من كينيا إلى مصر.. دراسة لفاروس تبرز نماذج أفريقية واعدة تصنع المستقبل التكنولوجي
شهد النظام الدولي تحولاً جذرياً لم يعد فيه الذكاء الاصطناعي مجرد قضية تقنية، بل أصبح أحد أبرز عناصر القوة الاقتصادية والسياسية ومحركاً لإعادة صياغة موقع القارة الأفريقية في الاقتصاد العالمي.
وتُشير دراسة لمركز فاروس للدراسات، بأن التقديرات الدولية إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف ما يقرب من 2.9 تريليون دولار إلى الاقتصاد الأفريقي بحلول عام 2030، مدعوماً بميزة ديموغرافية فريدة حيث سيشكل الشباب الأفارقة نحو 42% من إجمالي شباب العالم في الفترة ذاتها، مما دفع الاتحاد الأفريقي لتبني استراتيجية قارية طموحة (2025–2030) لدمج التكنولوجيا في قطاعات الزراعة والصحة والتعليم وتحقيق السيادة الرقمية.
وقد بدأت تظهر نماذج وطنية أفريقية رائدة تعكس طموح القارة؛ إذ حققت رواندا قفزة ملموسة عبر مشروع تسريع الرقمنة وربط المؤسسات الحيوية بالإنترنت، في حين تصدرت كينيا المشهد كمركز ابتكار تكنولوجي في شرق أفريقيا باستقطابها أكثر من مليار دولار من استثمارات الشركات الناشئة لتوظيف حلول الذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي والتنبؤ بالمناخ.
وفي ذات السياق، تبرز تجارب نيجيريا وغانا في بناء القدرات البشرية والبحث العلمي، إلى جانب مصر التي تستهدف رفع مساهمة الذكاء الاصطناعي إلى 7.7% من ناتجها المحلي بحلول عام 2030 عبر استراتيجية وطنية تقوم على تنويع الشركاء الدوليين وإطلاق نماذج لغوية وطنية.
وفي المقابل، تواجه القارة معضلة حقيقية ترتبط بالحوكمة والسيادة الرقمية، حيث تفتقر أفريقيا للبنية التحتية القوية وتستحوذ على 0.6% فقط من القدرة العالمية لمراكز البيانات، بالتزامن مع غياب الكهرباء الموثوقة عن ملايين السكان.
كما تتصاعد المخاوف من اتساع الفجوة التكنولوجية وتحول التكنولوجيا إلى أدوات للمراقبة الأمنية البيومترية غير المنظمة قانونياً، مما يضع القارة أمام تحدٍ مصيري يتطلب الاستثمار الفوري في التعليم الرقمي وبناء قواعد بيانات مستقلة لضمان التحول إلى شريك فاعل في إنتاج التكنولوجيا العالمية بدلاً من الوقوع في دائرة التبعية الرقمية الجديدة.

