الطريق
الجمعة 11 سبتمبر 2026 06:18 صـ 28 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
أنقذت مدرستها من راتبها الشخصي.. صالحة أبو الفضل تكشف كواليس تكريم وزير التعليم ”بالله عليك ما تحرجني”.. رد مؤلم من عاملة نظافة عن آخر مرة أكل فيها أبناؤها اللحوم تركي آل الشيخ يلتقي بالشيخ جوعان آل ثاني: الرياضة الآسيوية محظوظة بقامة مثله محافظ قنا يوجه بتكثيف الرقابة ليلاً ويؤكد لا زيادة في تعريفة الركوب الرئيس التنفيذي لـ«إمكان»: مسارات نيلية مبتكرة تفتح آفاقًا جديدة لزيادة مدة إقامة السائح وإنفاقه حزب «المصريين»: مصر والسعودية تكتبان فصلًا جديدًا من الشراكة في تكنولوجيا الفضاء «على الطريق».. نادي السيارات والـFIA يطلقان حملة توعوية لتعزيز السلامة المرورية الأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية تغلق موقع التسجيل الإلكتروني للطلاب الخميس 17 سبتمبر زراعة جنوب سيناء تعتمد 35 ملفاً لإدراجهم بمنظومة ”كارت الفلاح” محافظ قنا يتفقد مجمعي المواقف لمتابعة سير العمل تزامناً مع تشغيل المجمع الجديد محافظ قنا يتابع إلتزام سائقي التاكسي بالتعريفة الموحدة ويوجه بتكثيف الرقابة علاء زقزوق.. من الهندسة المدنية إلى إدارة وشراكة ZG Developments

عالم أزهري: قصة سيدنا يوسف تتجاوز البُعد الأسري لتضع خارطة طريق لبناء الأوطان

الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف
الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف

قال الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف، إن النموذج الإنساني الذي قدمه نبي الله يوسف عليه السلام يشكل محطة رئيسية لاستلهام قواعد بناء الدول ولم شمل المجتمعات، موضحًا أن قصة سيدنا يوسف في جوهرها تتجاوز البُعد الأسري الضيق لتضع خارطة طريق شاملة لتحقيق القوة من خلال الاتحاد، سواء على مستوى الأسرة، الوطن الواحد، أو الفضاء العربي والإسلامي الأشمل.

​وأوضح "الفيل"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن العبر المستخلصة من عودة الوفاق بين إخوة يوسف تُظهر أن الاتحاد هو المنطلق الحقيقي للقوة والمنعة؛ حيث تؤكد الأدبيات الدينية والتاريخية أن يد الله مع الجماعة، وأن المجتمعات لا تبنى بالكلمات الفضفاضة التي تُفرق، بل بالرؤى المشتركة التي تجمع وتصل الأرحام والعهود.

​ولفت إلى أن التاريخ يُشير إلى أن بني إسرائيل عاشوا في مصر قرابة 400 عام مقربين من مؤسسة الحكم والملوك، وحظوا بمكانة رفيعة، مؤكدًا أن هذه المكانة لم تتأسس إلا بناءً على المحبة المتبادلة، والحفاظ على العهود والمواثيق، والتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية، والتي بضياعها ضاعت تلك المكانة.

​ولفت إلى أن هذا الترابط التاريخي يأتي ليعكس بُعدين رئيسيين؛ بُعد داخلي يتمثل في تماسك الأسرة والبلد الواحد، وبُعد خارجي يمتد ليشمل الوطن العربي بأكمله كأخوة تجمعهم روابط المصير المشترك، موضحًا أن الانتقال من حالة الشقاق إلى حالة البناء يتطلب مساحة واسعة من التسامح والعفو، ويبرز هنا النهج الرفيع لنبي الله يوسف في التعامل مع الأزمات، حيث قدم درسًا بليغًا في العفو الدبلوماسي والاجتماعي يتجلى في ​التماس الأعذار عندما خاطب إخوته قائلًا: {هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ}، فقد أرجع سلوكهم السابق إلى الجهل لا إلى القصد المباشر، في محاولة لرفع الحرج عنهم، فضلا عن​شيطنة الفتنة لا الأشخاص، فعقب جلوسه على العرش ولقائه بأبويه وإخوته، قال: {مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي}، فنسب التفرقة والفتنة إلى الشيطان مبرئًا إخوته من التهمة المباشرة لإعادة دمجهم في المجتمع بلا ضغائن.

​وأشار إلى ضرورة تجنب الغوص في التفاصيل المؤلمة للماضي، موضحًا أنه عندما استعرض يوسف عليه السلام نعم الله عليه، قال: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ}، متجاوزًا ذكر المحنة الأولى والأساسية وهي إلقاؤه في البئر على أيدي إخوته، مؤكدًا أن كثرة العتاب لا تبني مجتمعات ولا تجمع شملًا، بل تزيد من عمق الفرقة، ومن أراد الانطلاق نحو المستقبل وبناء جبهة قوية، عليه أن يتجاوز العتاب ويبتعد عن تفاصيل الخلافات الماضية، وهو النهج الذي سار عليه النبي محمد صل الله عليه وسلم في إرساء قيم العفو العام واستيعاب الجميع.