هل تنجح وزارة التعليم في القضاء على الدروس الخصوصية؟.. رفعت فياض يُجيب
انتقد رفعت فياض، الخبير التعليمي، الرؤية التي تُحمل المناهج والكتب المدرسية مسؤولية أزمة تفشي الدروس الخصوصية والسناتر، مؤكدًا أن صعوبة المناهج لم تعد مبررًا في ظل وجود الكتب الخارجية التي يبرع خبراؤها في تبسيط وعرض المادة التطبيقية.
وأوضح "فياض"، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، أن العلة الحقيقية تكمن في نمط التحصيل الدراسي؛ حيث هجر الطلاب المدارس طواعية وتوجهوا إلى السناتر لسبب رئيسي، معقبًا: "السناتر لا تهدف إلى التعليم بمفهومه الشامل، بل تدرب الطالب عبر كبسولات ومفاتيح محددة على كيفية اقتناص الدرجات واجتياز الامتحانات بأسهل الطرق".
وفي معرض تفسيره لسيطرة الدخلاء وخريجي الكليات العملية (الطب، الصيدلة، العلوم) على نسبة الـ 80% من الشرح داخل مراكز الدروس الخصوصية، لفت الخبير التعليمي إلى أن هؤلاء الخريجين يمتلكون تخصصًا أكاديميًا أعمق في مواد الفيزياء والكيمياء والأحياء مقارنة بمدرس المدرسة، مشيرًا إلى أن معلم وزارة التربية والتعليم، ورغم دراسته للمواد التربوية، يعاني من فجوة في التمكين التخصصي البحت للمادة العلمية، مما يمنح خريجي الكليات العملية ميزة تنافسية كبرى داخل السناتر.
وردًا على أن معظم المدارس تعاني من غياب حقيقي للتعليم، وأن الطلاب يذهبون فقط للحصول على درجات أعمال السنة التي باتت بمثابة فنكوش، رفض هذا التعميم، مؤكدًا أن جولات ميدانية أثبتت أن نسب الحضور الفعلي للطلاب والمعلمين في المدارس ارتفعت لتصل إلى متوسط 85%، وهو ما اعتبره إعجازًا وإنجازًا في المقام الأول نجحت الوزارة في فرضه بقوة النظام والقانون، مشددًا على أن حضور الطالب هو الخطوة الأولى لإجباره على استيعاب المنهج والاجتياز الفعلي للتقييمات.
ووضع روشتة لمعالجة هذا الخلل البنيوي في فلسفة التعليم، ترتكز على محورين أساسيين، أولهما الالتزام بالقانون والنظام وإجبار المعلم والطالب معًا على التواجد الميداني الفاعل داخل المدرسة؛ إذ لا يمكن للمعلم أن يشرح في فصول خاوية، فضلا عن القبول بالتطوير التدريجي وتفعيل الدور التربوي، والتثقيفي، والتنويري للمدرسة، مؤكدًا أن نجاح المدرسة في استعادة 70% من دورها الحقيقي خلال العامين الأول والثاني يعد إنجازًا كافيًا، على أن يتم لاحقًا رصد أي عوار أو خلل في المنظومة ومعالجته تِباعًا لتجفيف منابع التعليم الموازي.

