مصنع بـ 500 مليون دولار ومركز عبور بين القارات.. القوة الرقمية لمصر تشكل مستقبل الاقتصاد الأفريقي
أظهرت دراسة لمركز فاروس للدراسات الأفريقية، المكانة المحورية والتاريخية التي تحتلها مصر في خريطة الاتصالات الرقمية العالمية، مؤكدة أن البلاد باتت تشكل مركز العبور الرئيسي لتدفق البيانات بين القارات.
وأوضحت الدراسة أن الكابلات البحرية لم تعد مجرد ألياف زجاجية ممتدة تحت أسطح البحار، بل تحولت إلى شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد الرقمي العالمي، حيث تنقل وحدهما أكثر من 95 بالمئة من حركة البيانات حول العالم، وتسهم بشكل مباشر في دعم معدلات النمو التكنولوجي والاقتصادي في القارة السمراء.
ووفقاً لما جاء في الدراسة، فإن مصر تمتلك حالياً 14 نظاماً للكابلات البحرية، مع وجود خطة استراتيجية طموحة لزيادة هذا العدد إلى أكثر من 21 نظاماً خلال السنوات الثلاث المقبلة. وتأتي هذه التوسعات اتساقاً مع حركة الاستثمار المتصاعدة في منطقة البحر الأحمر، والتي شهدت ضخ ما يزيد عن 10 مليارات دولار من قبل أكثر من 30 شركة اتصالات عالمية بين عامي 2000 و2024. وأكدت الباحثة أن هذه الأرقام تعكس الطلب العالمي المتزايد والأهمية الجيوسياسية والضرورة الجغرافية الاستثنائية التي تتمتع بها مصر لربط الشرق بالغرب.
ولم تقتصر الجهود المصرية على استضافة الكابلات وحمايتها عبر المبادرات الأمنية البحرية متعددة الجنسيات، بل امتدت لتوطين هذه الصناعة الحيوية محلياً.
وتطرقت الدراسة إلى الإعلان عن إنشاء أول مصنع للكابلات البحرية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بمدينة دمياط باستثمارات تصل إلى 500 مليون دولار بالشراكة مع شركة السويدي إليكتريك. ومن المتوقع أن يوفر هذا المشروع الاستراتيجي أكثر من 2000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال سنواته الأولى، يتركز معظمها في القطاعات الهندسية والتكنولوجية المتقدمة.
وأبرزت الدراسة مشاركة مصر في المشروع العملاق تو أفريكا، والذي يعد أحد أكبر مشروعات الكابلات البحرية في العالم بمسافة تمتد لنحو 45 ألف كيلومتر ليغطي 33 دولة ويربط زهاء 3 مليارات شخص في أفريقيا وأوروبا وآسيا.
ويضم هذا المشروع تحالفاً من كبرى الشركات العالمية مثل ميتا وبايوباب وتشاينا موبايل وأورانج وتيليكوم مصر ومجموعة فودافون، وثمّنت الدراسة الأثر الاقتصادي لهذه المشروعات، مشيرة إلى أن تحسين انتشار الإنترنت بكفاءة في أفريقيا بنسبة 10 بالمئة ينعكس فوراً في زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.5 بالمئة.

