الطريق
الأحد 23 أغسطس 2026 02:21 صـ 8 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
محمود مرجان: الفجيرة العلمين للنفط والغاز» تعزز الشراكة المصرية الإماراتية وتدعم تحول مصر لمركز إقليمي للطاقة النائب إبراهيم نظير يشارك في مؤتمر «التعليم في مصر بين تحديات الواقع ومتطلبات سوق العمل» بدار المشاة ندى ثابت: تدشين سد ومحطة ”جوليوس نيريري” يجسد نجاح الشراكة المصرية الإفريقية ويعكس كفاءة الشركات الوطنية العربي الناصري: تأسيس «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» يعكس قوة الشراكة المصرية الإماراتية ويدعم تحول مصر لمركز إقليمي للطاقة تامر الحبال: نجاح الفجيرة العلمين يفتح أبوابًا جديدة أمام الاستثمارات المصرية في أفريقيا برلماني: «جوليوس نيريري» نموذج حي لما تستطيع مصر أن تقدمه لأفريقيا.. والتنمية هي اللغة الأقوى لبناء الشراكات محمد خليل: سد جوليوس يعكس كفاءة الخبرات والكوادر المصرية في تنفيذ المشروعات العملاقة برلماني: «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» خطوة مهمة لتعظيم الاستثمارات الإماراتية في مصر برلماني: مشاركة مصر في افتتاح «جوليوس نيروبي» رسالة دعم للتنمية وشهادة نجاح للخبرات المصرية النائبة أمل عصفور: البكالوريا يمكن أن تكون خطوة مهمة إلى الأمام ولكن بشرط ألا نكتفي بتغيير شكل الثانوية العامة وزير الخارجية الأسبق: سد ”جوليوس نيريري” رد عملي وصريح على أوهام وأكاذيب المسؤولين الإثيوبيين نقابة الأطباء: مستعدون لاستلام ملف مصابة مول أرابيلا والتنسيق مع الجهات المختصة لإنهاء تشتت العائلة

محمد حسن يكتب: القيصر.. وتفاصيله العبقرية

الكاتب الصحفي محمد حسن
الكاتب الصحفي محمد حسن

لم يَعد كاظم الساهر المطرب العراقي الكبير، مجرد مطربًا عربيًا عظيمًا مر على متذوقي الفن والموسيقى كغالبية عظماء زمن الفن الجميل، ولم يعد هو ذاك الملحن الخطير الذي لحن اخطر واصعب القصائد التي عرفها الناس عن طريق صوته وألحانه العبقرية وأخرجها من تحت أتربة الكتب الشعرية والرومانسية المصفوفة على أرفف المكتبات الشعرية الكبيرة لهواة القراءة فقط، وجعلها تجري على ألسنة الأطفال قبل العامة من الناس، ولكنه أصبح الآن شاعرًا وكاتبًا غنائيًا وصل إلى حد العبقرية في كتاباتِهِ جعلته منافسًا قويًا وشرسًا لأقوى الشعراء العرب أمثال نزار قبانى، كريم العراقي، أسعد الغريري، يحيى العلاق وغيرهم ممن آثروا المكتبة الشعرية العربية والعراقية بأروع القصائد والأغاني الرومانسية.

ففي ألبوم القيصر الغنائي الأخير الذي لم يصدر منه حتى الآن سوى 6 أغاني فقط، استطاع الساهر أن يُشبع أحاسيس مُورديه بأغنيات عظيمة أغلبها من كلماته وألحانه وأكيد بحنجرته الذهبية، ولكن دعونا نتوقف عند قصيدة " أتت " التي لحنها وكتبها وشدى بها أبو وسام، فبمجرد الاستماع إلى مقدمتها يأتي في ذهنك أنها من المؤكد كلمات أحد العباقرة الذين كتبوا له أعظم القصائد في الوطن العربي كـ نزار قباني أو كريم العراقي، فهذا هو أسلوبَهم الفريد والذي من المستحيل تقليده أو مقارنته بأي أسلوب شعري في زمننا هذا، من سجع أو قافية من ناحية، وخيال وكلمات مبتكرة من ناحية أخرى.

ولكننا تفاجأنا بمجرد الانتهاء من الاستماع لها أنها كلماته هو شخصيًا، ما جعلنا في حالة اندهاش " طبيعي" وغير مستبعد عن ذلك المطرب المتكامل فنيًا، ولكننا أصبح لدينا جميعا كعاشقين لفنه يقينًا تامًا أن القيصر لم يبق في حاجة إلى شعراء كما هو الحال بالنسبة للملحنين، والاندهاش هنا في أنه كيف لمطرب أن يغرق في تفاصيل كلمات قصيدته ليحاول إيصالها إلى جمهوره كما أحسها أن يغرق أيضا في لحنها وكلماتها بهذا القدر من الاحترافية والتميز والانفراد.

فهنا نحن أمام ثلاث أشخاص استطاع الساهر أن يكونهم بداخله ليبدع كل واحد فيهم كأنه العمل الأول له في حياته ويحاول إثبات جدارته وموهبته للجمهور.

كما أن الملحن كاظم الساهر في هذه القصيدة، أثبت للمرة الألف بعد المليون أنه مُلحِنًا من عالمٍ آخر، يستطيع أن يحول أصعب الكلمات إلى أغنية بسيطة يتغنى بها الناس بكل سهولة، فاستطاع " الساحر " التنقل بين المقامات كأنه ينبوع مياه يجرى بسلاسة وعند انتهاء الكوبليه وتخشى أن تكون القصيدة قد انتهت فتفاجأ بأن الينبوع مازالت مياهه تتدفق ولكن بمنحنيات حتى تخرج بقوة وشراسة من آخره.

إن التكامل الفني الفريد في هذا العملاق السامرائي هو إثبات ودليل حيّ على أن اختياره ضمن لجنة تحكيم جوائز "غرامي" العالمية  "وهي بمثابة أوسكار في الغناء" ليس بمحض صُدفةٍ او مُجاملةٍ لأول عربي وإفريقي يدخل جدران هذه المؤسسة العريقة.

فيا ساهر، نحن بانتظار باقي الألبوم الذي أسميته " بلاعنوان " لأن فخامة اسم القيصر تكفي، على أحرّ من الجمر، وما يزيد شوقنا وانتظارنا هو أنه سيضُم 18 أغنية مابين عراقية وقصائد فصحى، ما يعني أننا سنبقى في حضرة 12 أغنية أخرى بصوت فارس الأغنية العربية وآخر جيل المطربين العظماء.