وليس عالم مصريات

أحمد صلاح يكتب: قراءة في دلالات اختيار حسن الرداد وزيرًا للعمل

الكاتب الصحفي أحمد صلاح
الكاتب الصحفي أحمد صلاح

في سابقة لافتة، جاء اختيار وزير العمل هذه المرة من بين الكوادر المهنية داخل الوزارة، على خلاف ما جرى عليه العرف لسنوات طويلة بأن يتولى الحقيبة أحد قيادات الحركة النقابية العمالية. قد يبدو الأمر في ظاهره مجرد تنويع في معايير الاختيار، لكنه في عمقه يطرح تساؤلات مهمة حول واقع النقابات العمالية ودورها ومستوى جاهزيتها لقيادة واحدة من أكثر الوزارات حساسية وتأثيرًا في المجتمع.

وزارة العمل ليست وزارة خدمية تقليدية، بل هي وزارة تمس توازنًا دقيقًا بين أطراف الإنتاج: العامل وصاحب العمل والدولة. فهي معنية بالتشريعات المنظمة لعلاقات العمل، وتسوية النزاعات، ورسم سياسات التشغيل، وإدارة ملف الحوار الاجتماعي، وضمان حقوق ملايين العاملين. ومن ثم فإن شخصية الوزير وخلفيته المهنية تنعكس مباشرة على فلسفة إدارة هذا الملف الحيوي.

على مدار عقود، كان اختيار وزير العمل من قيادات النقابات يحمل رسالة واضحة مفادها أن صوت العمال حاضر في صميم صناعة القرار، وأن الوزارة امتداد طبيعي للحركة العمالية المنظمة. أما حين يتجه الاختيار إلى أحد أبناء الجهاز التنفيذي، فإن الرسالة تتغير؛ إذ يُقدَّم معيار الخبرة الإدارية والمؤسسية على معيار التمثيل النقابي المباشر.

لا يمكن التقليل من قيمة الخبرة الإدارية داخل الوزارة، فالإلمام بتفاصيل اللوائح، وآليات العمل، وتعقيدات الملفات الفنية، ميزة مهمة بلا شك. غير أن السؤال الأهم: لماذا لم تعد القيادات النقابية الخيار الأول أو الطبيعي لتولي هذه الحقيبة؟

هنا ينبغي أن تتوقف الحركة النقابية طويلًا أمام نفسها. فالعمل النقابي ليس مجرد تمثيل رمزي، بل هو مدرسة لإعداد قيادات قادرة على الانتقال من مربع المطالب إلى مربع صناعة السياسات. قيادات تجمع بين فهم الواقع العمالي، والقدرة على التفاوض، والإلمام بالتشريعات، والرؤية الاستراتيجية لإدارة ملف العمل على مستوى وطني.

إذا كانت القيادة التنفيذية قد رأت أن المرحلة الحالية تستلزم نمطًا مختلفًا من الإدارة، فإن ذلك قد يكون مؤشرًا — لا على تراجع دور النقابات — بل على الحاجة إلى إعادة تطوير أدواتها، وتأهيل كوادرها بما يجعلها قادرة على المنافسة في معايير الاختيار الوطني.

وزارة العمل وزارة حساسة بطبيعتها؛ تتقاطع فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ومن ثم فإن من يقودها يجب أن يمتلك شرعية مزدوجة: شرعية الخبرة الفنية، وشرعية القبول العمالي. وأي اختلال في هذا التوازن يضع تحديًا إضافيًا أمام المنظومة بأكملها.

الاختيار في ذاته ليس أزمة، لكنه يحمل دلالات تستحق القراءة. دلالات تدعو إلى مراجعة عميقة لدور الحركة العمالية في مصر، ولمدى استعدادها لصناعة قيادات على مستوى اللحظة وتحدياتها، حتى تظل شريكًا أصيلًا في صناعة القرار، لا مجرد طرف في معادلة التنفيذ.