خبير بيئي: ظاهرة السوبر نينو تقود العالم إلى موجة مناخية قاسية|فيديو
حذر الدكتور تحسين شعلة، رئيس قسم التكنولوجيا الحيوية والبيئية، من التداعيات المتزايدة للاضطرابات المناخية التي يشهدها العالم خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن تفاقم ظاهرة "النينو" وتحولها إلى ما يُعرف بـ"السوبر نينو" يعد من أبرز الأسباب وراء موجات الطقس العنيفة التي تضرب العديد من دول العالم، سواء في صورة جفاف شديد أو فيضانات وسيول مدمرة، وأن العالم يعيش مرحلة من التغيرات المناخية غير المسبوقة، مشيرًا إلى أن الموجة الحالية من "السوبر نينو" بدأت في شهر يونيو الماضي، ومن المتوقع أن تستمر آثارها حتى شهر فبراير المقبل، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على مختلف الدول في التعامل مع الظواهر الجوية المتطرفة.
السوبر نينو.. الجفاف والفيضانات
أكد رئيس قسم التكنولوجيا الحيوية والبيئية، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن ظاهرة "السوبر نينو" أحدثت انقسامًا واضحًا في طبيعة المناخ على مستوى العالم، حيث تعاني بعض المناطق من موجات جفاف وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، بينما تتعرض مناطق أخرى لفيضانات وسيول عارمة نتيجة اضطراب الأنظمة المناخية، وأن مناطق جنوب شرق آسيا، والأمريكتين، وأجزاء واسعة من القارة الآسيوية، تُعد من أكثر المناطق تأثرًا بهذه الظاهرة، في ظل تغير أنماط سقوط الأمطار وازدياد حدة الكوارث الطبيعية، إذ أن هذه التغيرات لم تعد أحداثًا استثنائية، بل أصبحت أكثر تكرارًا وحدة، الأمر الذي يعكس التأثير المتزايد للتغيرات المناخية على النظام البيئي العالمي.
وأوضح الخبير البيئي، أن ظاهرة "النينو" التقليدية ترتبط بارتفاع درجة حرارة سطح مياه المحيط الهادئ بنحو درجة مئوية واحدة، وهو ارتفاع يؤثر بطبيعته في أنماط الطقس العالميةن وأن الارتفاع الحالي وصل إلى نحو درجتين مئويتين، وهو ما أدى إلى تحول الظاهرة إلى "السوبر نينو"، التي تتميز بتأثيرات مناخية أكثر حدة واتساعًا، سواء من حيث ارتفاع درجات الحرارة أو اضطراب معدلات الأمطار وحدوث الظواهر الجوية العنيفة، إذ أن هذا الارتفاع غير المعتاد في حرارة المحيطات أدى إلى خلل واسع في التوازن المناخي، انعكس بصورة مباشرة على العديد من دول العالم.
تكرار أزمة التغير المناخي
وأشار الخبير البيئي، إلى أن ظاهرة "النينو" كانت تظهر تاريخيًا في دورات زمنية تتراوح بين عامين وسبعة أعوام، إلا أن تقارب فترات ظهورها خلال السنوات الأخيرة يعكس تسارع تأثيرات التغير المناخي، إذ أن تكرار هذه الظواهر خلال فترة زمنية قصيرة يزيد من حدة الاحتباس الحراري، ويرفع معدلات الظواهر المناخية المتطرفة التي أصبحت تؤثر على الأمن الغذائي والمائي والاقتصادي في العديد من الدولن إذ أن استمرار هذا النمط يفرض على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمواجهة التغيرات المناخية والحد من آثارها المستقبلية.
وأكد الخبير البيئي، أن القارة الأوروبية سجلت خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في متوسط درجات الحرارة بلغ نحو 3.3 درجات مئوية، وهو معدل يتجاوز المستويات التي استهدفتها اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015، والتي تسعى إلى الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وأن هذا الارتفاع، بالتزامن مع قرب أوروبا من القطب الشمالي، قد يؤدي إلى تسريع معدلات ذوبان الكتل الجليدية، الأمر الذي ينعكس على ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات، إذ أن استمرار هذه المعدلات قد يهدد العديد من المدن الساحلية حول العالم بمخاطر الغرق أو التآكل الساحلي، وهو ما يمثل تحديًا بيئيًا وإنسانيًا يتطلب استجابة دولية عاجلة.
الأنشطة البشرية.. الأزمة البيئية
وشدد الخبير البيئي، على أن الجزء الأكبر من المسؤولية عن تصاعد الكوارث المناخية يقع على عاتق الأنشطة البشرية، وفي مقدمتها الانبعاثات الصناعية والتوسع في استخدام الوقود الأحفوري، إلى جانب عدم الالتزام الكامل بتوصيات ومخرجات مؤتمرات وقمم المناخ الدولية، وأن استمرار ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة يؤدي إلى زيادة معدلات الاحتباس الحراري، وهو ما يفاقم موجات الجفاف والحرارة والظواهر الجوية المتطرفة التي يشهدها العالم، إذ أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب تعاونًا دوليًا حقيقيًا، مع الالتزام بتطبيق السياسات البيئية التي تستهدف خفض الانبعاثات والحفاظ على الموارد الطبيعية.
واختتم الدكتور تحسين شعلة، بالتأكيد على أن الغابات تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التغيرات المناخية، نظرًا لدورها الحيوي في امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج الأكسجين، وتقليل تأثير الغازات الدفيئة، وأن استمرار عمليات إزالة الغابات وقطع الأشجار، فضلًا عن الحرائق المتكررة التي تشهدها العديد من الدول، يمثل تهديدًا مباشرًا للتوازن البيئي العالمي، ويؤدي إلى تسارع وتيرة التغيرات المناخية، إذ أن الحفاظ على الغطاء النباتي والتوسع في مشروعات التشجير، إلى جانب الالتزام الدولي بتنفيذ تعهدات المناخ، يمثلان ركيزة أساسية للحد من تداعيات الاحتباس الحراري وحماية مستقبل الأجيال القادمة من المخاطر البيئية المتزايدة.

