الطريق
الجمعة 24 يوليو 2026 04:45 صـ 7 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
انفراد.. مدحت شلبي يكشف الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا حسن جعفر: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الوطنية ومهدت لمسيرة الجمهورية الجديدة غرفة شركات السياحة: فرض 1000 دولار لدخول شاطئ بالعلمين تجاوزٌ صارخ للدستور النائب إيهاب منصور: الحكومة تتفنّن في تعذيب المواطنين بالعدادات الكودية خبير فندقي لـ”مراسي”: سر نجاح المنتجعات السياحية يبدأ من الضيافة الحقيقية وجودة الخدمة خبير سياحي: مرسى علم تمتلك مقومات سياحية تنافس أشهر الوجهات العالمية خبير فندقي: استقرار مستوى الخدمة يعزز ثقة السائح ويرفع نسب الزيارات المتكررة خبير فندقي: تنوع الأنشطة والخدمات يجذب السائح ويعزز مكانة البحر الأحمر عالميًا طارق العوضي عن اتهام المحامية سالي الجباس بقتل والدتها: المتهم بريء حتى تثبت إدانته ولسنا قضاة ​اللواء فؤاد علام يفجر مفاجأة مدوية: الملك فاروق تم اغتياله ولم يمت طبيعيًا ​بشهادة سرية من مُعتقل سابق.. اللواء فؤاد علام يكشف حقيقة انحرافات الملك فاروق ولغط محمد نجيب والإخوان اللواء فؤاد علام: شمس بدران كان يطمح ليكون البديل للرئيس جمال عبد الناصر وقيادات الثورة

الإعلامي نوح غالي يكتب: الاقتصاد المصري بين رياح الإقليم.. وفرصة التحول إلى قوة إنتاج

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

في كل مرة تشهد فيها المنطقة اضطرابات سياسية أو اقتصادية، تتجه الأنظار إلى الاقتصاد المصري باعتباره أحد أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وأكثرها ارتباطًا بحركة التجارة والاستثمار والسياحة، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل سيتأثر الاقتصاد المصري؟ بل: كيف نحول التحديات إلى فرص حقيقية للنمو؟

إن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، صراعات إقليمية، اضطرابات في سلاسل الإمداد، تقلبات في أسعار الطاقة، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، وفي ظل هذه الظروف، لم يعد الاعتماد على الحلول التقليدية كافيًا، بل أصبح من الضروري تبني رؤية اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات.

أولًا، يجب أن تكون الصناعة الوطنية على رأس الأولويات. فلا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق الاستقرار الحقيقي إذا ظل يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، كل مصنع جديد هو فرصة عمل، وكل منتج محلي يغني عن سلعة مستوردة يعني عملة صعبة تبقى داخل البلاد.

ثانيًا، علينا أن نعيد النظر في مفهوم الاستثمار، المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، بل يبحث عن سرعة الإجراءات، واستقرار التشريعات، ووضوح الرؤية. عندما يشعر المستثمر بالأمان والثقة، فإنه يصبح شريكًا في التنمية، وليس مجرد ممول لمشروع.

ثالثًا، تمتلك مصر ميزة جغرافية لا تنافسها فيها دول كثيرة، فموقعها الاستراتيجي، وقناة السويس، وشبكة الموانئ الحديثة، يمكن أن تجعلها مركزًا إقليميًا للصناعة والخدمات اللوجستية، إذا تم استغلال هذه المزايا بالشكل الأمثل.

أما القطاع الزراعي، فهو لا يقل أهمية عن الصناعة. فتعزيز الأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية في عالم تتزايد فيه الأزمات، الاستثمار في الزراعة الحديثة، وترشيد استخدام المياه، ودعم الصناعات الغذائية، كلها أدوات لحماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية.

ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد دون الحديث عن المواطن. فزيادة الإنتاج لا تتحقق إلا بوجود عامل مؤهل، ومهندس مبدع، وشاب يمتلك المهارة والقدرة على المنافسة، لذلك فإن الاستثمار في التعليم الفني، والتدريب، وريادة الأعمال، هو استثمار في مستقبل الاقتصاد نفسه.

كما أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتحول من مجرد مبادرات إلى سياسة اقتصادية مستدامة، فهذه المشروعات تمثل العمود الفقري لاقتصادات الدول الكبرى، وتستطيع أن توفر آلاف فرص العمل، وتخلق منتجات محلية قادرة على المنافسة.

وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية كبيرة على المجتمع، فترشيد الاستهلاك، وتشجيع شراء المنتج المصري متى كان منافسًا في الجودة والسعر، والابتعاد عن ثقافة الاستيراد غير الضروري، كلها ممارسات تساهم بصورة مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني.

إن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بحجم الاحتياطي النقدي أو معدلات النمو، وإنما بقدرته على الصمود أمام الأزمات، وسرعة التعافي منها، وتحويل التحديات إلى فرص.

ورغم صعوبة المشهد الإقليمي، فإن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لعبور هذه المرحلة، إذا تضافرت جهود الدولة والقطاع الخاص والمواطن، فالأزمات، مهما كانت قاسية، قد تكون بداية لمرحلة جديدة من البناء والإنتاج، إذا أحسنَّا قراءة المشهد واتخذنا القرارات الصحيحة.

وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس على الظروف، وإنما على الإرادة والعمل والإنتاج، فهذه هي الركائز التي صنعت نهضة الأمم، وستظل الطريق الأكثر أمانًا لبناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على حماية الوطن وتحقيق حياة