اللواء طارق المهدي يُحذر من ”الأفروسنتريك”: أدوات ناعمة وممنهجة لسلب لحظات الفخار القومي للمصريين
استند اللواء طارق المهدي، محافظ الإسكندرية الأسبق، إلى مراجع دولية صادرة عن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومنها كتاب "الحدود الدامية"، والذي يلخص المخطط الغربي تجاه المنطقة في عبارة صادمة: "أنتم لم تكونوا دولاً.. نحن من جمعناكم وسنفرقكم مجددًا".
وربط اللواء طارق المهدي، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، بين هذه النظرية والواقع المرير الذي تعيشه المنطقة اليوم؛ عبر استعراض جغرافيا التفتت، موضحًا أن ما يحدث من سيناريوهات تدميرية وتقسيمية متواصلة في سوريا، لبنان، ليبيا، العراق، اليمن، والسودان، يؤكد أن الهدف الأساسي هو ضرب فكرة الدولة المركزية لصالح دويلات متناحرة، وفي المقابل، تصر الرؤية الاستراتيجية المصرية على شعار لم الشمل الداخلي والعربي، وهو ما يفسر حجم الاستهداف المستمر للدولة ومؤسساتها لكسر هذا التماسك.
وحذر محافظ الإسكندرية الأسبق، من خطورة ترك المنصات الإعلامية لغير المتخصصين الذين يسوقون أفكارًا مشوهة للحضارة المصرية القديمة بدافع تجميلها بغير حقيقة أو الترويج لنظريات مثل الـ(الأفروسنتريك) أو فرضيات الهابطين من السماء، مؤكدًا أن خطورة هذه الطروحات العشوائية لا تكمن في الجهل العلمي فحسب، بل في كونها أدوات ناعمة وممنهجة لسحب وعزل لحظات الفخار القومي للمواطن المصري؛ سواء بالتشكيك في بناة الأهرامات، أو التشويه المستمر لانتصارات وثورات مصر الكبرى كملحمة أكتوبر 73، بهدف تركيز طاقة المجتمع في ضوضاء الخلافات الهامشية وتغييب صوت العقلاء.
واستدعى اللواء طارق المهدي كواليس إدارة الدولة إبان مرحلة الانتقال في عام 2011، موجهًا شهادة حق وإنصاف تاريخية للدور الذي قام به المشير محمد حسين طنطاوي والمجلس العسكري، موضحًا أنه في عام 2026، بات الجميع يقف إجلالاً بالإنجازات التاريخية ومؤسسات الدولة التي تم الحفاظ عليها من الانهيار، مسترجعًا حجم الضغوط العاتية التي تعرضت لها الدولة المصرية.
وشدد على أن مواجهة حروب الجيل الرابع والخامس وتزييف الوعي تحتاج إلى قرار استراتيجي حاسم وصبر ممتد؛ لأن ترك تسويق الأفكار المغلوطة يمر عبر الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي دون ردع علمي وعسكري، يُمثل خطرًا حقيقيًا على إبداع الوطن وإنجازاته المستمرة.

