الطريق
الأربعاء 19 أغسطس 2026 09:09 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
إعلان التشكيل الرسمي لأمانة تنمية الموارد المركزية بحزب مستقبل وطن برئاسة النائب تامر عبد الحميد إيهاب فهمي يتفقد «مسرح مصر» استعدادًا لافتتاحه.. ويؤكد جاهزيته لاستقبال النشاط الفني إليسا وتامر عاشور يجتمعان في حفل غنائي بالعلمين الجديدة.. الجمعة أبو الحسين غنوم يكتب: عصام فرحات.. حين تزعج الإنجازات أصحاب المصالح الضيقة قيادي بـ«مستقبل وطن»: لقاء الرئيس السيسي بخليفة حفتر يؤكد ثوابت مصر تجاه دعم استقرار ووحدة ليبيا النائب حسين أبو العطا: لقاء الرئيس السيسي وحفتر يُجسد مسؤولية مصر التاريخية تجاه استقرار ليبيا انتهاء المهلة.. أحمد سيد أحمد: ترامب محاصر بين الحرب والتفاوض|فيديو الذهب يصعد 30 دولارًا عالميًا وعيار 21 يسجل 6220 جنيهًا خالد الجندي: الإسلام يدعو للمنافسة في فعل الخير والعبادات|فيديو قيادي بحماة الوطن: طرح 5.7 مليون متر صناعي بـ 20 منطقة صناعية ترجمة لتكليفات السيسي وبداية حقيقية لتوطين 7 صناعات استراتيجية موعد بدء العام الدراسي الجديد 2026/2027.. 183 يومًا دراسة ومواعيد الامتحانات والإجازات الأزمة الإنسانية.. مسؤولة أممية: 90% من سكان غزة يعانون انعدام الغذاء|فيديو

أبو الحسين غنوم يكتب: عصام فرحات.. حين تزعج الإنجازات أصحاب المصالح الضيقة


ليست كل معركة تُخاض على الحقيقة، وبعض المعارك تبدأ من النتيجة التي يريدها أصحابها ثم تبحث بعد ذلك عن مبرراتها.

ولهذا، فإن الحديث عن الدكتور عصام فرحات رئيس جامعة المنيا لا ينبغي أن يبدأ بسؤال: معه أم ضده؟  بل بسؤال أكثر عدلًا وعمقًا:  هل نملك الشجاعة لأن نحاكم تجربة كاملة بما لها وما عليها 

فرحات ليس عابرًا على جامعة المنيا؛ هو أستاذها، وأكاديميها، وأحد الذين عرفوا تفاصيلها قبل أن يتحمل مسؤولية قيادتها. ولذلك فإن اختزال سنوات من العمل في عنوان، أو رقم منفرد، أو رواية مبتورة، ليس نقدًا للتجربة بقدر ما هو اختصار لها.

والنقد حق أصيل، بل ضرورة. لكن النقد الحقيقي يبدأ بالسؤال، لا بالحكم؛ يقرأ الوثيقة كاملة، لا ينتقي منها ما يخدم رواية جاهزة؛ ويفتش عن الحقيقة حتى عندما تأتي على غير هوى صاحبه.

فالرقم ليس إدانة، كما أن الإنجاز ليس حصانة ، وهذه هي المعادلة التي يجب ألا تختل.

من لديه ملاحظة على أداء الرجل فليطرحها. ومن لديه وثيقة فليقدمها. ومن يرى خطأ فليسمّه بوضوح. لكن في المقابل، لا يجوز أن تتحول الخصومة إلى ثأر  ولا الشبهة إلى إدانة، ولا الاختلاف إلى محاولة لإلغاء الرجل.

فجامعة المنيا أكبر من كل ذلك ، أكبر من رئيسها، وأكبر من معارضيه، وأكبر من كل الحسابات التي قد تتقاطع حولها ، هي مؤسسة علمية لها تاريخها وطلابها وأساتذتها وباحثوها ومستشفياتها ومستقبلها؛ ولذلك فإن تقييم قيادتها يجب أن يكون بحجم المؤسسة نفسها.

ضعوا تجربة عصام فرحات كاملة على الطاولة.. ثم احكموا ، انظروا إلى ما تحقق، وما تعثر، وما تغير، وما يحتاج إلى إصلاح. قارنوا، دققوا، اسألوا، وحاسبوا إن كان هناك ما يستوجب الحساب ، لكن لا تحاكموا الرجل قبل أن تحاكموا الوقائع ، ولا تجعلوا الخصومة أقوى من الحقيقة.

وأنا لا أرى أن أفضل ما يمكن تقديمه لعصام فرحات هو الدفاع عنه؛ لكن أفضل ما يمكن تقديمه له هو أن نترك الحقيقة تتولى الدفاع عنه

فالرجل الذي يملك إنجازًا حقيقيًا لا يحتاج إلى من يبالغ في مدحه، والرجل الذي يخطئ لا ينبغي أن تحميه الكلمات.

أما ما يستحق التوقف عنده فعلًا، فهو أن الاحترام الذي يصنعه الإنسان خلال سنوات لا تمنحه له المناصب ولا تحميه له البيانات،  فالكرسي يمنح سلطة، لكنه لا يمنح قيمة؛ القيمة يصنعها الإنسان بنفسه

ولهذا، فإن الاختلاف مع فرحات لا ينتقص من احترامه، كما أن احترامه لا يعني إعفاءه من النقد.

تلك هي الموضوعية التي تستحقها جامعة المنيا.. ويستحقها الرجل. 

وفي النهاية، ستسقط العناوين، وتنتهي الخصومات، وتتغير المواقع، ويبقى سؤال واحد فقط:

ماذا ترك عصام فرحات وراءه؟

إذا كانت الإجابة مؤسسة أقوى، وبنية أكثر تطورًا، وبحثًا علميًا أكثر حضورًا، وخدمات أفضل، وفرصًا أوسع للطلاب والباحثين، فهذه أشياء لا تستطيع خصومة أن تمحوها.

وإذا كان هناك خطأ، فليُذك ، .وإذا كان هناك إنجاز، فلا يجوز دفنه.

فالإنصاف ليس أن نحمي الرجل من النقد؛ الإنصاف أن نحمي الحقيقة من الظلم.

وربما لهذا كله، فإن أقوى ما يمكن أن يُقال عن عصام فرحات اليوم ليس دفاعًا عنه ولا هجومًا عليه، وإنما جملة واحدة:

دعوا جامعة المنيا تتحدث ، فحين تنتهي كل الروايات، لن يبقى إلا الأثر.

وفي النهاية، تسقط كل الروايات أمام حقيقة واحدة: ما الذي بقي من الرجل في المكان الذي اؤتمن عليه؟ هناك فقط يُنصف الزمن من يستحق، وتصبح جامعة المنيا هي الشاهد الذي لا يحتاج إلى شهادة.