مصطفى بكري: إيران لن تستسلم بالخنق الاقتصادي.. وهذه أسرار الولاء العابر للحدود في اليمن والعراق ولبنان
أكد الكاتب الصحفي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، أن المنطقة تمر بمرحلة انكشاف كامل انتهت فيها الرمادية السياسية، لتبدأ مرحلة الترتيبات الجديدة التي ستعيد صياغة النظام الإقليمي من بوابة اتفاقيات السلام الشاملة لا الهدن التكتيكية.
وردًا على التساؤلات حول احتمالية استسلام إيران تحت وطأة الخنق الاقتصادي في مضيق هرمز، أوضح “بكري”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أننا أمام حرب عقائدية بامتياز، مشيرًا إلى أن الشعوب ذات الإرث الحضاري والتاريخي مثل الشعب الإيراني لا تخرج من المعادلات الدولية بسهولة، مشيرًا إلى أن قوة النظام الإيراني تعتمد على ولاء عابر للحدود يمتد ليشمل أطرافًا في اليمن ولبنان والعراق، مما يجعل من طهران نموذجًا لا يقبل السقوط في نظر مؤيديه.
وكشف عن وجود عروض لحل وسط، حيث تطلب واشنطن تجميدًا نوويًا لمدة 20 عامًا بينما تقترح طهران 5 سنوات، في وقت دخلت فيه روسيا على الخط بعرض استلام اليورانيوم المخصب، خاصة بعد أن وجهت الضربة الأمريكية الأخيرة ضربة قاصمة للعمود الفقري للمشروع النووي الإيراني في أصفهان وغيرها.
وانتقد محاولات إيران فرض رسوم تقدر بـ 2 مليون يورو على السفن العابرة للمضيق كتعويض عن خسائرها، مؤكدًا أن هناك فارقًا قانونيًا وجغرافيًا شاسعًا بين الممرات الطبيعية والقنوات الصناعية، معقبًا: "قناة السويس ممر مائي تجاري بُني في أرض مصرية وبأموال مصرية، وللدولة الحق في تحصيل رسومها؛ أما مضيق هرمز وباب المندب، فهي ممرات طبيعية دولية، وتسييسها يهدد أمن الطاقة العالمي ويضع الاقتصاد الدولي تحت المقصلة".
وحول انعكاسات هذه الأزمات على الداخل المصري، أشاد بقدرة الدولة على امتصاص الصدمات رغم المنحنى المتذبذب الذي تسببت فيه أزمات عالمية متلاحقة مثل كورونا، والحرب الروسية، وحرب غزة، ثم حرب الممرات، مطمئنًا المواطنين بأن الحكومة أمنت سلعًا أساسية تكفي لـ 12 شهرًا، وفقًا لتصريحات رئيس الوزراء، مشيرًا إلى الاكتشافات الأخيرة في قطاع البترول، وخاصة الحقل الجديد الذي يضم 2 تريليون قدم مكعب من الغاز، مما يعزز الآمال في استعادة معدلات النمو القوية التي بلغت 6% قبل الأزمات الأخيرة.
ولفت إلى استقرار سعر الصرف بعد موجة خروج الأموال الساخنة، حيث تراجع الدولار من مستويات الـ 55 جنيهًا إلى نحو 52-53 جنيهًا، مع توقعات بمزيد من الاستقرار مع عودة المسار الطبيعي للاقتصاد، مؤكدًا على أن الهدنة التكتيكية لا تبني نظامًا إقليميًا، بل هي مسكنات مؤقتةن موضحًا أن المنطقة لن تشهد استقرارًا حقيقيًا إلا باتفاقية سلام تغير قواعد الاشتباك وتنهي عقودًا من حالة "لا سلم ولا حرب"، مؤكدًا أننا الآن بصدد الدخول في ترتيبات كبرى ستحدد وجه المنطقة للعقود القادمة.

