ختام فعاليات مؤتمر الطفل العربي الثالث بالأعلى للثقافة.. دعوات لوضع أطر أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي وحماية الهوية
تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، اختتم المجلس الأعلى للثقافة فعاليات مؤتمر الطفل العربي في دورته الثالثة (دورة الكاتب الكبير عبد التواب يوسف)، الذي نظمه نادي القصة برئاسة الكاتب محمد السيد عيد تحت عنوان "أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس"، خلال الفترة من 28 إلى 30 يوليو.
وشهد اليوم الختامي سلسلة من الجلسات البحثية التي ناقشت تأثير التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي في أدب الطفل، وسبل توظيف التكنولوجيا الحديثة في تنمية وعي الأجيال الجديدة، مع تأكيد الحفاظ على القيم الإنسانية والهوية الثقافية في مواجهة المتغيرات المتسارعة.
في الجلسة الأولى، التي أدارها الدكتور مصطفى غنايم، استعرض الدكتور كمال اللهيب بحث "استراتيجيات تمثيل الكائن الرقمي في أدب الأطفال.. دراسة سردية ثقافية"، موضحًا أن الكائن الرقمي يمثل أحد تجليات الثورة الصناعية الرابعة، وأن التعامل معه تراوح بين رؤى متفائلة وأخرى تحذر من مخاطره على الهوية والانتماء، مؤكدًا ضرورة بقاء الإنسان في صدارة الاهتمام، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات في الحماية والتوجيه.
كما تناولت الدكتورة جهاد عبد العزيز، في بحث "سيكولوجيا المكان الافتراضي وأثرها في تنمية خيال الطفل وإعادة تشكيل الشخصية.. رواية حكاية الفتى الطائر أنموذجًا"، أثر البيئات الافتراضية في تنمية خيال الطفل وإعادة تشكيل شخصيته.
ومن لبنان، شاركت الدكتورة درية فرحات، عبر تطبيق "زووم"، ببحث "فاعلية الكتاب التفاعلي والقصص الذكية في تنمية مهارات الطفل اللغوية والمعرفية"، مؤكدة أن الكتاب التفاعلي يعزّز المشاركة والإبداع، شريطة أن تظل التكنولوجيا أداة داعمة للكتاب لا بديلًا عنه، مع تحقيق التوازن بين الوسائط الذكية والقراءة التقليدية.
وفي الجلسة الثانية، أكد الدكتور إبراهيم عبد العليم، في بحث "التحديات التربوية بين الثقافة واللغة والذكاء الاصطناعي"، أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة تعتمد على المعرفة التي يزودها بها الإنسان، وأن الإبداع الحقيقي يرتبط بالخيال والتنشئة السليمة، محذرًا من الآثار السلبية للإفراط في استخدام الشاشات.
وتناولت الدكتورة تاجوج الخولي، في بحث "أنسنة المصفوفة.. تحولات الذكاء الاصطناعي وجدلية التلقي في أدب الطفل الرقمي"، ظاهرة الاعتماد المفرط على الخوارزميات، مؤكدة أهمية وضع أطر أخلاقية تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي بما يتوافق مع القيم العربية والإنسانية.
كما استعرضت الدكتورة ندى طارق بحث "تحولات السينوغرافيا في مسرح الطفل بين الواقع والفضاء الرقمي"، موضحة أثر التطور التكنولوجي في تطوير عروض الطفل مع الحفاظ على رسالتها الفنية والتربوية، فيما ناقش الدكتور شعبان أحمد بدير، في بحث "الهوية الرقمية في أدب الطفل الإماراتي بين السرد الإبداعي والسرد التوليدي"، أنماط الكتابة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ومدى قدرتها على التأثير في وجدان الطفل، وقد قدم الجلسة الأستاذ أحمد عبد العليم.
وتواصلت الفعاليات من خلال الجلسة الثالثة، التي أدارها الكاتب مصطفى غنايم، بمشاركة الدكتورة هادية صابر في ورقة "الروبوت بين الوجع والحلم"، والأستاذة نهال خيري في بحث "ما بعد الجسر المسرحي.. الأفاتار والهوية الرقمية في عروض الطفل التفاعلية داخل الميتافيرس"، والدكتورة يارة الفخراني في ورقة "الواقعية السحرية في الإنتاج القصصي لعبد التواب يوسف"، والأستاذة دعاء عبد المنعم في بحث "أدب الطفل بين أصالة الإبداع وتحديات التغيير".
واختتمت أعمال المؤتمر بالمائدة المستديرة "حدود الإبداع بين النص المنتج بالذكاء الاصطناعي والمؤلف البشري"، التي أدارها الكاتب هاني قدري، بمشاركة محمد المطرفي، وعبدالرحمن بكر، وهجرة الصاوي.
وأكد الكاتب محمد السيد عيد، رئيس نادي القصة، في كلمته الختامية، أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعًا يفرض الاستعداد لمتغيراته، مشيرًا إلى أن التخوف منه أمر مشروع، لكنه يستدعي وضع ضوابط أخلاقية تنظم استخدامه، خاصة في مجالات البحث العلمي والتعليم. واستعرض تطور أدوات الرسم في مجلة "قطر الندى"، مؤكدًا أن الإبداع سيظل حاضرًا بصوره المختلفة، سواء اليدوية أو الرقمية أو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع بقاء العنصر الإنساني أساس العملية الإبداعية.
وفي ختام أعماله، أوصى المؤتمر بتنظيم ورش متخصصة في الكتابة للأطفال، والتشريع لتوفير بيئة رقمية آمنة ومراقبة المنصات الإلكترونية بما يحقق مصلحة الطفل، ووضع ميثاق أخلاقي للكتاب ورسامي أدب الطفل لتوثيق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتصميم محتوى يجمع بين الترفيه والمعرفة والقيم التربوية بعيدًا عن البهرجة البصرية، وتأهيل الفئات الأولى بالرعاية لمواجهة تحديات الرقمنة، وإنشاء لجنة تضم جهات ثقافية ودينية وتربوية وإعلامية، منها الأزهر والكنيسة، لوضع برامج لحماية الطفل على مستوى المحتوى الإلكتروني والخوارزميات، كما أوصى باستلهام تجربة المغرب في تخصيص أسبوع للحكاية بالمدارس المصرية مع تدريب المعلمين على تطبيقه، وإحياء الأزياء المصرية الشعبية في المناسبات الرسمية، وتنظيم مهرجانات ومسابقات للحكي الشعبي والحديث لترسيخ الهوية الوطنية، وإنشاء منصة رقمية لصحافة الطفل العربي تتبنى استراتيجية المحاذاة الرقمية كطوق نجاة معرفي يوازن بين دقة العلم وحماية الخيال الإنساني، وتطوير قاموس سيبراني دافئ في أدب الطفل المعاصر، وصياغة أطر استرشادية تربوية ونقدية لصناع المحتوى التفاعلي العربي الرقمي، ودعم المؤتمرات والبرامج المعنية بالذكاء الاصطناعي وأدب الطفل، ووضع أطر وتشريعات أخلاقية لمواجهة التبعية الرقمية والحفاظ على الهوية، وصياغة استراتيجية وطنية لحماية الهوية الوطنية، وإجراء دراسات وأبحاث حول الذكاء الاصطناعي والإبداع، وإبرام بروتوكول تعاون بين اتحاد كتاب مصر ووزارة التربية والتعليم لتنظيم ورش وندوات توعوية بأهمية الكتاب الورقي والتفاعلي، إلى جانب وضع ميثاق شرف للتعامل مع الذكاء الاصطناعي في مجالات التأليف والنشر وفق المعايير الأخلاقية والمهنية، وتصميم برامج تحول دون دخول الأطفال إلى المواقع غير الآمنة.

