الطريق
الأحد 4 أكتوبر 2026 12:24 صـ 20 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
العمدة وفائي مكادي يزور أمانة حماة الوطن بالمنيا تزامناً مع فعاليات مهرجان حماة الإبداع مصر تفوز بـ11 مقعدًا في انتخابات الاتحاد العربي لكرة اليد النائب محمد مصطفى كشر: كلمة الرئيس السيسي بمنتدى العلمين تؤكد ثوابت مصر في دعم التنمية والتكامل الأفريقي ”شوربة كوارع ”.. المخرج عمر عبدالعزيز يستعد للعودة للإخراج مهرجان بردية السينمائي يُكرم سمية الخشاب دورة خالد صالح.. 10 أكتوبر السعيد غنيم للهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر: كونوا صوت المواطن تحت القبة.. وتنسيق كامل للأدوات الرقابية وزير العدل يفتتح ورشة عمل ”القانون الدولي الإنساني على الصعيد الوطني” النائب العام يستقبل مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة ويبحث سبل تعزيز التعاون المشترك للنهوض بالتعليم بالتجمعات البدوية .. محافظ جنوب سيناء يوجه بتحويل أفكار شباب الأكاديمية العسكرية لخطة تنفيذية برلماني : مياه النيل قضية وجود.. وتصريحات إثيوبيا تعكس إصرارًا على فرض الأمر الواقع مياه قنا : إصلاح الكسر والتعامل مع مصدر تسريب المياه بخط مياه بجوار التأمين الصحي بالمساكن المصرية للمنتجعات تجدد الثقة في مجلس الإدارة وترسم ملامح خريطة الاستثمار السياحي الجديدة

أبو الحسين غنوم يكتب: عصام فرحات.. حين تزعج الإنجازات أصحاب المصالح الضيقة


ليست كل معركة تُخاض على الحقيقة، وبعض المعارك تبدأ من النتيجة التي يريدها أصحابها ثم تبحث بعد ذلك عن مبرراتها.

ولهذا، فإن الحديث عن الدكتور عصام فرحات رئيس جامعة المنيا لا ينبغي أن يبدأ بسؤال: معه أم ضده؟  بل بسؤال أكثر عدلًا وعمقًا:  هل نملك الشجاعة لأن نحاكم تجربة كاملة بما لها وما عليها 

فرحات ليس عابرًا على جامعة المنيا؛ هو أستاذها، وأكاديميها، وأحد الذين عرفوا تفاصيلها قبل أن يتحمل مسؤولية قيادتها. ولذلك فإن اختزال سنوات من العمل في عنوان، أو رقم منفرد، أو رواية مبتورة، ليس نقدًا للتجربة بقدر ما هو اختصار لها.

والنقد حق أصيل، بل ضرورة. لكن النقد الحقيقي يبدأ بالسؤال، لا بالحكم؛ يقرأ الوثيقة كاملة، لا ينتقي منها ما يخدم رواية جاهزة؛ ويفتش عن الحقيقة حتى عندما تأتي على غير هوى صاحبه.

فالرقم ليس إدانة، كما أن الإنجاز ليس حصانة ، وهذه هي المعادلة التي يجب ألا تختل.

من لديه ملاحظة على أداء الرجل فليطرحها. ومن لديه وثيقة فليقدمها. ومن يرى خطأ فليسمّه بوضوح. لكن في المقابل، لا يجوز أن تتحول الخصومة إلى ثأر  ولا الشبهة إلى إدانة، ولا الاختلاف إلى محاولة لإلغاء الرجل.

فجامعة المنيا أكبر من كل ذلك ، أكبر من رئيسها، وأكبر من معارضيه، وأكبر من كل الحسابات التي قد تتقاطع حولها ، هي مؤسسة علمية لها تاريخها وطلابها وأساتذتها وباحثوها ومستشفياتها ومستقبلها؛ ولذلك فإن تقييم قيادتها يجب أن يكون بحجم المؤسسة نفسها.

ضعوا تجربة عصام فرحات كاملة على الطاولة.. ثم احكموا ، انظروا إلى ما تحقق، وما تعثر، وما تغير، وما يحتاج إلى إصلاح. قارنوا، دققوا، اسألوا، وحاسبوا إن كان هناك ما يستوجب الحساب ، لكن لا تحاكموا الرجل قبل أن تحاكموا الوقائع ، ولا تجعلوا الخصومة أقوى من الحقيقة.

وأنا لا أرى أن أفضل ما يمكن تقديمه لعصام فرحات هو الدفاع عنه؛ لكن أفضل ما يمكن تقديمه له هو أن نترك الحقيقة تتولى الدفاع عنه

فالرجل الذي يملك إنجازًا حقيقيًا لا يحتاج إلى من يبالغ في مدحه، والرجل الذي يخطئ لا ينبغي أن تحميه الكلمات.

أما ما يستحق التوقف عنده فعلًا، فهو أن الاحترام الذي يصنعه الإنسان خلال سنوات لا تمنحه له المناصب ولا تحميه له البيانات،  فالكرسي يمنح سلطة، لكنه لا يمنح قيمة؛ القيمة يصنعها الإنسان بنفسه

ولهذا، فإن الاختلاف مع فرحات لا ينتقص من احترامه، كما أن احترامه لا يعني إعفاءه من النقد.

تلك هي الموضوعية التي تستحقها جامعة المنيا.. ويستحقها الرجل. 

وفي النهاية، ستسقط العناوين، وتنتهي الخصومات، وتتغير المواقع، ويبقى سؤال واحد فقط:

ماذا ترك عصام فرحات وراءه؟

إذا كانت الإجابة مؤسسة أقوى، وبنية أكثر تطورًا، وبحثًا علميًا أكثر حضورًا، وخدمات أفضل، وفرصًا أوسع للطلاب والباحثين، فهذه أشياء لا تستطيع خصومة أن تمحوها.

وإذا كان هناك خطأ، فليُذك ، .وإذا كان هناك إنجاز، فلا يجوز دفنه.

فالإنصاف ليس أن نحمي الرجل من النقد؛ الإنصاف أن نحمي الحقيقة من الظلم.

وربما لهذا كله، فإن أقوى ما يمكن أن يُقال عن عصام فرحات اليوم ليس دفاعًا عنه ولا هجومًا عليه، وإنما جملة واحدة:

دعوا جامعة المنيا تتحدث ، فحين تنتهي كل الروايات، لن يبقى إلا الأثر.

وفي النهاية، تسقط كل الروايات أمام حقيقة واحدة: ما الذي بقي من الرجل في المكان الذي اؤتمن عليه؟ هناك فقط يُنصف الزمن من يستحق، وتصبح جامعة المنيا هي الشاهد الذي لا يحتاج إلى شهادة.