الطريق
السبت 17 أكتوبر 2026 08:21 مـ 5 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
مختار همام: كلمة الرئيس السيسي خارطة طريق لدولة المؤسسات وتأكيده عدم المساس بالدستور يرسخ دولة القانون جامعة الدول العربية تدين الاعتداءات الحوثية على مقر الحكومة اليمنية والمنشآت المدنية طرح البوستر الرسمي لمسرحية «أنا مش عارفني» بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال في موسم الرياض برلماني: موقف الرئيس السيسي رسالة واضحة بأن أمن الخليج جزء من الأمن القومي المصري النائب محمد أبو النصر: تفويض الرئيس السيسي لدعم أمن السعودية يعكس التزام مصر بوحدة المصير العربي والدفاع عن الأشقاء محمد السلاب: رؤية الرئيس السيسي لإعداد كوادر القيادة ترسخ الاستثمار في الإنسان المصري النائب محمود طاهر: تصريحات الرئيس السيسي تعكس الالتزام بالدستور وتؤسس لجمهورية جديدة قائمة على الكفاءة والتأهيل أحمد أمين مسعود: تصريحات الرئيس بالأكاديمية العسكرية صمام أمان لاستقرار الدولة المصرية النائب سمير صبري: أمن السعودية خط أحمر.. وموقف الرئيس السيسي يجسد ثوابت مصر في حماية الأمن القومي العربي جامعة القاهرة تهنئ الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية لنيله الدكتوراه الفخرية من جامعة باشن العالمية بأمريكا النائب محمد مصطفى كشر: رسائل الرئيس السيسي بالأكاديمية العسكرية ترسخ استقرار الدولة وتؤكد أهمية إعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة المستقبل النائب محمود حسين طاهر: رسائل الرئيس السيسي تؤكد أهمية الوعي الوطني وبناء كوادر قادرة على قيادة الدولة وحماية مقدراتها

من طوبة عابرة إلى تحفة عالمية.. نوح غالي يروي قصة ساعي البريد الذي بنى قصره في 33 عامًا

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

قال الإعلامي نوح غالي: لماذا نفتح أعيننا كل صباح؟، هل هي سطوة الروتين، أم الخوف من الفقر، أم مجرد موتور داخلي يعمل بآلية وضع الطيران؟، يصحو أغلب البشر ليأكلوا ويشغلوا مقاعدهم في قطار الحياة الرتيب، لكن ثمة فئة أخرى تسابق المنبه قبل أن يرن؛ هؤلاء الذين يحملون نارًا مقدسة تحت ضلوعهم، لا ينامون لأن لديهم شيئًا ما يلحّ للخروج إلى النور.. هذا هو الشغف، موضحًا أن الشغف ليس مجرد حب ما تفعل، بل هو العجز عن التوقف عما تفعل مهما كان الثمن.

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أنه في عام 1879، كان "فرديناند شيفال"، ساعي بريد فرنسي بسيط، يقطع 30 كيلومترًا يوميًا سيرًا على الأقدام؛ تعثرت قدمه يومًا في طوبة غريبة الشكل، كانت تلك العثرة هي شرارة بناء القصر المثالي، ولمدة 33 عامًا، كان شيفال يجمع الحجارة في عربته اليدوية بعد العمل، ويبني قصره وحيدًا تحت ضوء زيت خافت، وسخر منه الجيران واتهموه بالجنون، لكنه اليوم ترك للعالم تحفة معمارية يزورها الآلاف، معلمًا إيانا أن الإصرار لا يحتاج لشهادات، بل لقلب يؤمن بالفكرة.

وأشار إلى أن شغف الفرنسي "جان فرانسوا شامبليون" لم يكن أقل ضراوة، فقد استبد به هوس فك رموز اللغة المصرية القديمة، حبس نفسه لسنوات، صارع الجوع والفقر، وعاش على الخبز والماء ليوفر وقته للدراسة، وفي لحظة تاريخية يوم 14 سبتمبر 1822، صرخ صرخته الشهيرة "لقد وجدتها!"؛ ثم سقط في غيبوبة من فرط الصدمة العصبية؛ لقد أعاد شامبليون لمصر تاريخها الناطق، لكنه دفع حياته ثمنًا لذلك، حيث رحل في الـ 41 من عمره إثر سكتات دماغية سببها الإرهاق الذهني المتواصل، موضحًا أنه حتى حين يمتزج الشغف بالإكراه، ينتصر الفن؛ "مايكل أنجلو"، النحات الذي أُجبر على رسم سقف كنيسة سيستين، عمل لـ 4 سنوات وهو معلق على سقالات عالية، وانحنى ظهره، وتشوهت عيناه من تساقط الألوان، وكان يكتب قصائد يشكو فيها عذابه الجسدي، ومع ذلك، لم يخرج عمله إلا في أبهى صورة؛ لأن احترامه للفن كان أقوى من احترامه لراحته الشخصية.

ولفت إلى أنه في اليابان، وتحديدًا في جزيرة "أوكيناوا"، يكمن سر المعمرين في كلمة "إيكيجاي"، وتعني: "السبب الذي يجعلك تستيقظ صباحًا"؛ فالشغف هناك ليس بالضرورة تغيير العالم؛ فقد يكون شغفك هو إتقان كوب شاي، أو زراعة حديقة، أو رؤية أحفادك يكبرون،و هذا الشغف هو إكسير السعادة الذي يحارب الشيخوخة ويفرز هرمونات تبقي الروح شابة مهما بلغ الجسد من العمر؛ لكن الشغف سلاح ذو حدين؛ فإذا زاد عن حده تحول إلى احتراق وظيفي أو هوس مدمر، كما حدث مع "فان جوخ" الذي قطع أذنه في نوبة شغف محموم. الشطارة ليست فقط في إيقاد النار، بل في معرفة متى تهدئها لتبقى دافئة ومستمرة، لا أن تحرقك وتلتهم حياتك.

واختم: "ليس مطلوبًا منك أن تكون شامبليون أو مايكل أنجلو، لكن المطلوب ألا تكون روبوت، ابحث عن تلك الحاجة التي تنسيك الوقت، سواء كانت طبخًا، كتابة، تصليح محركات، أو مساعدة الناس، وهذه هي نارك المقدسة؛ حافظ عليها وغذّها، لكي تستطيع في نهاية رحلتك أن تقول بملء فيك: "أنا لم أكن أعبر الحياة فحسب.. أنا كنت حيًّا".